السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 07 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الترسيم البحري مع مصر.. كلمة السر وراء تغيير نبرة أردوغان العدائية تجاه القاهرة

الأربعاء 23/سبتمبر/2020 - 03:04 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
بعد تحول دراماتيكي في خطاب أردوغان العدائي تجاه مصر، برزت تساؤلات ملحة عن أسباب ذلك التحول بعد نحو 7 سنوات من العداء الواضح والتلاسن الخشن، ليتضح أن كلمة السر في ذلك هي منطقة شرق المتوسط الغنية بالاكتشافات البترولية والغازية؛ إذ تعاني أنقرة من عزلة، تسعى لكسرها بالرغبة في التوافق مع مصر؛ نتيجة عدم ترسيم تركيا لحدودها البحرية مع أي من الدول التي تشاركها في المنطقة الاستراتيجية المطلة على البحر الأبيض.

الترسيم البحري مع مصر


شعور أنقرة بالعزلة أجّج لدى أردوغان مشاعر العداء، فما كان منه إلا أن حاول اللجوء إلى سياسة فرض الأمر الواقع، وأرسل سفنًا للمسح السيزمي في منطقة شرق المتوسط مدعومة بقطع بحرية لحمايتها، إلا أن الحشد المضاد لليونان وحليفتها فرنسا أفسد مُخطط أردوغان، فما كان منه إلا أن قرر سحب تلك السفن؛ بحجة استجابته لدعوات ألمانيا للتفاوض والحل السياسي للأزمة مع آثينا.



أردوغان الذي لطالما هاجم مصر؛ على خلفية دعمه لتنظيم الإخوان الإرهابي الذي أقصته ثورة مصرية في 30 يونيو 2013 من الحكم، قال يوم الجمعة الماضية إنه لا مانع من إجراء مفاوضات ولقاءات استخباراتية مع مصر، وأكد أن إجراء مفاوضات ومباحثات استخباراتية مع مصر أمر مختلف، وسنقوم به. ولا يوجد مانع من أي جهة، ولكن اتفاقهم مع اليونان أحزننا، في إشارة إلى إعلان ترسيم الحدود البحرية بين مصر وإيطاليا الشهر الماضي الذي سبق وقال أردوغان عنه إنه لا يعترف به.

تصريحات أردوغان جاءت بعد يوم من حديث وزير خارجيته مولود تشاويش أوغلو، التي قال فيها أن مصر احترمت كامل حقوق تركيا في مياه المتوسط أثناء إبرامها اتفاق الترسيم البحري مع اليونان، وأكد أنه يجب الاعتراف بذلك، رُغم ما بين الدولتين من خلافات سياسية.

كلمة السر 

السر في تحول خطاب أردوغان، كشفه غريمه، رئيس حزب "المستقبل"، أحمد داود أوغلو، الذي كان في يومٍ الصديق المُقرب لأردوغان، وواضع سياسة "صفر مشاكل" في كتابه "العمق الاستراتيجي"، إلا أن أطماع أردوغان أفسدت ما بينهما من علاقة. إذ قال في تصريحات مع ممثلى وسائل الإعلام التركية، مساء الثلاثاء، إن السبيل أمام تركيا لتخطي عقبة خريطة إشبيلية، مع اليونان هو تسوية العلاقات مع مصر.

شدّد أوغلو على ضرورة التوصل لاتفاق مع مصر بشأن تقسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة، واعتبر أن ذلك الاتفاق هو الحل الوحيد لتجاوز عقبة خريطة إشبيليه.

يهمك أيضاً:



وخريطة أشبيلية هي الخريطة التي تحدد الجرف القاري لكل من تركيا واليونان، في مياه المتوسط، وتعترف تركيا بتلك الخريطة وتعد وثيقة بيد آثينا تطالب بها بحقوقها في المتوسط. والخريطة ووضعتها جامعة أشبيلية، برعاية الاتحاد الأوروبي، وكانت محاولة من الاتحاد لرأب الصدع بين تركيا واليونان نتيجة الخلافات بينهما على تحديد الجرف القاري لكل منهما. 

وبموجب خريطة إشبيلية فأن جميع الجزر اليونانية في بحر إيجة والمتوسط تعد بمثابة جرف قاري كامل لها، وهو ما يحبس تركيا في نطاق ضيق.
وأمس الثلاثاء، وقعت ست دول (مصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وإسرائيل) تطل على ساحل البحر المتوسط، في القاهرة اتفاقية تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية. ويهدف المنتدى الذي أُسس عام 2019 إلى إنشاء سوق غاز على المستوى الإقليمي وتأمين العلاقات التجارية وضمان تلبية العرض والطلب من الدول المكونة للمنتدى وترشيد تكلفة البنية التحتية وتقديم أسعار تنافسية.

نظام أردوغان غير موثوق فيه

الخبير البترولي، الدكتور رمضان أبو العلا، قال لـ"الرئيس نيوز": "نظام أردوغان غير موثوق به؛ فهو لا يحترم القانون الدولي، وبلاده ترفض التوقيع على قانون البحار، وبالتالي نحن لا نثق في أي خطوة تعقد معه"، ولفت إلى أنه من الممكن أن توقع دولة موقعة على اتفاق قانون البحار، مع دولة أخرى غير موقعة، لكن الأزمة في سياسات أردوغان الخطيرة والمُهددة لأمن واستقرار المنطقة. 


واختتم أبو العلا: "من المؤكد أن توقيع مصر اتفاقات لتعيين وترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة في مياه المتوسط، مع جميع دول المتوسط مفيد لنا أقصى إفادة، وسيزيد وربما يضاعف من مناطقنا الاقتصادية، لكن سياسات تركيا العدائية هي التي تفسد كل شيء".      
ads
Advertisements
ads
ads
ads