السبت 27 نوفمبر 2021 الموافق 22 ربيع الثاني 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

ذاكرة المأساة.. كتاب جديد يرصد الجرائم التركية في «مذابح الأرمن»

الخميس 18/مارس/2021 - 10:48 ص
غلاف كتاب جدتي لفتحية
غلاف كتاب "جدتي" لفتحية جتين
معتز محسن
طباعة

صدر عن دار الفارابي للنشر، كتابًا يرصد المذابح الأرمنية التي ارتكبت من تركيا العثمانية من العام 1915 وحتى العام 1917 بعنوان "جدتي.. مذكرات أرمنية – تركية"، من تأليف "فتحية جتين"، وترجمة "كيفورك خاتون وأنيس".


(مذابح الأرمن من تركيا العثمانية في العام 1915)

 أشارت "جتين" في مقدمة الكتاب، أن هناك الكثير من الحكايات التي كتبت وهناك الأكثر الذي لم يدون حتى الآن عن إراقة دماء الأرمن بأنياب تركيا العثمانية، في العقد الثاني من القرن العشرين.


(طريقة دعائية من الأرمن تعبيرًا عن مجازر العثمانييين للأرمن)

يشير الكتاب عبر الوتيرة الإنسانية المتأثرة من بشاعة المذابح، قصة الفتاة "هيرانوش" التي أُكرهت على العيش بالقرب من المذابح التي رأتها بأم عينها، والتي أودت بحياة معظم سكان قريتها والقرى المحيطة، فضلاً عن تغيير اسمها من "هيرانوش" إلى "سهر" وحرمانها من الإعلان عن هويتها الحقيقية، تماشيًا مع النظام العثماني.


(عملية تهجير الأرمن)

يرصد لنا الكتاب عبر أسلوب أدب المضطهدين، لقطات إنسانية توضح معاناة "هيرانوش" من فقدان أهلها وتشوقها لملاقاتهم، واكتشافها لمكان تواجدهم بحلب عقب عشر سنوات من البحث ولكنها لم تستطع مقابلتهم حتى وافتها المنية عن خمسة وتسعين عامًا.


(مخيمات لللاجئين الأرمن بحلب)

عانت "هيرانوش" من حملها لتك الذكريات في وجدانها دون إبرازها وتوضيحها على الملأ إلى أن بلغت سن الشيخوخة، ووجدت المؤازرة من حفيدتها "فتحية جتين" بإخراج المدفون من صندوق الذكريات الأسود لأحداث الأرمن التي عاصرتها، قبل سقوط الخلافة العثمانية بتسع سنوات عبر علمانية "مصطفى كمال أتاتورك" من خلال حزب الاتحاد والترقي الذي حول تركيا من الخلافة العثمانية إلى الجمهورية الوطنية التركية القائمة على النظام العلماني.


(نوبار باشا أول رئيس لوزراء مصر في عهد الخديوي إسماعيل)

قامت "جتين" بما قام به الروائي الأفروأمريكي "أليكس هالي" في روايته الملحمية "جذور" بإحياء القومية الأفروأمريكية وحمايتها من المحو والإندثار عبر ذاكرة التدوين، وهو ما لجأت إليه الحفيدة في تذكير الأجيال الجديدة بصرخات الجدة الأرمنية الأليمة، وهي تتحمل صعوبات التهجير والفقدان وخسران الأهل والأحبة.


(النجمة الإستعراضية نيللي)

ولدت "فتحية جتين" في مدينة مادين التابعة لمحافظة إليزه في تركيا في العام 1948؛ وقد حصلت على دبلوم إعداد المدرسين وعلى إجازة في الحقوق من جامعة أنقرة، تعرضت للاعتقال والسجن لمدة ثلاث سنوات في 1980، فتحية محامية وناشطة معروفة على المستوى الدولي في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان منذ أكثر من ثلاثين عامًا، كما أنها المحامية الأساسية في قضية الصحفي الأرمني–التركي "هرانت دينك" الذي تم اغتياله في 2007.


(الفنانة أنوشكا)

وهي أيضًا مسئولة المكتب القانوني لمؤسسة "هرانت دينك الثقافية" أمام المحاكم التركية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، تلقت عددًا لا يحصى من التهديدات بالقتل، وضعت على إثرها تحت حماية أمنية مشددة في تركيا منذ خريف العام 2011، وبسبب تزايد الخطر على حياتها، نصحها أصدقاؤها بمغادرة البلاد ولو مؤقتًا، فغادرت إلى برلين في بداية العام 2012، ظلت زميلة زائرة في منظمة القلم العالمية ضمن برنامج "كُتّاب في المنفى"، ومن ثم عادت إلى تركيا.


(الموسيقار فؤاد الظاهري)

جدير بالذكر أن هناك عدد كبير من الأرمن المقيمين بحلب وقت المذابح، نزحوا إلى مصر في عشرينيات القرن الماضي وهناك من قدم إلى مصر مباشرةً قبل وبعد المذابح، وظهر من بين أبنائهم وأحفادهم العديد من رموز الفكر والفن والاقتصاد والسياسة منهم : "نوبار باشا" أول رئيس لوزراء مصر في عهد الخديوي "إسماعيل"، فنان الكاريكاتير "ألكسندر صاروخان"، الموسيقار "فؤاد الظاهري"، الفنانة الإستعراضية "نيللي"، النجمة "لبلبة"، الطفلة المعجزة "فيروز"، الفنانة "أنوشكا"، المصور الفوتغرافي "أرمان"، و"يوحنا الأرمني" فنان الأيقونات بالقرن الثامن عشر.

ads
ads
ads
ads
Advertisements
ads