السبت 23 أكتوبر 2021 الموافق 17 ربيع الأول 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد تصويت الجمعة.. لماذا خسرت صقور ليبيا عقيلة صالح وفتحي باشاغا؟

السبت 06/فبراير/2021 - 03:26 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
تفاؤل حذر يسود الشارع الليبي، بعدما اختار منتدى ليبيا بقيادة الأمم المتحدة أمس الجمعة، حكومة مؤقتة عن طريق التصويت يكون فيها محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي الانتقالي وعبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء. فيما تترقب الأوساط الدولية موقف البرلمان من الحكومة المزمع تشكيلها؛ إذ تنوط التفاهمات للبرلمان الليبي مسؤولية منح الحكومة الجديدة الثقة، وعلى الرغم من أن رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح، اعترافه بنتائج التصويت، إلا أن جلسة البرلمان ربما يكون في جعبتها الجديد. 
المثير للدهشة أن القائمة التي تضم المستشار عقيلة صالح، ووزير الداخلية في حكومة ما تسمى "الوفاق"، فتحي باشاغا، وهما من جماعة الصقور في ليبيا؛ حيث النفوذ والقوة على الأرض، يعتبران أكبر خاسران، وأن موافقهما سيترتب عليه الكثير من شكل ليبيا مستقبلًا. 
وفازت قائمة سفير ليبيا السابق في اليونان، محمد المنفي في المركز الأول، بواقع 39 صوتا من أصل 73 عضوا قاموا بالتصويت، من بين الـ 75 عضوا بملتقى الحوار، وحلت قائمة عقيلة صالح في المركز الثاني بواقع 34 صوتا. وبذلك يصبح محمد يونس المنفي من إقليم برقة رئيسا جديدا للمجلس الرئاسي الجديد، بعضوية كل من عبدالله اللافي عن إقليم طرابلس، وموسى الكوني عن إقليم فزان، فيما أصبح عبد الحميد دبيبة من إقليم طرابلس رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية الليبية.

تشكيل الحكومة 
ستيفاني وليامز، القائمة بأعمال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، قالت: "نيابة عن الأمم المتحدة، يسعدني أن أشهد هذه اللحظة التاريخية". وطالبت وليامز رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة خلال 21 يوما. 
ويهدف انتخاب إدارة موحدة إلى إنهاء الانقسام في ليبيا الذي استمر لأكثر من خمس سنوات، حيث تدير حكومتان متنافستان وفصائل مسلحة تابعة لهما أجزاء مختلفة من البلاد، فيما قال عبد الحميد دبيبة، مخاطبا ملتقى الحوار السياسي في وقت سابق من الأسبوع الجاري، إنه يريد التركيز على توحيد الجيش وإعادة هيكلته في البلاد وإنشاء وزارة للمصالحة الوطنية والتعويضات، وقال "الشعب الليبي يريد أن يعيش".
 واجتمع المشاركون في الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة في سويسرا بداية هذا الأسبوع، وحتى أمس الجمعة؛ اختيار رئيس وزراء جديد وأعضاء مجلس رئاسي سيُكلّفون بضمان عملية الانتقال السياسي في بلادهم التي تمزّقها الحرب، إلى حين حلول موعد الانتخابات المرتقبة في ديسمبر المقبل.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتقدم المحرز في المفاوضات، مكرراً دعوته إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة المتواجدين في البلاد  الذين كان من المفترض أن يخرجوا في 23 يناير في أقصى حدّ بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

تحديات معقدة
يقول مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الشرق الأوسط، حسني عبيدي، إن هناك جملة من التحديات أمام حكومة دبيبة ورئيس المجلس المنفي، بينها تشكيل حكومي ينال ثقة البرلمان الشرعي في طبرق، وتابع: "على الرغم من أن المبعوثة الأممية أخذت تعهدات من جميع القوى في ليبيا بقبول نتائج التصويت، وعقيلة أعلان قبوله نتائج التصويت إلا أن موافقة البرلمان ضرورية لتمير الحكومة، ولابد أن حكومة الدبيبة ستفتح نقاشات مطولة مع أعضاء البرلمان في مدة لا تتجاوز الـ21 يومًا وهي مدة تشكيل الحكومة، وإذا فشل الدبيبة في ذلك فستعاد عملية التصويت على اختيار رئيس مجلس رئاسي وحكومة جديدة". 
 أما ثان التحديات التي تقابل الدبيبة، يقول عبيدي: "هي مدى قدرته على توحيد مؤسسات الدولة، العسكرية والأمنية، والاقتصادية"، مؤكدًا أنه أمام الدبيبة تحد ثاثل وهو أن حكومته مكلفة بضرورة الإعداد للانتخابات المقبلة والمقرر عقدها بعد نحو 10 أشهر من الآن، وهي مهمة ليست بالبسيطة. 
وتابع: "على حكومة الدبيبة أن تدرك أنها لم تفز بأغلبية الأصوات المُطلقة بل فازت بنسبة أصوات 39 وقائمة عقيلة وباشاغا حصلت على 34، وهي نسبة تصويت ضعيفة، ما يعني أن الأمر ليس يسير عليها". 
 
قائمة التكنوقراط
مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الشرق الأوسط، فسر أسباب خسارة عقيلة صالح وباشاغا، بالقول: "أكثر الخاسرين من تصويت المنتدى الليبي في سويسرا هي قائمة رئيس البرلمان عقيلة صالح، ووزير الداحلية، فتحي باشاغا، وكان هزيمة تلك القائمة مفاجئة؛ لكن المجمعات الانتخابية الليبية يبدو أنها باتت لديها حالة من الإعياء من الوجه القديمة، ولا يمكن أن تكون تلك الوجه ضمن الشخصيات خلال الفترة المقبلة". 
أضاف عبيدي: "ظني أن وجود عقيلة وباشاغا في قائمة واحدة هو ما أدى إلى خسارتهما، فكيف كانا بالأمس أعداء واليوم في قائمة موحدة"، معربًا عن أمله أن تكون هناك بداية للاستقرار، والجميع تعهد بالإلتزام بنتائج الانتخابات. 
تابع عبيدي: "هذه السلطة مهمتها الأساسية التحضير للانتخابات، ولن تخوض في قضايا شائكة، ولديها تحدٍ هو تشكيل الحكومة"، معتبرًا أن دبيبة رجل أعمال ناجح، ويقيم علاقات مع جميع الأطراف، وربما يساعده ذلك في لم الشمل. 

شدد مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الشرق الأوسط، على ضرورة الاستفادة من المرحلة التي من المقرر أن تسبق الانتخابات المقررة أواخر العام الجاري، وأن يتم التجهعيز لتلك الانتخابات من جميع القوى، ولفت إلى أن مقر الحكومة المقبلة سيكون سرت، وليس طرابلس، وأن قوات أمنية مشتركة بين الشرق والغرب، ستكلف بحماية الحكومة.

من هو دبيبة؟
وعبدالحميد دبيبة هو سياسي ورجل أعمال ليبي بارز، وقفز إلى المشهد، بعد تداوله ضمن الأسماء المرشحة لإدارة المرحلة الانتقالية التي ستشرف عليها الأمم المتحدة.
وبحسب صحف محلية يتولى دبيبة (62 عاما) وهو مهندس تخرج من كندا رئاسة مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة ”ديكو“ كما أنه مؤسس ورئيس تيار ”ليبيا المستقبل“ الذي ينشط من خلاله سياسيا.
يعتبر دبيبة ابن مدينة مصراتة، وصهر الملياردير علي الدبيبة، مقربا من جماعة الإخوان المسلمين وتركيا، حيث تشير تقارير إلى ارتباطه بمصالح مالية مع نظام الرئيس رجب طيب أردوغان.
أدرج مجلس النواب الليبي عام 2017 دبيبة على لائحة ”تضم العناصر والكيانات المتهمة بالإرهاب، باعتباره ممولا لكتائب مسلحة موالية لجماعة الإخوان المسلمين“.
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads