الخميس 28 يناير 2021 الموافق 15 جمادى الثانية 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد استقالة «أرينتش».. أزمة داخلية طاحنة داخل حكومة أردوغان

الأربعاء 25/نوفمبر/2020 - 01:48 م
الرئيس نيوز
طباعة
أثار حديث أردوغان عن "الإصلاح" اهتمام المراقبين، خاصة بعد أن طلب بولنت أرينتش، العضو المؤسس لحزب العدالة والتنمية الحاكم الاجتماع مع اردوغان قبل اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيستقيل؛ كان أردوغان قد قدم وعودًا بالإصلاح في أعقاب ترك صهره بيرات البيرق منصب وزير الخزانة والمالية. 

أزمة داخلية في تركيا 
ووفقًا لصحيفة Yetkin Report، يمر نظام أردوغان بأزمة داخلية طاحنة وانقسامات وحديث متواصل عن ادعاءات أردوغان بأن أطرافًا بالحزب الحاكم القوي سعت لفرض وصايتها على قرارات أردوغان وسعت للحصول على حق النقض وفيتو ضد قرارات معينة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر وضع الصحفي عثمان كافالا تحت مقصلة قضاء أردوغان بعد شهور فقط من تبرئته. ومساء أمس، صرح الصحفي إسماعيل سايماز أن عضوًا رفيع المستوى في حزب الحركة القومية أعلن أخيرًا "انتهاء وصاية أرينش". في اليوم التالي في 24 نوفمبر، تحدث زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي أمام مجموعة من أنصاره بكلمات أكثر قوة.

وقال بهجلي: "إنه أمر مخزي، بل من الحماقة بالمعنى الحرفي، أن يظهر سياسي سابق مدرج في المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة على شاشة التلفزيون ويمتدح عثمان كافالا المدعوم من سوروس والإرهابي صلاح الدين دميرطاش".

كان بهجلي يصف أرينش، الذي يعتبر أحد أركان حزب العدالة والتنمية الثلاثة إلى جانب أردوغان وعبد الله جول، بـ "الحمقى". وبعد فترة وجيزة، جاءت ضربة أخرى. هذه المرة من محمد علي شاهين، الذي كان عضوًا في المجلس الاستشاري الأعلى مثل أرينش واتهم أرينش بالإفشاء بأسرار قضايا الداخل في العلن. وبعد ساعات قليلة، استقال أرينش بالفعل.

وصاية بهجلي على أردوغان

بنى أردوغان خطه السياسي الكامل على "معارضة الوصاية". لم يخف مطلقًا هدفه المتمثل في تدمير وصاية الجيش ووصاية الجهات الأكاديمية ووصاية القضاء ووصاية البيروقراطية أو ما يسميه هو "لوبي أسعار الفائدة". ولكن في الوقت الحالي، هناك انطباع قوي بأن أردوغان نفسه وقع تحت وصاية زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي.

عندما هاجم اليميني المتطرف علاء الدين تشاكيجي زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو، وأيد دولت بهجلي، فسر زعيم حزب إيزي ميرال أكشنر ذلك قائلاً: "إن هدف بهجلي الرئيسي هو أردوغان، فهو لا يريد الإصلاح ويبدو أن التطورات تؤكد ذلك".

يريد بهجلي أن يتأكد من أنه عندما يتحدث أردوغان عن الإصلاح، فإنه يقصد التدابير الرمزية وليس أكثر. وذلك لأن بهجلي لا يرغب في أدنى تغيير في نظام الحكومة الرئاسية. إنه يتطلع إلى هذا النظام أكثر من أردوغان. لكن أردوغان تحول إلى الترويج لإصلاحات لن تتحقق على أرض الواقع، ولا يزال الزلزال الذي أحدثته تصريحات أرينش عن اسمين محظورين؛ وهما عثمان كافالا وصلاح الدين دميرطاش، وكلاهما في السجن مستمرًا ويزيد من مخاوف أردوغان وحاشيته المقربة. 

استقالة بيراق

بعد استقالة وزير الخزانة والمالية السابق بيرات البيرق، حل محله لطفي إيلفان، في خطوة تكتيكية لتهدئة "السخط" داخل حزب العدالة والتنمية والسخط التركي العام حيال تدهور الأوضاع الاقتصادية. ويتوقع أن تتفاقم الاضطرابات داخل أروقة الحزب الحاكم باستقالة أرينش. لأن أعضاء حزب العدالة والتنمية لديهم الآن بدائل بل ويمكنهم أن يصبحوا شريكًا حاكمًا لأردوغان بفضل نظام 50 + 1.

وسط هذا الوضع، أعلن إيلفان عن عقد اجتماع مع أصحاب رؤوس الأموال لتحضيرات الإصلاح الاقتصادي، في وقت البيان، بدأ الدولار في الارتفاع مرة أخرى بسبب فضيحة توقيف السفن الحربية التابعة للاتحاد الأوروبي وتفتيشها لسفينة تركية متجهة إلى ليبيا. وهو حدث له ما بعده، ومن المحتمل أن يفرض خفضًا على الإنفاق العام، ويقول الصحفي التركي "مراد يتكن": "عندما سألت عما إذا كان هذا يعد إصلاحًا؟، كانت الإجابة: لا، ولكن ماذا سيفعلون أيضًا؟ المشكلة الحقيقية مختلفة". 

ولفت يتكن إلى أنه إذا استمر هذا المسار الحالي في علاقة تركيا بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن بيئة الاستثمار في تركيا تزداد هشاشة. لهذا السبب عاد أردوغان إلى خطابه "الأوروبي"، ولكن الاقتصاد ليس المشكلة الوحيدة.

عنق الزجاجة 
تعاني تركيا الآن مشكلة عنق الزجاجة في السياسة والاقتصاد. والمواقف المتذبذبة للإدارة في محاولة للتغلب عليها. ويظهر هذا التأرجح نفسه أيضًا في المعركة ضد جائحة كورونا التي تعيث في البلاد ناشرة الفوضى.

 وأعربت الحكومة عن عدم قدرتها على اتخاذ تدابير جذرية لأنها تلقي باللوم على المواطن الذي لا يرتدي الكمامات. ويعتقد يتكن أن شخصًا ما نجح في إقناع اردوغان بضرورة إجراء إصلاحات في الاقتصاد والقضاء والإدارة ولكن في المرحلة التي نحن فيها، هناك مشكلة مصداقية وإرادة سياسية وبوادر عدة تشير إلى أن الإصلاح ظاهرة صوتية لن تتحقق على أرض الواقع.
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads