الجمعة 22 أكتوبر 2021 الموافق 16 ربيع الأول 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

تروى لأول مرة.. كواليس ما جرى داخل ماسبيرو أثناء ثورة يناير

الإثنين 25/يناير/2021 - 03:22 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

- «ليلة سقوط مبارك».. كيف أدار الحزب الوطني شاشات التليفزيون قبل إعلان النتحي؟

-  حكاية قرارات الدور التاسع المناهضة لميدان التحرير.. وأزمة المكالمات «المفبركة»

-  سر تجاهل جمال مبارك لـ«أنس الفقي» وتكليف «المناوي» بإذاعة بيان مبارك العاطفي



تمر اليوم الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير،  والتى لم يتم الكشف عن العديد من أسرارها، خاصة تلك التى كانت تدور خلف الأسوار المغلفة خلال أيام الاحتجاجات التى اندلعت من يوم 25 يناير حتى إعلان تنحي الرئيس الراحل محمد حسني مبارك في 11 فبراير.

بعد مرور عقد كامل من الزمن على أحداث الثورة، يرصد "الرئيس نيوز" بعض الكواليس التي تروى لأول مره عما جرى داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو" من أحداث خلال أيام الثورة الأولى، خاصة أن ماسبيرو حينها كان يخضع لتعليمات مباشرة من رجال الحزب الوطني، ويرفض بث الأخبار أو الاعتراف بالثورة، حتى قرر نظام مبارك نفسه الرضوخ لمطالب الثوار والاعتراف بها، لتتحول الدفه إلى الاتجاه الأخر.

تعليمات رجال الحزب الوطني

يقول إبراهيم الصياد رئيس قطاع الأخبار الأسبق، والذي كان خلال أيام ثورة يناير نائبا لرئيس القطاع، إن قطاع الأخبار كان متحكما في كافة شاشات ماسبيرو خلال أحداث الثورة، وظل ماسبيروا لا ينحاز لثورة يناير إلا بعد سقوط نظام مبارك يوم 11 فبراير، أما ما قبل ذلك، فكانت  سيطرة الحزب الوطني على ماسبيرو وكانت تعليمات رجال الحزب تنفذ بشكل مباشر حتى أنه حينها صدرت تعليمات مباشرة بتجنيب وزير الإعلام ورئيس الاتحاد وتسليم كافة الأمور إلى عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار حينها.

ويشير رئيس قطاع الأخبار الأسبق إلى أن الحزب الوطني كان قد فرض نفوذه على ماسبيرو من قبل الثورة بفترة طويلة، حتى أن أغلب القرارات والاجراءات المتخذة في ماسبيرو كانت تصدر من داخل دهاليز الحزب نفسه وبتوجيه مباشر من قياداته سواء كانوا رجال أعمال أو سياسيين، وكانت كل التعليمات تنفذ من خلال الدور التاسع بماسبيرو دون مراعاه لتبعات هذه القرارات وتأثيرها على شكل الإعلام ولا العاملين به، ويقول الصياد: اتضح أن الحزب الوطني كان هو المتحكم  الأوحد في الآلة الإعلامية.

سر المكالمات المفبركة

وحول فبركة المكالمات التي كانت تجري على الشاشات أثناء الثورة، ورفض ماسبيرو عرض أي مشاهد من ميدان التحرير خلال الأيام الأولى، قال الصياد : "كنت حينها نائبا لرئيس قطاع الأخبار ولم أكن عضوا في الحزب الوطني حتي أمتلك أي قرار، ولا أنفي حدوث ذلك ولكن لم أكن جزءا منه ولم اتدخل فيما جرى".

 ويضيف قائلا: كنت شاهد عيان ولكن لم أكن مشاركا في صنع القرار، وكان النظام الحاكم حينا يسعى للبقاء ويعتقد أنه سيسيطر على الأحداث، ولذلك كان يوجه دائما بمنع إذاعة أو عرض أى مشاهد من الشارع المصري، ولكن فور بيان التنحي الذي القاه اللواء عمر سليمان احتفل الجميع داخل كواليس ماسبيرو من العاملين بل وطالبوا بتكليفي برئاسة القطاع خلفا للأستاذ عبداللطيف المناوي، وبالفعل استجاب الدكتور عصام شرف لطلبهم وأصدر قرار تعيني، وأؤكد لك أننا منذ هذا التوقيت كان انحيازنا دائما للشعب في كل المعالجات الإعلامية، خاصة بعد أن فقد الحزب الوطني ورجاله قوتهم واصبحوا خارج السلطة.

الخنق الإعلامي

الإذاعي الكبير عمر بطيشة قال في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" أن من يروج لوجود ديمقراطية في عهد مبارك لا يعرف شئ عن الديمقراطية،  ولكنها كانت مجرد صورة للدمقراطية المملاه بتعليمات أمريكا والمجتمع الدولي، والواقع أنه كان هناك تضييق كبير جدا على الإعلام خلال سنواته الأخيرة، حتى أنني فى احدى المرات كنت مستضيف شيخ القضاه يحيي الرفاعي وعندما علم مبارك نفسه بالحلقة التي نشر عنها خبر صغير في الجرائد، استاء جدا وابدى غضبه الشديد، فالرجل لم يكن يريد ظهور اصحاب الفكر والاستقلالية في وسائل الاعلام.

ويشير بطيشة أن سبب احالته للمعاش ترجع لاستضافته وزير الإعلام أنس الفقي، وخلال حديث جانبي خارج الحلقة سأله الفقي "لماذا لا تكون الاذاعة المصرية مثل اذاعة bbc"، فقلت له بالطبع ممكن نكون أحسن منهم كمان في حال الابتعاد عن العمل البروتوكولي والحصول على استقلالية أكبر، ولا يكون نشرة الأخبار قائمة فقط على أخبار الرئيس وأخبار حرم الرئيس وأخبار نجل الرئيس، وفوجئت بعدها بثلاث أشهر بإحالتي للمعاش.

المسئول الأول عن الإعلام

يضيف بطيشة: مبارك كان يعتبر نفسه المسئول الأول عن الإعلام وبشكل مباشر يتحكم فيه مستخدما رجاله سوا صفوت الشريف أو من بعده أنس الفقي، وعندما بدأ نجله جمال في الظهور والترويج لنفسه تولى هو الملف وبدأ في اختيار رجاله من الجيل الجديد، ولك أن تتخيل أنه خلال الـ18 يوم الأولى للثورة وحتى رحيل مبارك كان نجله جمال هو المتحكم الأول والرئيسي في التليفزيون الرسمي للدولة، وقاموا بمنع 3 أغاني كتبتها عن الثورة ولم تذع هذه الأعمال.

بيان مبارك الأول

وحول ما جرى خلال بيان مبارك الأول يوم 28 يناير، يروي مصدر خاص لـ"الرئيس نيوز" التفاصيل الكاملة لما جرى قبل اذاعة البيان وكواليس إذاعته، قائلا: "كنا نجلس في مكتب وزير الإعلام أنس الفقي عندما جاء شريط مسجلا عليه كلمة مبارك، وكان هذا الشريط مع عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار حينها، وكانت الضغوط كبيرة على أنس الفقي لإقناعه بنقل ما يجري في الشارع المصري خاصة بعد حملات الهجوم الشديد الذي يتعرض لا ماسبيرو بسبب تجاهل الأحداث".

وأضاف: "كان أنس الفقي على درايه بهذا الأمر ويرغب فعلا في النقل، ولكنه كان يتواصل مع المسئولين فيرفضوا ويبلغوه بمنع اذاعة أى أحداث من قلب ميدان التحرير، في حين أن مخرجي ماسبيرو كانوا قد صوروا الكثير من الشرائط وسلموها لمكتب الوزير مطالبين بإذاعتها، ولكن كانت التعليمات بمنع إذاعة هذه المواد على شاشات التليفزيون المصري.

تعليمات جمال مبارك

ويقول المصدر: جاء تليفون من جمال مبارك يعطي تعليمات مباشرة بتولي عبداللطيف المناوي إدارة الأمور داخل ماسبيرو وتجنيب أنس الفقي وأسامة الشيخ وغيرهم من القيادات، ولذلك يتحمل المناوي المسئولية الكاملة نحو كل ما جرى منذ بيان 28 يناير الذي ألقاه مبارك بهدف التأثير على المواطنين.

ويضيف المصدر: "شاهدنا كلمة مبارك المسجلة ولم نجد بها أي جديد يمكن أن يقنع الشعب، وكان هذا رأي الأغلبية وأعدنا المشاهدة مره أخرى قبل عرض الشريط، وكنا نرى أن هذا الخطاب لن يرضي الشارع ولن يكون له تأثير، إلا المناوي قرر عرض الشريط وكان يظن أن ما قاله مبارك سينهي الأزمة القائمة، ولكن بعد إذاعة البيان الأول ثارت الجماهير بشكل أكبر كما ثار العاملون داخل ماسبيرو وطالبوا بتغيير السياسات وإذاعة رأي الناس في الشارع.

بيان التنحي

أما عن بيان تنحي مبارك الذي ألقاه اللواء عمر سليمان، فيروي مصدر أخر أن القوات المسلحة كان قد تولت مسئولية ماسبيرو بالكامل، وبدأت تتواصل مع قيادات المبنى بشكل مباشر، حتى أنه يوم بيان التنحي كانت كل الأمور في يد اللواء إسماعيل عتمان عضو المجلس العسكري حينها، وقام مباشرة بمشاهدة الخطاب على جهاز العرض قبل إذاعته، ثم أعطى الأمر بالإذاعة لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مصر.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads