الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

«عزوف أم تميّز».. سر اتجاه أطباء مصر للعمل في الخارج

الإثنين 12/أكتوبر/2020 - 02:37 م
الرئيس نيوز
آية عبد الرؤوف
طباعة
فجر رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي خلال كلمته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة التي شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأحد مفاجأة حول أن هناك 60 % من خريجي كليات الطب يعملون خارج البلاد.

تصريحات مدبولي تتزامن من تقرير أصدره المجلس الطبي البريطاني GMC يؤكد زيادة عدد الأطباء المصريين في بريطانيا بشكل ملحوظ ليصل إلى 7210 طبيب في بريطانيا فقط دون باقي الدول الأجنبية والخليجية، مما يطرح العديد من التساؤلات أبرزها هل تأتي كثرة تواجد الأطباء بالخارج نتيجة تميزهم فقط أم نتيجة عدم رغبتهم في العمل داخل مصر.

تفضيل الهجرة

الدكتور إيهاب طاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، يقول إن الطبيب المصري متميز وتتهافت عليه الدول الأجنبية والخليجية، مشيرًا إلى وجود بعض العوامل الرئيسية لتفكير الطبيب المصري في تفضيل الهجرة وترك بيئة العمل في مصر.

وأضاف «طاهر»، في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»، أن من أهم العوامل التي تطرد الطبيب المصري تدني الأجور وعدم وجود حماية أثناء العمل وعدم وجود قانون ينظم المهنة في الأخطاء الطبية، مشيرًا إلى سوء بيئة العمل من نقص المستلزمات وبعض الأدوية التي تؤدي إلى اعتداء المواطنين على الأطباء مع عدم وجود حماية من الأجهزة المختصة وفي المقابل نجد الدول الأجنبية تقدم جميع التسهيلات لجذب الأطباء المصريين.

أجور الأطباء

وأشار إلى أن أجر الطبيب حديث التخرج 2700 جنيه،  والطبيب عند سن المعاش يصل إلى 6000 جنيه فقط لا غير وهو مطالب بتكاليف تدريب وتعليم مستمر ومراجع، قائلا:  «إذا استمر هذا الأمر لم نجد أطباء لمعالجة المصريين والحلول التي تطرح غير مجدية مثل زيادة عدد المقبولين في كلية الطب»، مؤكدًا أن زيادة المقبولين ليس حل لأننا سننتظر من 12 إلى 15 عامًا كسنوات تدريب وتخصص لحين وصول الطالب إلى أخصائي، كما أنهم سيواجهون نفس الأزمات وبالتالي نفس المصير. 

وأكد عضو مجلس الأطباء، أن الأمن القومي الصحي لمصر لا يجب التعامل معه بمبدأ المكسب والخسارة ويجب الحفاظ عليه.

ضعف التدريب

وفي نفس السياق، يقول الدكتور محمد، أخصائي قلب، إن الأطباء الذين يذهبون إلى إنجلترا وأمريكا من حديثي التخرج يؤدي إلى أزمة حقيقة لدخولهم في النظام هناك ويستمروا في العمل هناك، مضيفا أن من أسباب توجه الأطباء إلى الخارج ضعف التدريب بعد التخرج ولكن في الخارج هذا جزء من عملهم باستمرار وبالتالي الخبرة تتضاعف مع حصوله على شهادة كل عامين، على العكس في وزارة الصحة فيما عدا مستشفيات الجامعة فقط.

وأشار إلى أحد الأسباب الأخرى وهي الرواتب التي تجعل الطبيب يعمل في أكثر من مكان لتحسين دخله ففي إنجلترا راتب الطبيب يصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني سنويًا، مؤكدًا أن نسبة الأطباء في مصر غير كافية ويجب التحرك بشكل سريع لتوفير مناخ جيد للحفاظ عليهم.

وأكد أخصائي القلب، أن إنجلترا تهتم بجذب الأطباء المصريين نتيجة اجتهادهم وتميزهم في العمل وقدرتهم على التقدم بشكل سريع.

الزمالة المصرية 
وأشاد محمد، بجهود الدولة مثل قرار الزمالة المصرية الإجبارية للأطباء وهي شهادة وتدريب لمدة 5 سنوات، مشيرًا إلى تطوير المستشفيات التي يتم إنشاءها وتجديدها مثل ما حدث في بورسعيد الآونة الأخيرة، متابعًا: « أن الدولة حاليا تعالج تراكمات سنوات عديدة، وأن إنجلترا تخصص نسبة 30% من راتب المواطن الإنجليزي إلى وزارة الصحة لتحسين الوضع الصحي بعد خروجهم من الاتحاد الأوروبي».

وأردف: «أطباء إنجلترا يتركون دولتهم ويتوجهون إلى استراليا والخليج لزيادة العائد المادي ولكن يطمح إليها المصريين نظرًا لقوة النظام التدريبي».

خطة الدولة

ومن جانبها، أكدت الدكتورة إيناس عبد الحليم وكيل لجنة الصحة في البرلمان، أن الأمر يتطلب ماديات كبيرة وتنظيم وبالفعل بدأت الدولة في اتخاذ خطوات عديدة، مضيفة أن بريطانيا بمثابة بيئة جيدة للتدريب والتعليم خاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي بسبب العجز لديها.

وتابعت «عبد الحليم» في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»، أن الرواتب الضعيفة تتحسن قائلة «احنا كنا بناخد 38 جنيه بداية تخرجنا»، مشيرة إلى أن مصر تقوم بتدريب الأطباء مجانًا وها لا يحدث.

وأردفت: «أطباء الجامعة لم يتركوا وظائف ولم يتوجهوا إلى السفر»، أما عن أطباء وزارة الصحة بدأت الوزارة في زيادة الرواتب بشكل تدريجي، وتحسين المستشفيات وبيئة العمل وزمالة مصرية يعترف بها على مستوى العالم تساعد الأطباء وتشجعهم على العمل.

معاشات الأطباء
 وتابعت: «فعلنا صندوق لمعاشات الأطباء كشهداء في أزمة كورونا وتم التصويت على القانون بأثر رجعي فنحن لم نترك أولادنا»، مؤكدة أن ترهل الصحة الذي حدث في سنوات طويلة يتم تعديله وتنظيمة وتحسين وضع عمل الطبيب مثل ما يحدث من نقلة نوعية في المستشفيات وطفرة الوحدات الصحية.

أشارت إلى التأمين الصحي الشامل وتوفير البيئة الجيدة للأطباء بها وذلك لأنه يعتمد على اشتراكات المواطنين، أما وزارة الصحة لها ميزانية محددة وتم زيادتها ونجتهد لتعويض ترهلات ما حدث في سنوات طويلة، مؤكدة أن المستشفيات تطورت وأصبحت مجهزة على أعلى مستوى والخطوات واضحة ومرتبة وجيدة.
ads
Advertisements
ads
ads
ads