الرئيس نيوز

تجدد التهديدات يلقي بظلال ثقيلة على التطبيع بين سوريا وتركيا

الرئيس نيوز

تجري حاليًا المفاوضات من أجل البحث عن أرضية مشتركة يمكن أن تنطلق على أساسها عملية ‏التطبيع بين دمشق وأنقرة، ووفقًا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية، تريد سوريا من تركيا سحب قواتها ‏من مناطق في الشمال ووقف دعمها لثلاثة فصائل مسلحة رئيسية.‏

ويبدو أن سوريا وتركيا مشاركتان في مناورات متبادلة لفرض شروطهما على تطبيع العلاقات ‏بعد أن جددت أنقرة تهديدها بالتوغل العسكري في سوريا، بينما أصرت دمشق مرة أخرى على أنه ‏ينبغي لتركيا إنهاء وجودها العسكري على الأراضي السورية قبل أن يكون من الممكن تحقيق أي ‏تقارب كامل بين البلدين.

وقال مستشار السياسة الخارجية لأردوغان، إبراهيم كالين، إن الضغوط ‏الروسية من أجل السلام لا تعني أن تركيا سوف تتخلى عن خيار إطلاق عسكرية حملة جديدة ‏تحذر أنقرة من أنها قد تحدث على مدار الشهور القليلة الماضية.

وأشار كالين، في سياق حديثه ‏أمام الصحفيين إلى أنه "من الممكن القيام بعملية برية في أي وقت اعتمادًا على مستوى التهديدات ‏التي نشاهدها وفقًا لتقديرنا".‏

جاءت تصريحات كالين بعد يومين فقط من إعلان الأسد أن المحادثات المستقبلية مع أنقرة يجب ‏أن تهدف إلى "إنهاء احتلال" تركيا لأجزاء من سوريا، ويحاول الكرملين إنهاء أكثر من عقد من ‏العداء بين الجارتين، والذي بدأ عندما دعمت تركيا المعارضة المسلحة للإطاحة ‏بالرئيس بشار الأسد في بداية الحرب الأهلية السورية في العام 2011، كما شنت منذ ذلك ‏الحين سلسلة من التوغلات في شمال سوريا، استهدفت معظمها القوات الكردية التي تعتبرها ‏‏"إرهابية".‏

تمتلك أنقرة قواعد عسكرية في شمال سوريا وتدعم أيضًا بعض الميليشيات المحلية التي تقاتل ‏النظام وأعرب أردوغان، عن انفتاحه ‏على فكرة لقاء الأسد، وجاءت تصريحاته تلك قبل انتخابات الرئاسة في تركيا، والمتوقعة في مايو ‏المقبل، وعقد وزيرا الدفاع السوري والتركي أول اجتماع لهما منذ 2011 في موسكو في أواخر ‏ديسمبر 2022.‏

وأشار كالين إلى أن الجانبين سيعقدان "سلسلة من الاجتماعات" استعدادا لقمة رئاسية محتملة، مضيفا أن الاجتماع المقترح بين وزيري الخارجية، المتوقع عقده في موسكو، يمكن أن يعقد في ‏منتصف فبراير المقبل، ولفت إلى إن الاجتماع قد يسبقه جولة أخرى من المحادثات بين وزيري ‏الدفاع.‏

من جانبه، صرح وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بأن تركيا ستضطر إلى إنهاء وجودها ‏العسكري في بلاده لتحقيق تقارب كامل، وبعد لقائه نظيره الإيراني في دمشق، أضاف المقداد: "لا ‏يمكننا الحديث عن استئناف العلاقات الطبيعية مع تركيا دون إزالة الاحتلال".‏

وكانت تركيا داعمًا رئيسيًا للمعارضة السياسية والمسلحة للرئيس السوري بشار الأسد خلال ‏الصراع المستمر منذ 12 عامًا في سوريا، وأرسلت قواتها الخاصة إلى أجزاء من شمال سوريا، ‏وتدعم روسيا، وهي حليف رئيسي للأسد، التقارب بين دمشق وأنقرة، وبالفعل استضافت محادثات ‏بين وزيري دفاعهما الشهر الماضي وتهدف إلى عقد اجتماعات بين وزيري الخارجية والرؤساء ‏في نهاية المطاف وأشار المقداد إلى أن لقاءً بين الأسد والقيادة التركية يتوقف على إزالة أسباب ‏الخلاف، دون تقديم مزيد من التفاصيل أو ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالاسم وكان ‏المقداد يتحدث بعد اجتماعه في دمشق مع وزير خارجية إيران، حليف الأسد الرئيسي الآخر، ‏وأعرب الوزير الإيراني عن سعادة إيران "بالحوار الجاري بين سوريا وتركيا".‏

وقال الأسد إن النتائج يجب أن تستند إلى مبدأ إنهاء الاحتلال ودعم الإرهاب، وهو مصطلح ‏تستخدمه السلطات السورية للإشارة إلى جميع جماعات المعارضة المسلحة، وقال مصدر مطلع ‏على المفاوضات إن سوريا تريد من تركيا سحب قواتها من مناطق في الشمال ووقف دعمها ‏لثلاثة فصائل معارضة رئيسية وأضاف أن سوريا حريصة على رؤية تقدم بشأن تلك ‏المطالب من خلال لجان المتابعة قبل الموافقة على اجتماع لوزراء الخارجية.‏

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه قد يلتقي المقداد في أوائل فبراير، رافضًا ‏تقارير عن احتمال اجتماعهما يوم الاثنين من الأسبوع المقبل ولم تدل سوريا بأي تعليق رسمي ‏على توقيت أي اجتماع من هذا القبيل، والذي سيكون أعلى مستوى للمحادثات بين أنقرة ودمشق ‏منذ بدء الحرب السورية في 2011.‏