الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 03 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال

هروب شركات عالمية من تركيا.. المقاطعة السعودية تهز عرش أردوغان

الأحد 18/أكتوبر/2020 - 12:00 م
الرئيس نيوز
طباعة
نجحت السعودية، من دون قرار رسمي معلن، في توجيه ضربة مباشرة وقوية لحكومة أردوغان التركية، عبر مقاطعة واسعة للمنتجات التركية، رداً على التصريحات العديدة المهينة التي أطلقها مسؤولون أتراك تجاه المملكة، وتمكنت المقاطعة من التصدي بفاعلية للحملات السياسية الموجهة ضد الدور السعودي في قضايا المنطقة. 

وقالت شبكة يورونيوز الإخبارية في تقرير لها: "يبدو أن هذا الدور السعودي كان مصدر استياء من قبل الأتراك الذين سعوا لتقويضه ولكنهم أخفقوا في ذلك".

غضب تركي 

بدأت الدعوة للمقاطعة على شبكات التواصل الاجتماعي وانتشرت بسرعة كبيرة لتصبح العنوان الأكثر مشاركة بين السعوديين على منصات الإنترنت. ثم تحولت الدعوة لمقاطعة المنتجات التركية إلى حقيقة على أرض الواقع عندما حث المسؤولون في قطاعي التجارة والصناعة المواطنين على مقاطعة المنتجات القادمة من تركيا أو التي تحمل علامة تدل على أنها مصنوعة في تركيا، وأثارت هذه الخطوة، كما كان متوقعاً، غضب رجال الأعمال الأتراك، وسرعان ما تحولت إلى ورقة ضغط على الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال رئيس اتحاد المقاولين الأتراك مدحت يني كون لصحيفة "الخليج توداي" الإماراتية: "لقد عانى مقاولونا في الشرق الأوسط من خسائر تقدر بنحو 3 مليارات دولار على الأقل في العام الماضي، نتيجة للمشاعر المعادية لتركيا التي ظهرت هناك". 

وحذرت صحيفة المعارضة التركية جمهوريت أردوغان من مغبة الدعوة التي أطلقها عجلان العجلان، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية السعودية بالرياض، حملة مقاطعة على أساس ثلاثة لاءات: لا استثمار ولا واردات ولا سياحة. وأعلن عجلان أننا كمواطنين ورجال أعمال لن نتعامل مع كل ما هو تركي.

وطالب المسؤول السعودي المواطنين بوقف التعامل مع الأتراك لأنهم يواصلون إهانة القيادة السعودية. ويعتقد المحلل التركي عبد الله بوزكيرت أن أردوغان لا يستطيع فعل الكثير حيال الموقف السعودي لأن الأمر اتخذ شكل مقاطعة شعبية عفوية لا يمكن لوم القيادة السعودية عليها. لم تستثمر السلطات السعودية فرصة إطلاق حملة إعلامية ممنهجة ضد تركيا وأردوغان، مثلما فعل الأخير ضد السعودية في 2018.

وقالت صحيفة أحوال التركية: "من خلال اختيار الحياد الرسمي في قضية مقاطعة المنتجات التركية برمتها، من المرجح أن تتجنب السلطات السعودية الجدل الكامل الذي صاحب قرار مقاطعة قطر".

كما أن الصمت الرسمي السعودي يضع أردوغان في موقف صعب، حيث يتهم في تركيا بإحداث أزمة جديدة ستؤثر بشكل أكبر على الاقتصاد التركي المنهك، وفتح الباب أمام الصعوبات المستعصية على رجال الأعمال الأتراك الذين استفادوا بشكل كبير من الانفتاح على الفرص التجارية في الخليج العربي في السنوات القليلة الماضية.

مقاطعة شعبية 
وما يزيد من تفاقم الأزمة أن المقاطعة الشعبية لم تتوقف عند المنتجات التي تزودها الشركات التركية للسعودية، بل توسعت لتشمل واردات منتجات الماركات العالمية المصنعة في تركيا، ما يعني أن المقاطعة سيكون لها تأثير على أعمال هذه الشركات العالمية التي استثمرت في تركيا، ويمكن أن تدفعها لنقل استثماراتها إلى مكان آخر.

وكشف تقرير إعلامي بريطاني، نشرته دايلي ميل، أن الاقتصاد التركي تأثر بشدة بالحظر السعودي غير الرسمي على البضائع التركية، مشيرًا إلى تأثر تجار التجزئة على الموضة العالمية بهذا الأمر.

هروب الشركات العالمية من أنقرة 
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن شركة الملابس الإسبانية مانجو تبحث عن مقر بديل لأنقرة، بالنظر إلى أن بضائعها مصنوعة في تركيا وتتأثر بشكل مباشر بتقلبات الطلب والمنافسة بين أنقرة والرياض. وذكر تقرير الصحيفة أن الحظر السعودي على البضائع التركية أصاب ماركات أزياء عالمية مثل مانجو وزارا، في أحدث مؤشر على تصاعد التنافس بين القوتين الإقليميتين.

أوضح مسؤول بشركة مانجو أن المملكة العربية السعودية حظرت جميع واردات المنتجات المصنوعة في تركيا. كما صرحت الشركة الإسبانية أن فرقها تبحث عن بدائل لقصر تصنيعها على منتجاتها المصنوعة في تركيا والموجهة للسوق السعودي.
كشف مصطفى جولتيبي، رئيس اتحاد مصدري الملابس في اسطنبول، عن تأثر جميع تجار التجزئة المنتجين في تركيا والمصدرين إلى المملكة العربية السعودية بهذا القرار. واشتكى المصدرون الأتراك من أن منتجاتهم واجهت تأخيرات طويلة في الجمارك السعودية خلال الشهر الماضي.

تنظر الشركات التركية إلى هذه المشكلات على أنها محاولة من السعودية وحليفتها المقربة الإمارات لمعاقبة أنقرة على تدخلها المزعزع للاستقرار في العالم العربي. وأصبحت علاقات تركيا مع السعودية والإمارات، أكبر اقتصادين في الشرق الأوسط، أكثر توتراً حيث اتهمت الرياض وأبو ظبي أردوغان بالتدخل في الشؤون العربية ودعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، فضلاً عن التدخل في ليبيا ودعمها. الجماعات المسلحة المسلحة هناك.
يشعر أردوغان بالقلق من أن المقاطعة السعودية الضمنية ستتحول إلى حظر شامل قد يمتد من السعودية إلى دول خليجية وعربية أخرى ستختار الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية التي تتمتع بشبكة قوية من الاستثمارات والتمويل والمساعدات في معظم الدول العربية. الخطر بالنسبة لتركيا هو أن المقاطعة السعودية الصامتة قد تتحول إلى نموذج لمقاطعة عربية أكثر شمولاً، خاصة أن هذا النموذج يجنب الدول والجهات الرسمية أي إحراج سياسي يصاحب الحظر الرسمي.

ويشير مراقبون لشؤون الخليج إلى أن أردوغان أخطأ في تقييم قوة ونفوذ السعودية في السنوات الأخيرة عندما توقع ابتزازها من خلال ضغوط سياسية وإعلامية لخدمة اقتصاده، لافتاً إلى أن المسؤولين السعوديين يتجنبون إصدار التصريحات والمعارك الإعلامية ويعرفون كيفية تحديد وقت توجيه الضربة التي ستصلح الضرر الذي لحق بهم وتوصيل الرسالة اللازمة لخصومهم.

رهان أردوغان الخاسر 
ويراهن الرئيس التركي على شعبيته داخل دوائر التيار السروري السلفي في المملكة العربية السعودية، ولكن هذا التيار يمر في الوقت الحالي بحالة سبات ولكن المحللين يقولون إن القيادة السعودية الجديدة يمكن أن توقف أي من مناورات أردوغان أو أي أزمات أو تسريب معلومات سرية، خاصة أنها تمكنت من مواجهة مؤامرات ابتزاز أخرى من قبل.

لم يكن الغضب الشعبي والرسمي السعودي من تركيا ناتجًا عن قضية خاشقجي والهجمات الإعلامية التركية على المملكة وقياداتها التي أعقبت ذلك، لكنه بدأ بجهود أردوغان لضرب دور السعودية كقوة سنية رئيسية في الشرق الأوسط، وسلبها أهميتها الرمزية وتأثيرها من خلال تحالفه مع المشروع الطائفي الإيراني، ومن خلال وكلاء سنة مثل تنظيم الإخوان في المنطقة، وفقًا لصحيفة The Weekly Weekly الأمريكية.

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
ads
ads