< أصبح خارج الحسابات.. اعتراضات عربية تحبط ترشيح توني بلير لمجلس السلام في غزة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أصبح خارج الحسابات.. اعتراضات عربية تحبط ترشيح توني بلير لمجلس السلام في غزة

الرئيس نيوز

كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز، عن خروج رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من قائمة المرشحين لقيادة "مجلس السلام" المزمع تشكيله للإشراف على إعادة إعمار غزة بعد الحرب، وذلك نتيجة اعتراضات عربية وإسلامية واسعة اعتبرت أن بلير يفتقر إلى المصداقية التاريخية في المنطقة بسبب دوره في غزو العراق عام 2003. 

القرار لم يكن مجرد استبعاد إداري، بل مثّل رسالة سياسية واضحة بأن الذاكرة العربية لا تزال ترفض إعادة تدوير شخصيات ارتبطت بالحروب والدمار.

مشروع أمريكي لإعادة إعمار غزة

وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة طموحة لإعادة إعمار غزة، تضمنت تشكيل مجلس دولي يضم شخصيات سياسية واقتصادية بارزة للإشراف على العملية وضمان الشفافية. 

ووفقًا لتقرير فاينانشيال تايمز، كان المجلس سيضم نحو 12 شخصية دولية، من بينهم بلير، إلى جانب مستشارين أميركيين مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف الذين يقودون حاليًا جهود التنسيق مع شركاء إقليميين. 

الخطة هدفت إلى إعادة بناء البنية التحتية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتهيئة بيئة سياسية أكثر استقرارًا.  

اعتراضات عربية وإسلامية

رفضت عدة عواصم عربية، من بينها القاهرة والدوحة والرياض، ترشيح بلير، كما اعترضت السلطة الفلسطينية وحركة حماس على مشاركته، حيث اعتبر مسؤولون عرب أن بلير شخصية مثيرة للانقسام، وأن إشراكه في ملف حساس كغزة سيقوض الثقة في المشروع. 

ونقلت فاينانشيال تايمز عن دبلوماسي عربي قوله: "لا يمكن أن نضع مستقبل غزة في يد من كان أحد مهندسي الحرب على العراق. هذا اختيار غير حكيم ويبعث برسائل خاطئة للشارع العربي."  

تعليق بلير على القرار

أبدى بلير احترامه للقرار، وأكد أن خطة ترامب "جريئة وذكية"، لكنه اعترف بأن السلام يتطلب توافقًا واسعًا لا مجرد خبرة فردية، وأضاف أنه كان مستعدًا لتقديم خبرته، لكنه تفهّم أن الأطراف المعنية تحتاج إلى شخصية تحظى بقبول أكبر.

إرث العراق يطارد بلير

وارتبط اسم بلير، وحليفه المقرب الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، في الوعي العربي العام بغزو العراق عام 2003، وهو ما جعله شخصية غير مرغوبة في أي ملف يتعلق بالسلام في المنطقة. 

ورغم مرور أكثر من عقدين، لم ينجح بلير في التخلص من هذه الصورة، كما واجه انتقادات مشابهة حين تولى منصب مبعوث اللجنة الرباعية للسلام بين عامي 2007 و2015، حيث اتهمته أطراف فلسطينية بالانحياز لإسرائيل وعدم تحقيق أي تقدم ملموس.  

بدائل مطروحة لقيادة المجلس

مع استبعاد بلير، تبحث الإدارة الأمريكية عن شخصيات بديلة أقل إثارة للجدل، وتشير فاينانشيال تايمز إلى أن واشنطن تدرس ترشيحات من وزراء خارجية أوروبيين سابقين وخبراء في التنمية من الأمم المتحدة والبنك الدولي. 

كما يُتوقع أن يلعب جاريد كوشنر دورًا محوريًا في قيادة المجلس، خاصة أنه أشرف سابقًا على "صفقة القرن" ومفاوضات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.  

تحديات أمام إعادة الإعمار
تواجه خطة إعادة إعمار غزة عقبات كبيرة، أبرزها:  
- استمرار الانقسام الفلسطيني بين السلطة وحماس.  
- اشتراطات إسرائيل التي تربط الإعمار بنزع سلاح المقاومة.  
- غياب وضوح في مصادر التمويل الدولي رغم تعهدات أولية من واشنطن والاتحاد الأوروبي.  

هذه التحديات تجعل نجاح المشروع رهينًا بقدرة الأطراف الدولية على تحقيق توافق سياسي شامل، وليس مجرد توفير الأموال.  

مقارنة بخطط سابقة

كشفت تجارب سابقة مثل مؤتمر القاهرة عام 2014 لإعمار غزة أو جهود الاتحاد الأوروبي أن غياب التوافق السياسي يعرقل أي مشروع تنموي، ورغم التعهدات المالية الضخمة، لم تصل معظم الأموال إلى غزة بسبب القيود الإسرائيلية والانقسام الداخلي الفلسطيني، وهذا التاريخ يعزز المخاوف من أن خطة ترامب قد تواجه المصير ذاته إذا لم تُعالج جذور الأزمة السياسية.  

ويعكس استبعاد بلير من مجلس السلام إدراكًا دوليًا بأن السلام في غزة لا يمكن أن يُبنى على شخصيات مثيرة للجدل، بل على قيادة تحظى بالثقة والقبول، فخطة ترامب تبدو طموحة، لكنها ستظل رهينة التوازنات السياسية والذاكرة التاريخية للشعوب. 

وفي النهاية، فإن إعادة إعمار غزة لن تنجح إلا إذا احترمت الأطراف الدولية إرادة الفلسطينيين، وقدمت قيادة حيادية قادرة على تجاوز إرث الماضي.