الإثنين 19 أكتوبر 2020 الموافق 02 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال

4 أسباب وراء دعم أردوغان لأذربيجان في حربها ضد أرمينيا

الخميس 01/أكتوبر/2020 - 12:34 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
دخلت الحرب بين أذربيجان المدعومة تركيًا، وأرمينيا المدعومة روسيًا وفرنسيًا، يومها السابع، من دون مؤشرات تلوح في الأفق عن وساطة دولية تكبح جماح الاشتباكات، التي أسقطت حتى الآن مئات القتلى وآلاف الجرحى، في إقليم "قره باغ" المستقل ذاتيًا عن أذربيجان. 

المثير للدهشة أن روسيا بدأت هي الأخرى تتحدث عن عناصر مرتزقة يتبعون النظام التركي، تم سحبهم من شمال سوريا والغرب الليبي، وتم الدفع بهم في تلك الاشتباكات، معربة عن قلقلها من تلك التطورات، فيما اكتفت أمريكا حليفة أذربيجان بدعوة الأطراف إلى التهدئة؛ وربما انشغال الإدارة الأمريكية بالانتخابات المُقبلة، هو السبب وراء الدور الخافت لواشنطن في تلك الأزمة.

وتدعم أمريكا أذربيجان بسبب موقعها الاستراتيجي، كجزء من سياسة واشنطن لمنافسة روسيا وقطع الطرق عليها؛ لمنع تزايد نفوذها في أوروبا بسبب خط أنابيب الغاز الروسي الذي يزود أوروبا بالطاقة، فيما تريد الإدارة الأمريكية أن تخفف دول أوروبا من اعتمادها على الغاز الروسي، والاعتماد على الغاز الأذربيجاني، وبالتالي تدعم مشاريع الطاقة هناك. 



أما روسيا المتشابكة بقوة في الملفات الدائرة حاليًا، فهي تدعم أرمينيا ولها تواجد عسكري على أراضيها، متمثل في قاعدة عسكرية، كما أنها تزودها باحتياجاتها العسكرية من دفاعات جوية، وآليات عسكرية. 

كما أن منظمة معاهدة "الأمن الجماعي" التي تعد أرمينيا أحد أطرافها، فضلًا عن دول سوفيتية أخرى مثل روسيا البيضاء وكازاخستان وقيرغيزستان، ووفق هذه المعاهدة فيحق لأية دولة عضو تتعرض للعدوان أن تطلب مساعدة البلدان الأخرى، وعلى رأسها روسيا التي ترتبط بالتزام قانوني بالتدخل لدعم أرمينيا عسكرياً طبقا للمعاهدة، ما يعني أن التدخل الروسي في تلك الحرب له مشروعيته القانونية.

ماذا تريد تركيا؟
تركيا التي لا تستنكف عن إعلان الدعم الصريح لأذربيجان، لها أطماعها التي لا يمكن غض الطرف عنها، فهي ترى أن منطقة القوقاز استراتيجية بالنسبة لها ولا يمكن تركها لأي دولة تملئ الفراغ هناك، والنظام التركي يرى أن أذربيجان هي بوابة الخلفية لذلك، معتمدًا على مشتركات اللغة والقوميات. وأردوغان لطالما ردد مقولة شعب واحد لدولتين.

لكن يبقى التساؤل: لماذا تعد تلك المنطقة استراتيجية بالنسبة لأدروغان؟.. وفق أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الروسية، عمرو الديب، الذي تحدث مع "انديبندنت عربية"، فإن أذربيجان واحدة من الدول الست المستقلة عام 1991، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وتركيا يهمها جداً أن تظهر كدولة داعمة لأذربيجان باعتبارها دولة ناطقة بالتركية، وتضم شعباً ينتمي للقومية التركية، إذ تسعى أنقرة إلى ممارسة نفوذ كبير في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى وحتى حدود الصين، في منظمة الدول الناطقة بالتركية، وهي أحد المشاريع الجيوبولتيكية التركية، البديلة لمشروع العثمانية الجديدة، أي مشروع الطورانية أو طوران الكبرى.



وعن الهدف من من ذلك المشروع، يقول الديب: "المشروع هدفه مواجهة نفوذ روسيا وإيران في تلك المنطقة"، موضحًا أن تركيا تسعى من خلال التصعيد الراهن إلى مواجهة الضغوط التي تتعرض لها في شرق المتوسط وليبيا وسوريا، ما جعلها تتجه لإثارة الصراع الموجود بالفعل منذ عشرات السنين في منطقة ناغورني قره باغ، وإثارة هذا النزاع، وبالتالي هي تريد أن تضع موسكو في حرج شديد لأنها ترتبط بعلاقات قوية مع أذربيجان، لكنها في الوقت نفسه تتمتع بعلاقات استراتيجية مع أرمينيا، وعليها التزام قانوني تجاهها بالدفاع عنها كدولة عضو بمنظمة الأمن الجماعي، وتركيا تحاول أن تضع أمام موسكو خياراً واحداً، إما أذربيجان أو أرمينيا، وبالتالي فستختار أرمينيا، وستحاول تهدئة غضب أذربيجان من خلال إرضاء تركيا بتنازلات في شمال سوريا، لتبتعد عن إثارة الصراع في آسيا الوسطى.

وتضم الأراضي الأذرية خطوط أنابيب النفط "باكو - تبيليسي – جيهان" و"باكو – سوبسا"، التي تنقل النفط الخام الأذربيجاني بشكل أساسي إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، فضلاً عن خط أنابيب الغاز الطبيعي في جنوب القوقاز، وهو عنصر أساسي في الممر الجنوبي للاتحاد الأوروبي، والذي سيضخ قريباً الغاز الأذربيجاني إلى الاتحاد الأوروبي عبر جورجيا وتركيا.

كما أن الطريق السريع بين أذربيجان وجورجيا، هو جزء من ثاني أطول مشروع طريق في أوروبا، ويربط ساحل فرنسا بحدود قيرغيزستان والصين، وكذا خط سكة حديد كارس - تبليسي، يوفر ربطاً استراتيجياً مماثلاً، وتضاف إلى ذلك كابلات الألياف الضوئية التي تربط أوروبا بآسيا الوسطى وما وراءها.

"توفوز" الاستراتيجية
سبب ثالث وراء تأجيج تركيا الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، أن أردوغان يسعى لردع أرمينيا، بعد تطوير هجومها المدفعي في منطقة "توفوز" الاستراتيجية؛ لكونها تحوي خطوط الغاز الأذربيجاني الذاهبة إلى تركيا، وبالتالي أصبحت الاشتباكات في تلك المنطقة تهديد لمصالح أنقرة.



أما عن الهدف الرابع لأردوغان من تلك الحرب؛ فإن تركيا تستورد نحو 42% من احتياجاتها من الغاز من أذربيجان، وبأسعار تفضيلية، وبالتالي بات على الرئيس التركي الدفاع عن باكو – عاصة أذربيجان – كجزء من سياسة الحفاظ على مصالحهما.
ads
ads
ads
ads
ads