الإثنين 18 يناير 2021 الموافق 05 جمادى الثانية 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الحمل في زمن كورونا.. معانات الأمهات واحتمالات انتقال الإصابة للجنين

الأربعاء 13/يناير/2021 - 02:49 م
الرئيس نيوز
آية عبد الرؤوف
طباعة

في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم خلال الشهور الأخيرة، تثير جائحة كوفيد-19 قلق الجميع، وخاصةً النساء الحوامل، اللاتي يشكلن نسبة 9% من مصابي فيروس كورونا، بالإضافة إلى التخوفات والتساؤلات حول مدى سلامتهن وسلامة الأجنة.

وفقًا لدراسة أمريكية حديثة، فإن النساء الحوامل المصابات بفيروس كورونا يعانين من أعراض أكثر حدةً مقارنةً بالنساء غير الحوامل، مما يجعلهن فى حاجة أكبر إلى تلقي الرعاية الصحية في المستشفيات عوضًا عن المنازل، وتزداد احتمالات احتياجهن إلى دخول وحدات الرعاية المركزة 1.5 مرة عن غير الحوامل، كذلك يحتجن إلى التنفس الصناعي بمعدل أعلى 1.7 مرة، وتتفاوت تلك الاحتمالات وفق عاملَي العمر والعِرق.

عانت النساء الحوامل وغير الحوامل من أعراض مثل السعال وضيق التنفس بالدرجة نفسها، ولكن النساء الحوامل عانين من أمراض الرئة المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري على نحوٍ أكبر، واحتاج ما يقرب من ثلث النساء الحوامل إلى دخول المستشفى، أما 5.8% فقط من النساء غير الحوامل فقد احتجن إلى تلقِّي الرعاية الصحية في المستشفيات.

ومن جانبه يقول الدكتورتامر النحاس، إن سبب عدم حصول الحامل على لقاح فيروس كورونا المستجد يرجع إلى عدم ثبوت سلامته على الحمل ولم يتم عمل التجارب الكافية.

وأكد النحاس في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، أن لم يتثنى التأكد من انتقال الفيروس عبر الرضاعة، ولكن لحماية الطفل يجب على الأم المرضعة التي تصاب بارتداء الكمامة واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاحترازية واجبة على جميع الفئات ومنهم الحوامل.

الحوامل أكثر حاجةً إلى الرعاية الصحية

وبينما احتاجت النساء الحوامل إلى دخول وحدات العناية المركزة وتلقِّي جلسات التنفس الصناعي بنسبة أكبر من غير الحوامل، جاءت معدلات الوفاة متقاربةً لدى الفئتين.

تقول سوزان جيلبوا، المتخصصة في علم الأوبئة فى مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والباحثة الرئيسية في الدراسة: "سبب التشابه فى معدلات الوفاة غير واضح بشكل كامل حتى الآن".

ولكنها تضيف أن تلك النتائج تتفق مع نتائج تقرير سابق، تناول تحليل بيانات النساء المصابات بالإنفلونزا، ووجد أن النساء الحوامل يكنَّ أكثر حاجةً إلى تلقِّي الرعاية الصحية فى المستشفيات سبع مرات أكثر من غير الحوامل، ومع ذلك كانت معدلات الوفاة متشابهةً أيضًا".

كما تتفق النتائج التي توصلت إليها "جيلبوا" وفريقها أيضًا مع نتائج دراسة سويدية نُشرت فى مايو الماضي، وتفيد بأن النساء الحوامل المصابات بكوفيد-19عرضة لدخول العناية المركزة خمس مرات أكثر من غير الحوامل، ويحتجن إلى التنفس الصناعي أربع مرات أكثر من غير الحوامل المصابات بكوفيد-19.

ويصاحب الحمل تغيرات فسيولوجية ومناعية فى الجسم، تجعل النساء الحوامل أكثر عرضةً للأمراض المُعدية بشكل عام، وقد يتعرضن لأعراض أكثر حدةً في حالة عدوى الأمراض التنفسية مثل كوفيد-19.

من جانبه، يقول خالد عيسى، أستاذ مساعد في جامعة تافتس، ورئيس وحدة أمراض الصدر والرعاية الحرجة بمركز جود ساماريتان الطبي بولاية ماساشوستس الأمريكية: "قد يكون أحد التفسيرات المحتملة لكون النساء الحوامل يتعرضن لأعراض أكثر حدةً هو أنهن يتعرضن لعوامل خطورة مرتبطة بالحمل تؤثر على المصابات بـ"كوفيد-19"، مثل سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم".

وبينما لا يوجد تفسير واضح لعدم اختلاف معدل الوفيات رغم معاناة النساء الحوامل من أعراض أكثر حدةً وحاجتهن إلى رعاية أكبر، يعتقد "عيسى" أن ذلك قد يرجع إلى اهتمام الأطباء بالنساء الحوامل بشكل أكبر من عامة الناس، وقد تكون حدة الأعراض نتاج التعقيدات الصحية التى تحدث في أثناء الحمل.

 وفي ذلك الشأن، تقول "جيلبوا": "قد لا تكون الحاجة إلى دخول المستشفيات هي وحدها ضمن المؤشرات الأكثر حساسيةً لتحديد شدة مرض كوفيد-19 بين الحوامل، ولكننا وجدنا أيضًا أنهن يكنَّ في خطر متزايد لدخول وحدات العناية المركزة وتلقِّي جلسات التنفس الصناعي، مقارنةً بغير الحوامل، وهذه النتائج ترتبط بتداعيات مرض كوفيد-19 أكثر".

كورونا بين الأم والجنين

يقول وسيم أشرف لطيف، نائب مقيم طب الطوارئ والإصابات بمستشفى سالجرنسكا، جامعة جوتنبرج السويدية: يعتبر الجسم أن أي كائن غريب هو طفيلي ومصدر للخطر، ويشمل ذلك الجنين فى بطن أمه، ولكي ينجو الجنين من الجهاز المناعي في أثناء الحمل يحدث تثبيط وكبح للجهاز المناعي، مما يجعل الأم عرضةً أكثر للإصابة بما يُعرف بـ"العدوى الانتهازية"، وهي العدوى الناتجة عن مسببات الأمراض التي لا تكون في العادة قادرةً على إحداث أي عدوى في حالة كان الجهاز المناعي يعمل بكفاءة. كذلك تكون الأم أكثر عرضةً للأمراض المعدية بشكل عام، ويشمل ذلك مرض كوفيد-19.

تعاني النساء الحوامل من زيادة حجم الدم نتيجةً لزيادة سائل البلازما بنسبة كبيرة تصل إلى 50% فى الأسبوع 34 من الحمل، وذلك استجابةً لحالة الحمل التي تتطلب تزويد الرحم والجنين والمشيمة بالدم، ويعتقد "لطيف" أن الحالة التي تُعرف باسم "الوذمة" والتي تنتج عن زيادة نسبة المياه فى دم الأم وجسمها بشكل عام تجعلها أكثر عرضةً لالتقاط العدوى،إذ إن زيادة السوائل في أنسجة الجسم يزيد فرص حدوث الالتهابات والأمراض المعدية، مضيفًا: "يسبب الحمل زيادةً فى معدل تجلُّط الدم، مما يجعل المرأة الحامل اكثر عرضة لجلطات الرئة، كما أن الحالات الصعبة من عدوى كوفيد-19عادة ما يصاحبها زيادة في جلطات الرئة، لذا فإن المرأة الحامل قد تكون معرضة لخطر مضاعف من حدوث جلطات في الرئة".

وكانت مجلة "للعلم"  قد تقريرًا سابقًا بعنوان "هل تنتقل عدوى «كورونا» من الأم إلى الجنين في أثناء الحمل؟"، وتضمَّن التقرير نتائج دراسة صينية أفادت عدم رصد أية أدلة على إمكانية انتقال عدوى "كوفيد 19" عموديًّا، أي من الأم إلى جنينها عبر المشيمة خلال الثلث الأخير من الحمل.

 وفى السياق ذاته، أفادت دراسة حديثة أجرتها جامعة نوتنغهام الإنجليزية أن انتقال فيروس كورونا الجديد من الأم إلى الجنين في أثناء الحمل هو أمر غير شائع، ولا يزداد معدل الإصابة إذا ما تمت الولادة بشكل طبيعي، أو في أثناء الرضاعة الطبيعية.

ووفقا لرئيسة مجلس الأمراض المعدية بالولادة في كندا، فانيسا بوليكين، فأن غياب المعلومات الكافية حول انتقال الفيروس خلال الولادة قد يكون أمرا جيدا.

وتقول بوليكين: "لم نر ارتفاعا ملحوظا في الإجهاض أو في حالات الولادة غير الطبيعية، حتى الآن، عكس ما شهدناه عند انتشار فيروس زيكا، الذي رفع مستوى الخطر على الأم والجنين".

ووفقا للخبراء، فأن أهمية تأجيل الحمل في الوقت الحالي، تأتي بسبب انخفاض مستوى الرعاية الصحية، وليس بسبب خطورة الفيروس على الأم والجنين.

وقالت رئيسة أطباء النسائية في كندا، جينيفر بليك: "العامل المجهول الأكبر هو تأثير الوباء على النظام الصحي في الدول، وقدرتها على توفير الرعاية الصحية اللازمة للحوامل، قبل وبعد الولادة".


ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads