السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 07 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

محمد الباز عن «المذكرات المخفية»: هيكل أوصاني بكتابة مذكراته.. وحياته بها الكثير من المناطق الرمادية (1-2)

الثلاثاء 29/سبتمبر/2020 - 01:44 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

- «دراويش هيكل» تغنوا به وأعدائه أرادوا أن يهيلوا عليه التراب 

- «المذكرات المخفية» ليس كتابا عن هيكل ولكنه كتاب لـ«هيكل»

- في حياة الرجل الكثير من المناطق الرمادية وأرصدها في دراسة 50 صفحة 

- استغليت توقف برنامجي وأزمة كورونا في الانتهاء من الكتاب 

يستعد الكاتب الصحفي د.محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير مؤسسة "الدستور"، لإقامة حفل توقيع كتابه الجديد "هيكل..المذكرات المخفية"، خلال الأيام القليلة القادمة، ويتزامن طرح الكتاب مع الذكرى الـ97 لميلاد أشهر وأهم كاتب صحفي في تاريخ الصحافة سواء المصرية أو العربية، ومن دون مبالغة يعد هيكل أحد رموز الصحافة حول العالم، فهو الصحفي المصري الوحيد الذي وصل إلى مصاف العالمية، وكتب في كبرى الصحف العالمية، منذ سبعينات القرن الماضي، ونشرت له أكبر دور النشر حول العالم.

خلال جلسة حوارية مع الدكتور محمد الباز، عن كواليس صدور "المذكرات المخفية"، كانت أقرب لجلسة ودية، في إطار حوار مفتوح ونقاش جدلي، بين أستاذ مهنة تعلمت منه، وعملت بجانبه لما يزيد عن عقد من الزمان، بعدد من التجارب المهنية، فما كان مني إلا أن أتوقف عند كل تفصيله، وأتساءل مع كل إجابة، بحثًا عن تفاصيل أكثر.

حول كتابه الجديد، واختلافه عن الكتب الأخرى عن الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل، يروي الباز تفاصيل ما اعتقد أنه إشارة من هيكل بكتابة مذكراته، وما دار في 3 لقائات جمعته بالكاتب الراحل في سنوات متفرقة ومتباعدة، فضلًا عن ما رصده من المحطات الرمادية في حياة هيكل.

وعن السبب الذي دفعه لكتابة مذكرات هيكل، قال: "خلال مناقشة جمعتني مع مسئولي دار ريشة المتخصصة في نشر السير الذاتية، اقترحت عليهم تقديم مذكرات لأشخاص بارزة لم يكتبوا مذكراتهم، مع وضع منهجية لكتابة هذه المذكرات". 

وتابع: "شرحت لهم هذه المنهجية وطريقة عملها، واقترحت عليهم أن يكتب مذكرات هيكل فريق عمل يجمع كل حوارات الرجل، وكتاباته وما كتب عنه، ويعيدوا صياغتها ونشرها كقصة حياته، وفوجئت بطلبهم أن أقوم على تنفيذ الفكرة برمتها.. ما اعتبرته عملا خرافيا ويحتاج لمجموعة كتاب، ومع ذلك تحمست للفكرة خاصة في الظروف المحيطة المتمثلة في فيروس كورونا، إضافة لتوقف برنامجي حينها في قناة المحور، ولم أكن حينها قد عدت إلى الشاشة، فتحمست لتنفيذ المشروع واستغلال هذه المرحلة للانتهاء منه".

إلى نص الحوار:

ما الاختلاف في كتاب "هيكل..المذكرات المخفية" عن غيره من الكتب التي قدمت عن هيكل من قبل ؟
هناك اختلاف جذري يفند الأمر، فالكتاب ليس عن هيكل، ولكنه كتاب لهيكل نفسه، فإذا قلنا أن هيكل قدم 40 كتابا، أرى أن "المذكرات المخفيه" هو الكتاب الـ41 لهيكل نفسه، لاسيما أن هناك اختلاف آخر، هو أن جميع الكتب التي قدمت عن الأستاذ محمد حسنين هيكل من قبل غير موضوعية إلا قليلا، ونادرا ما ستجد كتابا موضوعيا عن محمد حسنين هيكل، فـ "دراويشه" يتغنوا به و"خصومه" يهيلون عليه التراب.
 
قرأت لك الكثير من الكتابات التي تنتقد هيكل في الكثير من الأحيان.. فما الذي يدفعك للكتابة الاحتفائية عنه؟
ضاحكا: سأذكر لك واقعة أحدثت (لوثه) للكاتب الراحل عبدالله كمال، في إحدى المرات كتبت في العربي الناصري مقالا امتدح فيه موقفا لهيكل، وفي الفجر مقالًا آخر أنتقد موقفا آخر، فما كان من عبدالله كمال إلا وأصيب بحالة استغراب شديدة وسألني عن السبب: فكان ردي عليه قاطعا، بأن العربي الناصري لن تسمح بإنتقاد أي موقف لهيكل، والفجر في هذا التوقيت ستستوعب نشر أي نقد عن الرجل، وعندما كنت أنتقد هيكل كان بشكل طبيعي وروح الباحث، وبدون خصومة أو كراهية، وفي خلال مسيرتي لم أنتقد أحدا بسبب خصومة شخصية أو أكتب عن أحدا بغضب، باستثناء الإخوان فقط هم من أكتب عنهم بكراهية حقيقية وموضوعية، أما سواهم فدائما انتقاداتي تكون بمنطق ومبنيه على موقف.
أما ما أنشره في "المذكرات المخفية" هي حقا مذكرات الرجل إلا قليلا، فلو جلس هيكل على مكتبه ليكتب مذكراته سيكتب "المذكرات المخفية".. حرفيا مع زيادة بعض التفاصيل أو نقصانها.. ولكن في النهاية سيكتب ما جاء في المذكرات.




لكن من أين كل هذه الثقة بأن "المذكرات المخفية" هي صورة طبق الأصل مما كان سيكتبه هو بنفسه؟
هذا الكتاب هو كتاب لـ"هيكل كما كتب نفسه"، فهو كتاب للمعرفة ولا أقدمه لدراويشه أو خصومه الذين كرهوه بدون مبرر، ولكني أقدمه لأجيال جديدة ترغب في العمل بالصحافة وللسياسيين، أرصد تاريخ ومواقف وحياة رمز من الرموز، ورجل عصر عاش 93 عاما مليئة بالأسرار والأحداث والتغيرات والكواليس، وكان شاهدا على العصر، فلم يشغلني أن أمجده أو أنتقده، فهذا عمل إبداعي أكثر منه توثيقي، أردت أن أنقل حياة الرجل لأجيال قادمة لم يعرفوها، وأظن أن هيكل نفسه هو المسئول عن هذا الكتاب بنسبة 100%، أنا فقط كان لي الفضل في جمع هذا المحتوى وصياغته مجددا في كتاب 600 صفحة، وقدمت هذا الكتاب بروح الباحث وابن الجامعة، لا انتقد ولا امتدح.

وبالطبع لدي من الثقة ما يجعلني أؤكد على ذلك، فحديثي الأخير مع هيكل اعتبرته بمثابة (وصية) أو إشارة واضحة منه لموافقته على كتابة مذكراته، بل أزيدك من القول أن لدي من القناعة والثقة، بأنني كتبت مذكرات هيكل بناء على إشارة منه شخصيا.


تعني أن الأستاذ هيكل طلب منك بشكل ضمني كتابة مذكراته؟! 
 عندما التقيته عام 2010 بمركزه، وذكرته بواقعتين سابقتين حول مطالبتي له بكتابة مذكراته خلال لقاءات أخرى عام 2005 وعام 2007، فكان رده أن أقرأ حوارا أجراه معه الإعلامي مفيد فوزي، وعندما رجعت إلى الحوار وجدت ردا على سؤال حول كتابة مذكراته، فكان رد هيكل على مفيد فوزي:"الصحفي تحديدا لا يجب أن يكتب مذكراته، لأن حياته وآرائه موجودة على الورق من خلال كل ما نشره وكل ما نشر عنه، ولذلك كتابة مذكرات الصحفي تحتاج فقط لمن يعيد ترتيبها مره أخرى ورصدها بالكامل ليكتب هذه المذكرات)، وحينها تأكدت أن نصيحة الأستاذ بقرائتي لهذا الحوار، إشارة للبدء ووصيه منه لشخصي.



وماذا جرى في لقائاتك الأخرى به جعلك تعتبر تلك الواقعة رسالة من الأستاذ لكتابة مذكراته؟ 
أول لقاء مع الأستاذ كان عام 2005 وطلبت منه خلالها بشكل واضح أن أكتب سيرته الشخصية، فكان رده حاد وواضح جدا متسائلا : "لماذا أعطي سيرتي الذاتية لك أنت تحديدا؟"، كنت حينها قد تركت جريدة الغد بعد 4 أعداد فقط وأكتب في جريدة العربي الناصري، وكانت تستهويني فكرة أن أكتب سيرته الشخصية مع الرؤساء وعلاقته بعبدالناصر والسادات، وعندما قال لي "ليه أعمل ده معاك انت؟"، وكان ردي حينها أنه بالطبع يرغب أن يستمر تاريخه لأجيال، ويستهويه أن تنتقل تجربته، لأن عمري حينها كان 30 عاما فكان من الممكن أن أكتب لخمس أجيال بعده، اقتنع الرجل حينها بمنطقي في الطرح.

 لكنه سافر رحلة إلى أوروبا وتوقف الأمر ولم ألتقيه مجددا إلا عام 2007، وكان لقاء سريع لم نتطرق لتفاصيل مع تذكيري له بطلبي، وأيضا توقف الأمر مره أخرى، ثم التقيته عام 2010 بصحبة الأستاذ عادل حمودة في برقاش، وجلسنا لما يقرب من 5 ساعات، وذكرته بالأمر مرة أخرى، وكان رده كما قلت لك سابقا بقراءة حواره مع مفيد فوزي، ومن هنا كانت الإشارة منه شخصيا بكتابة مذكراته لأجيال قادمة.



تقول أنك جلست مع الأستاذ قرابة الـ5 ساعات في لقائك به 2010 بصحبة الأستاذ عادل حمود.. ألم تخرج من اللقاء معه بأكثر من الإشارة بكتابة مذكراته ؟
وقتها كنت أسجل تجربته في الأهرام، أثناء فى احتفالها بمرور 135 عاما على تأسيسها، وحينما كان أستاذ أسامة سرايا رئيسا للتحرير، لم يتم دعوة هيكل لحضور الاحتفالية، واقترحت على أستاذ عادل حمودة أن نحتفل به، من خلال كتابة قصته مع الأهرام بداية من 57 وحتى 74 في جريدة الفجر.

 واقترح الأستاذ عادل أن نجري حوارًا مطولا مع هيكل يحكي بنفسه، بدلا من أن نكتب عنه، وبالفعل تواصل معه أستاذ عادل، وحدد لنا موعدا وذهبنا إلى الأستاذ هيكل في برقاش وأجرينا معه حوارا لمدة تزيد عن 5 ساعات، وحينها قال لي هيكل الكثير من الأسرار، مؤكدا أنها ليست للنشر طالما هو على قيد الحياه، بل أزيدك أنه بعد حديثي معه عن كتابة المذكرات للمره الثالثة ورده بما اعتقد أنه إشاره منه بالموافقة بل وصية، كان يقول الكثير من الأسرار في حال عدم تواجد الأستاذ عادل حموده، فكان هيكل يستغل أي موقف يبتعد خلاله حموده، ويذكر أسرارا وتفاصيل خاصة.

 وأعتقد أنني منذ هذه الإشارة وأنا أدون وأخطط بالقلم على كل ما كتب عن هيكل، أو كتبه بنفسه وذكره في لقاءات وحوارات وتفاصيل في كتبه وأجمعها.


ولكن في اعتقادي أن عدد صفحات الكتاب كبير جدا.. وسيؤثر على عدد القراء؟
بسخريته المعهودة (أيوه طبعا في ناس كتير بتقرأ مش زيك هتكسل تقرأ 600 صفحة)، ثم استدرك حديثة قائلا: لازال الجمهور يقرأ وهناك الكثيرين داخل المجتمع المصري والعربي يستهويهم قراءة الكتب، خاصة من نوعية السير الذاتية، ولولا أن الناس مستمرة في القراءة وشراء الكتب ما كانت زادت دور النشر، وللعلم أغلب دور النشر يربح من هذه الكتب، أما الكتاب يحتوي على دراسة قدمتها في 50 صفحة عن حالة المذكرات نفسها وبها جزء مهم جدا عن المواقف والأمور الرمادية في حياة الكاتب الكبير.

وما هي أبرز النقاط الرمادية التي رصدتها في حياة هيكل ؟
من أبرز الوقائع الرمادية في حياة هيكل تعرضه لمحاولة اغتيال أثناء نزوله من الأهرام، فترة حكم عبدالناصر، فتفاصيل الواقعة معروفة لكل المحيطين بهيكل، ولكن لم يتقدم الرجل نفسه بأي بلاغ ولم يطلب إجراء تحقيقات في الواقعة، برغم علمه بمن كان يستهدفه حينها، وهنا منطقة رمادية مهمة يجب التوقف عندها.

 وأيضا من الأمور الرمادية الغير واضحة ما جرى من منع هيكل الكتابة في الأهرام أو دخولها خلال عام 1963 لمدة تصل إلى 13 يوما، برغم كونه حينها أحد محركي الصحافة  المصرية (في عز امبراطوريته)، وذلك أثناء مرحلة الصراع بين عبدالناصر وعبدالحكيم عامر بعد انفصال سوريا، وهناك مناطق رمادية أخرى ألقي عليها الضوء من خلال الدراسة التي أضعها في مقدمة الكتاب، خاصة أن هيكل كان قادرا على أن يخفي في حياته ما يرغب في إخفائه، ويروي ما يرغب في نشره.

Advertisements
ads
ads
ads
ads