الخميس 22 أبريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

«تشريح الأزمة».. خبراء اقتصاد يوضحون أبعادًا جديدة لـ«الانفجار السكاني»

الأربعاء 24/فبراير/2021 - 05:20 م
الرئيس نيوز
طباعة

 مصر البنك الدولي : الزيادة السكانية في مصر أحد أهم التحديات للارتقاء بمستويات المعيشة

النقد الدولي: 103مليون مواطن مصري يتقاسمون 80 مليار دولار

البنك الدولي: 7% من المصريين معرضون سنويا للسقوط في براثن الفقر

 خبراء: تقلص حق المواطنين دافعي الضرائب من التنمية بسبب الاقتصاد غير الرسمي

البنك الدولي: المنطقة العربية تحتاج توليد 300مليون وظيفة عام 2050.. ومستوى التعليم لا يحقق الأهداف المطلوبة


قدمت جميع المؤسسات المالية الدولية تقريرًا  يصف الحالة التي تمر بها الدولة المصرية في سعيها الدائم لتحسين مستويات المعيشة من خلال إصلاحات جادة وخطط طموحة للتنمية، إذ أشاد صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما من مؤسسات التصنيف الدولية، مثل موديز وفيتش وستاندرد أند بوز ، لكن يبقى التساؤل الأهم: لماذا تتزايد نسبة الفقر في مصر وفقا للتقسيم الجغرافي؟

الإجابة كما تكشفها تقارير الإحصاء المصرية وتقرير البنك الدولي، عن التنمية في مصر الصادر العام الماضي وتقارير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، يتمثل في الزيادة السكانية المتسارعة، والتي تزيد عن معدلات النمو الاقتصادي وتلتهمه بشراهة.

 فيما أفاد الجهاز المركزي المصري للإحصاء أن عدد سكان مصر تجاوز رسميا 100 مليون نسمة، وكان العدد قبل أربع سنوات ما يزال بحدود 90 مليونا، ما يعني أن معدل الخصوبة ما يزال بحدود 3 %وأن الزيادة السكانية بلغت 2,5 مليون نسمة سنويا.

خبراء: النمو السكاني أكبر تحديات النمو الاقتصادي

 وبحسب ما أكده الخبراء من واقع دراسات اقتصادية فإنه لا يمكن أن يتسارع النمو الاقتصادي بالتوازي مع النمو السكاني المطرد، محققا رفاهية لجموع المواطنين، إذ تتفوق مصر على ألمانيا وروسيا في النمو السكاني.

 وقال محمد نجم الخبير الاقتصادي لـ "الرئيس نيوز" أنه بالنظر لتقارير صندوق النقد الدولي، فإن مصر الأعلى زيادة سكانية سنوية مقارنة بالناتج المحلى والإيرادات السنوية من الدول المتقدمة، مشيرًا إلى دراسة أعدها في هذا الصدد اعتمادا على تقارير صندوق النقد الدولي.

 وأوضح أن مصر بمعدل زيادة سنوية في السكان بلغ 2مليون نسمة عام 2020 بلغت ايراداتها السنوية 80 مليار دولار، بينما بلغت الزيادة السنوية للسكان الألمان 260 ألف نسمة، بإيرادات سنوية بلغت 1.7تريليون دولار، في حين بلغت الزيادة السكانية للروس 62  ألف نسمة عام 2020 ، بإيرادات سنوية 470مليار دولار.

 تابع: "في المقابل تتناقص معدلات السكان في اليابان وإيطاليا رغم تصاعد معدلات النمو والدخل القومي.. الأرقام تكشف ببساطة نصيب الفرد من النمو والدخل القومي للبلاد فإذا كان 103مليون مواطن مصري يتقاسمون 80مليار دولار فإن نحو 83مليون مواطن الماني يتقاسمون 1.7تريليون دولار.. فلا مقارنة بمستوى رفاهية وخدمات ومستويات معيشة".

في السياق نفسه أوضح نجم أن الرسائل الاعلامية تحتاج أن تعتمد وتترجم لغة الأرقام بصورة مفهومة للسيطرة على تفاقم الأزمة لمواجهة مقولة البعض "العيل بييجي برزقه "، موضحًا أنه على الرغم من تشجيع ألمانيا مواطنيها على الإنجاب إلا أن الثقافة تحول دون الزيادة المفرطة في أعداد السكان.

 وأشار إلى أن مصر في المركز الـ 8 عالميا بقائمة الدول الأكثر تحقيقا لزيادة سكانية سنوية، وفي المقابل نجد كل الدول التي حققت نهضة اقتصادية في السنوات الخمسين الماضية تتواجد في مراكز بعيدة جدا عن مصر.

 شدد نجم على ضرورة وجود حل تشريعي يميز بين الأسر المكونة من 1 - 3 أطفال وبين الأسر المكونة من 4 أطفال وأكثر، لافتا إلى أن التأخر في مثل هذا التشريع قد يضيع المزيد من الفرص على مصر.

 وتفيد مراكز الأبحاث والخبراء أن النمو الاقتصادي ينبغي أن يكون ثلاثة أضعاف معدل النمو السكاني كي يكون قادرا على خلق الوظائف اللازمة للجيل الجديد، ما يعني ذلك أن نسبة نمو سكاني بين 2,5 إلى 3 % سنويا في مصر تحتاج إلى نسبة نمو اقتصادي من 7,5 إلى 9 % سنويا للسيطرة على الوضع.

ولفت تقرير الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة وكذلك تقرير البنك الدولي الصادر عن مصر وفرص النمو أن مصر اقدمت على إصلاحات هيكلية تؤمن الرفاهية لشعبها وخفض معدلات الفقر والبطالة، إلا أن تحديث البنية التحتية المتهالكة ودعم فرص التعلم يحول دونه زيادة سكانية مرتفعة للغاية ولا تكمن مشكلة مصر مع النمو السكاني في افتراسه لثمار النمو فحسب، بل أيضا في تسببه بقضم الأراضي الزراعية ومصادر المياه المحدودة، وتقع هذه الأراضي التي تشكل فقط 5 % من مساحة البلاد على طرفي نهر النيل الذي يشكل مصدر المياه شبه الوحيد.

أوضح نجم أن "خبرات العقود الخمس الماضية أكدت أنه كلما زاد عدد السكان يتم التوسع العمراني على حساب ما تبقى من الأراضي الزراعية التي كانت حتى ستينات القرن الماضي تنتج ما يزيد على حاجة المصريين من القمح والأرز..  كما تراجعت حصة الفرد من المياه إلى أكثر من 50 % خلال الخمسين سنة الماضية.. ومن الواضح أنها ستتراجع أكثر فأكثر مع استمرار الزيادة السكانية وبناء سد النهضة الإثيوبي على النهر واحتمال قيام دول أخرى ببناء مشاريع مماثلة".

تابع: "تفيد المعطيات المتوفرة أن مستوى التعليم العام يتراجع بشكل مريع لصالح التعليم الخاص الذي لا يستطيع تحمل تكاليفه سوى ميسوري الحال. حملات خفض الخصوبة أقدم الرئيس السيسي على القيام بإصلاحات اقتصادية عميقة وجريئة بحسب صندوق النقد الدولي ما يؤهلها لتكون أحد الاقتصاديات الكبرى في المنطقة وبدأت الحكومة حملة "2 كفاية مما ساهم في خفض معدل الخصوبة من 3,4 % إلى نحو 3 % خلال السنوات الأربع الماضية إلا أن الجهود يجب ان تتواصل بصورة مستمرة على جانبي التعليم والنمو السكاني".

 من جانبه أكد الدكتور ميرزا حسن، عميد المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، في أحد مقالاته أن التحدى الحقيقى أمام نمو الاقتصاد المصرى في الوقت الحالي هو النمو السكاني، موضحا أن مصر تنمو بنحو 2.3 % سنويا وهو رقم يلتهم أي تحسن اقتصادي.

ويوضح حسن أن العالم العربي عليه بحلول 2050 أن يخلق 300 مليون وظيفة، وفقا لدراسة أعدها البنك الدولي، وهو رقم لاتزال الدول العربية حتى الآن عاجزة عن تحقيق نسبة تحسب منه، ومع بدء التحول الرقمى وميكنة الوظائف المتوقع في الدول الصناعية، ومن ثم في باقية دول العالم، تزداد هذه المهمة صعوبة.

خبراء يحذرون من ضعف المنظومة التعليمية وأثرها على النمو

ودلل ميرزا على كلامه بالتقرير الأخير لمنظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية والذي ذكر أن نحو ثلثي الوظائف القائمة لن يكون موجودا في 2030، محذرا  أيضا من ضعف المنظومة التعليمية وأثرها السلبي على النمو مشيرا إلى أن 70% من الموجودين في مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي، لا نحتاج إلى مهاراتهم.
 وأشاد عميد المديرين التنفيذيين للبنك الدولي ببرنامج الإصلاح في مصر والذي ساعد مصر على تحقيق معدل نمو جيد، أكبر كثيرا من معدلات النمو في الدول العربية المحيطة. مشيرًا  إلى أن الطبقة الوسطى هي أكثر مَن يتحمل أي إصلاحات اقتصادية، لذا يجب الإهتمام بها.

وأوضح : "أفضل خدمة تقدم لها ليست الحماية الاجتماعية وإنما تحقيق معدل نمو كبير. . حددت الدراسة التشخيصية المنهجية للبنك الدولي الخاصة بمصر ثلاث أولويات رئيسية للإصلاح لكي ترتكز عليها جهود التنمية وكذلك ثلاثة محركات رئيسية لإنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك في مصر على نحو قابل للاستمرار..  والأولويات الثلاث الرئيسية هي استقرار الاقتصاد الكلي، وإصلاحات دعم الطاقة، وتحسين نظام الإدارة العامة والحوكمة..  بينما المحركات الثلاثة الرئيسية التي حددتها الدراسة التشخيصية المنهجية الخاصة بمصر هي تنمية القطاع الخاص، والتنمية المكانية، والاحتواء الاجتماعي".

 استطرد: "تمثل القضايا البيئية أيضا تحديا طويل الأمد أمام مصر لضمان استدامة اقتصادها. وتتسق هذه المحركات الثلاثة على نحو جيد مع ثلاث ركائز لإستراتيجية المنطقة التي تركز على تجديد العقد الاجتماعي، وإعادة الإعمار والتعافي، والتعاون الإقليمي. ويتعرض حوالي 7 في المائة من المصريين سنويا للسقوط في براثن الفقر بسبب نفقات العلاج الباهظة التي يتحملها الأفراد من أموالهم الخاصة.. ورغم توزيع منشآت الرعاية الصحية الأولية على نحو متساوٍ في مصر، فإن المنشآت القائمة بالمناطق الريفية تعاني من نقص الموازنات والعاملين المؤهلين" .

في السياق نفسه، قال هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي ورئيس القطاع المؤسسي في ميداف للاستثمارات في تصريحات خاصة لـ" الرئيس نيوز" أن مشكلة الزيادة السكانية في مصر تتبلور في أن معدل زيادة السكان يسير بسرعة كبيرة تفوق نمو معدلات التنمية، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة السكانية الكبيرة ينعكس تأثيرها على خطط النمو، حيث تكون الحكومة ملتزمة بتوجيه الموارد المالية فى الموازنة العامة للدولة إلى نواحي الصحة والتعليم والمرافق والمواصلات، لكي تستوعب الضغوط الناتجة عن تلك الزيادة.

وأوضح أن الزيادة السكانية تلتهم معظم النتائج الإيجابية التي يحققها الاقتصاد المصري فى مسيرة الإصلاح، وبالتالي لن يشعر المواطن بأي تحسن فى ظروف المعيشة، وسوف تستمر معاناته مع الظروف المعيشية الصعبة.  
أوضح أبو الفتوح "أن الحكومة يجب أن تتبع مساريين على التوازي أولا تنفيذ برامج لتنظيم الأسرة باستهداف مؤشرات لوقف الزيادة المفرطة في السكان والوصول لمعدل خصوبة 2.4 طفل لكل سيدة في 2032، أي أن كل 10 سيدات ينجبن 24 طفلا مع استغلال القوى البشرية باعتبارها رأس المال البشري الذي يجب الاستفادة منه لتحقيق نتائج اقتصادية ومواصلة النمو الاقتصادي".

وحلا لأزمة عدالة توزيع النمو في مصر أكد الخبير الاقتصادي على أنه يجب على الحكومة التوجيه المستمر نحو توطين التنمية على مستوى جميع المحافظات مع التركيز على المحافظات التي لديها فجوات تنموية مثل بعض محافظات الصعيد من خلال توجيه مزيد من الاستثمارات في المشروعات الهامة في مجال التعليم والبنية الأساسية التي تولد فرص للعمل والتشغيل وشدد على ضرورة دراسة تجارب الدول التي حققت نجاحا في استغلال رأس المال البشري من خلال سياسات تنظيم الأسرة.

تابع: "على سبيل المثال، تعتبر الصين سياسة تنظيم الأسرة من أهم سياسات الدولة، وتنفذ من خلال القوانين واللوائح والتثقيف المجتمعي فى أمور مثل التشجيع على تأخير الزواج وتأخير الإنجاب وإنجاب أطفال أقل عدداً وتشجيع كل زوجين على إنجاب طفل واحد، وفى الأرياف، يمكن للأسرة أن تنجب طفلاً ثانياً بعد بضع سنوات. العدالة الضريبية غايبة مع تزايد النمو السكاني".

بعد جديد للأزمة 

فى المقابل يطرح خالد شافعي الخبير الاقتصادي بعدا جديدا للأزمة وهي أن موظفي الدولة يسددون الضرائب والتي تعد الممول الأساسي لخطط الدولة التنموية بالإضافة للمستثمرين وغيرهم من القطاع الرسمي، وفي المقابل تقوم الدولة بتوزيع إيرادات الضرائب على كافة جموع الشعب في صورة تعليم وصحة وخدمات ومرافق وهناك اقتصاد غير رسمي متنامي بسبب الزيادة السكانية المتسارعة لا تسدد ضرائب، ما يؤدي لانخفاض نصيب الفرد – دافع الضرائب- من التنمية التي يستحقها بسبب قطاعات أعلى نموا وأقل مساهمة في موارد الدولة.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads