الثلاثاء 22 يونيو 2021 الموافق 12 ذو القعدة 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

كيف استفاد داعش من وباء "كورونا"؟

الجمعة 02/أكتوبر/2020 - 02:01 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
حذر خبراء مكافحة الإرهاب الذين أجرت وكالة The Media Line الإخبارية الأمريكية مقابلات عديدة معهم، إن تنظيم داعش الإرهابي يستغل جائحة فيروس كورونا للتخطيط وتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية.
ويحذر المحللون من أن التنظيم الإرهاب العابر للحدود الوطنية استفاد من الإلهاء الهائل الناجم عن الوباء، حيث تخصص الحكومات الوقت والموارد لجهود احتواء الإصابات وتفشي المرض، وتركز التغطية الإعلامية على المرض.
“داعش ليس في أزمة"
قال الدكتور مايكل باراك، الباحث البارز في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب (ICT) في مقابلة أجرتها الوكالة الإخبارية الأمريكية إن تنظيم داعش ليس في أزمة، بل في تصاعد". وأوصى باراك بمتابعة وقراءة "النبأ"، وهي الصحيفة الأسبوعية الرسمية التي يصدرها عن المكتب الإعلامي المركزي لداعش، لفهم نوايا التنظيم.
ولفت إلى أن السرد الرئيسي لصحيفة داعش خلال استمرار أزمة فيروس كورونا هو التحريض على زيادة الهجمات ضد التجمعات الغربية على الأراضي الغربية وأيضًا التركيز على الأهداف الغربية في الشرق الأوسط... استغلالاً لحقيقة أن حكومات الشرق الأوسط غير قادرة على السيطرة على الوضع لأنها تستثمر الكثير من الجهد والمال للتعامل مع أزمة فيروس كورونا".
يقول المحللون إنه بينما انهارت خلافة داعش العام الماضي في العراق وسوريا بعد هزيمة التنظيم على الأرض على يد تحالف تقوده الولايات المتحدة، لم يتم القضاء على التنظيم بشكل نهائي، مضيفين أنه يقود حاليًا تمردًا متزايدًا في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقًا وعبر فروعه الإقليمية، عبر العالم.
قال توماس جوسلين، خبير الجهاد في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "إنهم يستكشفون أماكن في سوريا على وجه الخصوص، وفي العراق، في محاولة لاستغلال انصراف اهتمام الأجهزة الأمنية والقوات الحكومية لأزمة فيروس كورونا لشن المزيد من الهجمات".
وكمثال على التهديد الذي لا يزال يشكله تنظيم داعش الإرهابي، أفادت وكالة الأنباء العراقية أنه قُتل مدنيان يوم الجمعة الماضي وجرح اثنان في هجمات منفصلة لداعش في محافظتي ديالى في الشرق وكركوك في العراق.
ويعتقد ديفيد ب. فيدلر، زميل أول مساعد للأمن السيبراني والصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية، أن الوباء قد خلق "ثلاثية تشتيت الانتباه" للقوات المناهضة لداعش، مع نقل مكافحة الإرهاب إلى أسفل قائمة الأولويات وتم إعادة ترتيب الأولويات وتخصيص الموارد الاقتصادية لمكافحة الوباء - بما في ذلك في الولايات المتحدة، زعيم التحالف المناهض لداعش.
وقال: "إن الانحرافات التي يسببها الوباء لن تدفع بالضرورة داعش، عند نقطة الانقلاب هذه، إلى الظهور، ولكن، كما هو الحال في العديد من مجالات السياسة، تجعل هذه الأزمة الصحية من الصعب استمرار مكافحة الإرهاب بشكل فعال". واوضح فيدلر أن خبراء مكافحة الإرهاب لا يهتمون فقط بداعش، ولكن أيضًا بخصمها، القاعدة.
وقال باراك إن "القاعدة تشكل أيضًا تهديدًا متزايدًا للغرب والمجتمع الدولي، خاصة في الشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أنها تحاول تشجيع الهجمات المنفردة.
وضرب على سبيل المثال حادث الطعن الأخير خارج المقر الباريسي السابق للمجلة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو. كان كل من أنصار داعش وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد دعوا إلى شن هجمات على شارلي إبدو قبل عمليات الطعن.
يقول باراك إن المجموعتين في تنافس، حيث ترى القاعدة أن نجاح داعش في الميدان يمثل تهديدًا مميتًا.
وقال: "القاعدة ... تخوض حربًا خطابية ضد داعش، تحاول تصويره على أنه تنظيم متطرف وهمجي لا يخدم رفعة الإسلام بشكل جيد. وعلى الجانب الآخر، تقاتل القاعدة أعضاء داعش في اليمن وأيضًا في مالي".
يقول محللون إن لداعش فروعاً في إفريقيا وآسيا، وهي آخذة في الازدياد في هذه المناطق.
ولسوء الحظ، لا يزال تنظيم داعش ينمو خارج الشرق الأوسط، لا سيما في إفريقيا وآسيا، حيث انتشر في موزمبيق ونيجيريا والفلبين وأفغانستان"، هذا ما قاله جيم فيليبس، خبير شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة التراث في ديفيس معهد الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وفقًا للاستراتيجية الوطنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب الصادرة في أكتوبر 2018، كان تنظيم داعش قد زاد بالفعل من عملياته العالمية حتى مع خسارة الأرض فعليًا في العراق وسوريا، ولديه ثمانية فروع رسمية وأكثر من عشرين شبكة.
منذ ذلك الحين، توسع التنظيم إلى إندونيسيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتشاد، وسريلانكا، ومؤخراً، موزمبيق، كما يقول بروس هوفمان، محلل مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي في مجلس العلاقات الخارجية.
وأوضح أن "داعش توسعت بسرعة في جنوب إفريقيا، بعد أن استحوذت على فرع لها هو أنصار السنة في موزمبيق، والذي قتل أكثر من 1400 شخص في السنوات الثلاث الماضية".
ويقدر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 300 ألف شخص نزحوا في مقاطعة كابو ديلجادو بشمال موزمبيق بسبب الصراع.
ويقول هوفمان إن عدد مقاتلي داعش في جميع أنحاء العالم أعلى من التقدير المتحفظ البالغ 12 ألفًا، وأن التنظيم لديه احتياطيات مالية كبيرة، حيث حددت وزارة الخزانة الأمريكية ثروة التنظيم بأكثر من 300 مليون دولار نقدًا. ويضيف أن المانحين يواصلون تقديم الدعم وهم أحد مفاتيح استمرار التنظيم الهمجي.
ويعتقد توماس رينارد، كبير الباحثين في المعهد الملكي للعلاقات الدولية EGMONT ومقره بروكسل، إن داعش أقل نشاطًا في أوروبا، على الرغم من استمرار التهديد.
ويرى رينارد: "باختصار، التهديد هو بالتأكيد أقل مما كان عليه قبل أربع أو خمس سنوات، من الواضح أن الخلافة قد ولت"، قال لميديا لاين. لقد أوقفت ظاهرة فيروس كورونا الدعاية. لقد ذهبت دعاية داعش أكثر فأكثر".
يقول رينارد إن الشاغل الرئيسي لأجهزة الأمن الأوروبية ينبع من جهات فاعلة وحيدة مستوحاة من دعاية داعش. بينما يضيف أن اكتشاف الذئاب المنفردة أصعب، هناك فرصة أقل لهجمات مذهلة من النوع الذي حدث في باريس وبروكسل.
وأضاف رينارد: "لم يعد لدينا مجموعة موجودة جسديًا، تدرب المقاتلين وترسلهم لارتكاب هجمات في جميع أنحاء أوروبا".
ولا يزال إرث الخلافة مصدر قلق للأجهزة الأمنية، ومع ذلك، يستشهد رينارد بثلاثة آلاف شخص في السجون الأوروبية لهم صلات بالإرهاب أو التطرف.
وقال: "هذا يعني أنه من بين هؤلاء الـ 3000 شخص الذين سيتم إطلاق سراحهم في السنوات الخمس المقبلة، سيشكل بعضهم، ربما 1٪، 2٪، 5٪، تهديدًا حقيقيًا. وهذا هو سبب قلق أجهزة الأمن. فالإرهابيون ليسوا كثيرين، لكن يمكنهم إحداث تأثير كبير".
Advertisements
Advertisements
ads
ads