الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 07 جمادى الثانية 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بالانتقام وجني الغنائم.. كيف قاد «الإخوان» تونس إلى الانهيار في أعقاب ثورة 2011

الجمعة 27/نوفمبر/2020 - 04:04 م
الرئيس نيوز
طباعة
يلجأ الكثيرون إلى نظريات المؤامرة لتفسير إخفاقات احتجاجات "الربيع العربي" في تونس ومصر وسوريا وليبيا، لكن المؤامرة وحدها لم تكن قادرة على هزيمة الانتفاضات وتبديد جماهيرها العفوية في الربيع الأول لتونس ومصر ثم سوريا.

 صحيفة جلوبال نيوز الكندية سلطت الضوء على عناصر من داخل تلك الانتفاضات ساهمت في فقدان الاحتضان الشعبي، وهو أمر يمكن رؤيته بوضوح في التجربة التونسية، موضحة أن ثورات "الربيع العربي" رفعت شعارات تطالب بظروف معيشية أفضل، ومكافحة الفقر، والتوظيف، وحرية التعبير، لم يبقَ أي من الشعارات باستثناء حرية التعبير، مؤكدة أن المستفيدون الرئيسيون من هذه الحرية التي تم المطالبة بها حديثًا هم الأحزاب المتطرفة التي انتشرت بعد الانتفاضات، ولم يكن لبرامجها وسجلاتها سوى التصريحات التي تندد بفشل دول ما بعد الربيع العربي في إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وعندما وصلت الأحزاب إلى السلطة، سواء بشكل مباشر أو ضمن تحالفات غريبة ومختلطة جمعت بين الأجندات الإسلامية والليبرالية واليسارية الوسطية، لم تتمكن من إدارة شؤون الدولة، بالنظر إلى ارتباطها الوحيد بالدولة ومؤسساتها، وكان قائما على تصورات مثالية لدور الدولة الاجتماعي والتأميم ورعاية الفقراء.

وأكدت الصحيفة أنه لتغطية عجز هذه القوى، قامت احزابها عن عمد بتضخيم الجانب السياسي من الانتفاضات، ففي البداية، كان هدفهم الوحيد تنظيم الانتخابات وبناء مؤسسات الحكم السياسي، ومن المفارقات أن هدفهم في مرحلة لاحقة أصبح منع الاستقرار السياسي نفسه الذي كانوا يبنونه، خوفًا من اكتشاف قيودهم الشديدة في إدارة الشؤون العامة.

وذكرت الصحيفة أنه منذ عام 2011، شهدت تونس ثماني حكومات متعاقبة، ولم تُمنح أي من هذه الحكومات الوقت الكافي لتنفيذ برنامجها الاقتصادي والاجتماعي، على الرغم من أن البرامج وضعت واعتمدت من قبل الأحزاب السياسية من خلال المناقشات في البرلمان ووجود الأحزاب في التحالفات التي شكلت تلك الحكومات.

بعد ثورة 14 يناير 2011، حكم الإسلاميون "الإخوان المسلمين" في تونس داخل تحالف ليبرالي/ يساري فيما كان يسمى في ذلك الوقت بحكومتي الترويكا 1 و2، واستندت المرحلة إلى التنافس ضد المعارضة اليسارية المتطرفة والاحتفاظ بها، في مواجهة الحرس القديم الذي عاود الظهور بقوة بعد اكتشاف حدود الطبقة السياسية الجديدة. 

كان الهدف الأول لحكم الترويكا اختراق الإدارة التابعة للنظام السابق وإغراقها بمؤيدي الأحزاب الجديدة، وخاصة الإسلاميين، وأدت الإستراتيجية إلى رد فعل قوي عطل عمل الإدارة التي تحولت إلى ما يشبه حزب سياسي في مقاومة الاختراقات الجماعية.

كانت روح الانتقام وجني غنائم النصر التي حفزت الأحزاب الجديدة واضحة بشكل خاص في كيفية تعاملهم مع فئة أصحاب الأعمال والمستثمرين، حيث تعاملوا معهم كأعداء وأعطوهم الخيار بين طلب حماية الأطراف الوافدة حديثًا والخضوع لأوضاعهم أو مواجهة الإجراءات القانونية وعقوبات الحبس ومصادرة ثرواتهم وممتلكاتهم.

و فتحت حكومات الترويكا الباب أمام الفوضى التي خلقتها حرية استهداف الشركات والشركات الخاصة والعامة وتعطيلها من خلال الاعتصامات والإضرابات وفرض ضرائب حماية عليها من قبل لصوص الطرق السريعة والعمال الذين أرادوا المشاركة في إدارتها. 

خلال تلك الفترة، أصبحت الإضرابات عنصرًا موحدًا لمختلف مجموعات العمال والموظفين، مما أدى إلى إغلاق العديد من الشركات الخاصة وهروب العديد من الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تضخم حقيقي في تعيين الموظفين تحت ضغط الشارع في الوظائف الوهمية. في القطاع العام.

لم يكن الأمر مختلفًا مع الحكومات اللاحقة. كان الهدف الرئيسي لهذه الحكومات دائمًا هو شراء رضا وولاء الشارع وإظهار قدر كبير من "الروح الثورية"، مدفوعة بحسابات سياسية وانتخابية حزبية. ومن المفارقات أن الهدف المعلن لهذه الحكومات، والتي ركب معظمها على شعار الوحدة الوطنية والوطنية، كان وقف النزيف الاقتصادي وتنفيذ إجراءات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد.

ads
Advertisements
Advertisements
ads