الإثنين 19 أكتوبر 2020 الموافق 02 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال

موقف إثيوبيا.. هل يتراجع آبي أحمد عن تصريحاته العدائية لدول حوض النيل؟

الخميس 01/أكتوبر/2020 - 02:46 م
الرئيس نيوز
طباعة
مثل العديد من المتحدثين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، عن الظروف غير العادية للدورة الخامسة والسبعين للمناقشة العامة، وتأثير وباء كورونا؛ في الوقت الذي كان يجب فيه على رئيس الوزراء، أن يعطي أولوية لإقناع جيرانه، بإمكانية التحول الذي يمثله سد النهضة، وهو ما لم يحدث.

ورصدت صحيفة The National أصداء كلمة آبي عن الحاجة الجماعية للتعافي من لحظة الأزمة التي سببتها جائحة كورونا، وحديثه عن بناء "غد أفضل"، لكنه حذر من عدم وجود ضمانات للقدرة على إيقاف كارثة عالمية أخرى، من دون الحرص على إنشاء مجتمعات مرنة وشاملة.

سد النهضة 
وتطرق على وجه التحديد إلى مشروع سد النهضة الإثيوبي، الذي كان مصدر توتر بين بلاده ومصر والسودان، وتوقفت المحادثات بشأن المشروع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن مصر تعتمد على نهر النيل في معظم مياهها العذبة، ما يعني أن السد قد يلحق أضرارًا بالغة بالاقتصاد المصري بمجرد افتتاحه، وبالمثل، أعرب السودان عن قلقه بشأن الأثر البيئي الطويل المدى للمشروع، بما يؤثر سلبيا على أراضي السودان.

ووصف الرئيس عبد الفتاح السيسي خطابه في الأمم المتحدة قضية الوصول إلى المياه العذبة بأنها "مسألة وجودية"، وقال إن المفاوضات حول المشروع لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، خاصة مع تغير "الحقائق على الأرض" بمرور الأيام.

بعد اكتمال حوالي ثلاثة أرباع مشروع سد النهضة في إثيوبيا، تم تنفيذ المرحلة الأولى من ملئه هذا الصيف، ومن المقرر إجراء مرحلة ثانية في العام المقبل، وأن يتم تشغيل المنشأة بالكامل في عام 2023، لذا تدق الساعة بصوت عالٍ، وأصبحت إجراءات الحل مطلوبة بشدة، وتناول آبي هذه النقطة خلال كلمته، واصفًا السد بأنه أكبر مشروع للبنية التحتية في البلاد، وباعتباره مشروعًا سيحقق عددًا من الفوائد للإثيوبيين وغيرهم، قائلًا: "إنه بُني بموارد محلية، فإنه سيساهم في الحفاظ على موارد المياه، التي كانت ستضيع بسبب التبخر في بلدان المصب".

واعتبر الكثيرون أن هذا التعليق توبيخًا لمنتقدي بلاده، لكنه تبعه ببعض التوفيق، قائلاً: "إن إثيوبيا لا تنوي الإضرار بجيرانها، لكن السد كان حيويًا لتلبية متطلبات الطاقة بطريقة نظيفة ومستدامة.. ولا يمكننا تحمل الاستمرار في إبقاء أكثر من 65 مليون شخص في الظلام.. فاستقرارنا وتنميتنا مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالسلام والأمن في المنطقة".

لذلك يجب على إثيوبيا محاولة عدم التسبب في أي ضرر أثناء تشغيل أكبر سد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، إذ تدرك مصر جيدًا، بالطبع، القوة التحويلية لمثل هذه الأعمال العظيمة، لكنها تتساءل كيف يمكن لإثيوبيا حل هذا اللغز المعقد.

صراعات إثيوبيا
عندما قبل أبي جائزة نوبل في أوسلو العام الماضي، تحدث عن النزاع المستمر منذ عقود مع إريتريا والذي تمكن من إيجاد حل له، قائلًا: "لقد فهمنا أن دولنا ليست أعداء.. لقد أدركنا أنه بينما كانت هناك دولتان عالقتان في مظالم قديمة، كان العالم يتحول بسرعة ويتركنا في مكاننا".

والآن، كما يعتقد "نك مارش" نائب رئيس تحرير The National، يجب على رئيس الوزراء الإثيوبي الآن السير على حبل الوساطة المشدود في مسرح بديل، وإقناع جيرانه بأن إمكانات التحول التي يمثلها سد النهضة واسعة، ولكن لن يتم تحقيقها على حساب مصر أو السودان، مشيرًا لأنه سيحتاج إلى استحضار روح أوسلو للتحرك نحو حل عادل، ما يتطلب قيادة ماهرة والتزامًا واستعدادًا للتفاوض، لرسم المسار الصحيح.

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
ads
ads