الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

في ذكرى رحيله| "الرئيس نيوز" يحتفي بالأديب العالمي نجيب محفوظ.. منتج "تحت المظلة" يفتخر بتقديم فيلم من أعمال صاحب نوبل.. وكاتب: رواياته منجم للدراما والسينما (2-2)

السبت 05/سبتمبر/2020 - 11:47 م
الرئيس نيوز
طباعة
Advertisements
مرت منذ أيام الذكرى الرابعة عشر على رحيل الأديب العالمي الكبير نجيب محفوظ، الاسم المصري الذي سطع في عالم الرواية والأدب وترجمت أعماله لعدة لغات، وحصد جائزة نوبل العالمية عن ثلاثيته الشهيرة، ليصبح عميدا للأدب العربي، وأحد أهم أدباء العالم.

ولأن نجيب محفوظ ليس اسما عاديا ولا أديبا تقليديا، فما كان منا إلا أن نحتفي بذكرى رحيله بطريقة خاصة، ومع عدم قدرتنا على الحديث عن كافة إنجازاته واسهاماته وجوائزه وأعماله، سنذهب لما قدمه فقط في السينما والدراما التي أثرت الفن المصري والعربي لسنوات طويلة، وحتى بعد رحيله ظلت أعماله تجذب أجيالا متعاقبة، وتعيش في مجتمعنا المصري والعربي، بل وتنافس أعمالا جديدة وتتفوق عليها.

مؤخرا ردد بعض أنصاف الموهوبين، كلاما عن عدم قابلية أعمال نجيب محفوظ للتنفيذ على أرض الواقع في هذا العصر، إلا أن الواقع يثبت يوما بعد يوم أنهم محدودي الأفق، ولا يمتلكوا القدرة على تقديم أعمالا بجودة أعمال الأديب العالمي الراحل، وهو ما يجعل صناع السينما والدراما والمنتجين حتى اليوم، يلجأوا لأعمال نجيب محفوظ ويفضلون شراء حقوق استغلالها لتنفيذها سوا دراميا أو سينمائيا، والأمثلة على ذلك كثيرة، وخلال الحلقة السابقى تحدثنا عن أعمال الأديب العالمي التي تحولت إلى دراما تليفزيونية، أما خلال هذه الحلقة، نتحدث عن أعماله التي تحولت لأفلام سينمائية أثرت الحياة الفنية المصرية والعربية، بل والعالمية أيضا، وهو ما سنكشفه خلال السطور التالية، ونرصد الأعمال التي كتبها نجيب بنفسه أو تحولت إلى سيناريو وحوار برعاية كتاب أخرون.

قدمت السينما من أعمال نجيب محفوظ ما يقرب من 50 فيلما بين الأفلام الإجتماعية والسياسية والإنسانية، منهم 20 فيلم كتبهم بنفسه، وما يقرب من 30 فيلم تم اقتباسهم من رواياته.

ماذا قال نجيب محفوظ عن رواياته التي قدمت سينمائيا!

كان للأديب العالمي نجيب محفوظ رأيا ووحهة نظر في أعماله التي تحولت إلى أفلام سينمائية، حيث قال في احدى لقائاته التليفزيونية : مهمة الأديب تنتهي عند كتابة روايته، والسينما عندما تنهل من الأدب فهي لها وسائلها في التقديم، ولا يمكن أن تترجم الكتاب كما هو ولكن لابد من صبه في قالب سينمائي وهذا يقتضي الحذف وربما الإضافة والسينما لها لغتها الخاصة، ومن يذهب للسينما ليري ما قرأه في الرواية غالبا يخيب مقصده وهذا في كل دول العالم وانا شخصيا قرأت رواية الجريمة والعقاب ثم شاهدت الفيلم ووجدت أن الفارق بينهما كبير جدا .

وأضاف أديب نوبل: الواقع أن كل ما يطالب به فيما يخص الرواية أن يحافظ الفيلم علي فكرة الرواية وأشخاصها الرئيسية في الحوادث التي ممكن نقلها للفيلم والتصرف لابد منه لكن لا يجنح للابتذال أو الهبوط ويكفي أن يقدم الفيلم الفائدة والامتاع .

وأنهي حديثه قائلا: راض جدا على الكثير من أعمالي التي حولت للسينما، وأضاف: حتى فيلم "زقاق المدق" الذي آثار الجدل النقدي، قرأت السيناريو الخاص به والذي كتبه سعد الدين وهبة، ولكن عند التنفيذ كان لابد من الاختصار فركز المخرج على الشخصية الرئيسية وهي "حميدة" واقترح على المخرج تسمية الفيلم بحميدة وقتها فالمخرج فنان خالق وليس مترجما حرفيا وهذا رأيي.

أبوذكري: تقديم "تحت المظلة" ليس مجازفة وشرف لي

يستعد المنتج كريم أبوذكري لتقديم فيلم جديد مأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ بعد أن حصل على حقوق استغلالها، وهي رواية "تحت المظلة" التي كتبها عام 1967، بقصّة لها نفس العنوان وتضم عدة قصص مختلفة، وتقوم حاليا المخرجة كاملة أبوذكري لتجهيز العمل ليقدم سينمائيا خلال العام المقبل.

وفي تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" تحدث المنتج كريم أبوذكري قائلا : "تحت المظلة" ليست رواية ولكنها مجموعة قصصية لأديب العالمي نجيب محفوظ، مضيفا ان نجيب محفوظ هو أعظم كاتب في تاريخ مصر وتقديم فيلم مأخوذ عن عمل يحمل اسمه أمر ليس غريب على الإطلاق، فهو أمر طبيعي جدا لأن الرجل يستحق وأعماله قابلة للتنفيذ في أي وقت، وقال أبوذكري : شرف لي أن أقدم عملا مأخوذا عن رواية أو مجموعة قصصية للأديب العالمي نجيب محفوظ.

وأضاف أبوذكري أن عبقرية نجيب محفوظ في الكتابة تجعل أعماله مناسبة للتقديم في أي وقت، مؤكدا أن المجموعة القصصية في "تحت المظلة" تضم أحداثا وتفاصيل إنسانية ومجتمعية مهمة جدا، كما أن القصص تدور في مراحل مختلفة، كاشفا أن "تحت المظلة" تحديدا تختلف عن جميع أعمال نجيب محفوظ الأخرى، لأنها تعتمد بشكل كبير على الخيال بخلاف أغلب أعماله التي تعتمد على الواقعية بشكل كبير، وأضاف أن الصنعة في الموضوع هو كيفية تحويل العمل الأدبي إلى عمل فني سينمائي محترم به ترفيه وتشويق ومتعه ومعلومة وذب ببمشاهدين من الأجيال المختلفة، هو رهان صعب ولكننا اخترناه لأننا نستهدف تقديم أعمالا مميزة ومختلفة.

وأنهى أبوذكري حديثه قائلا: الأمر ليس به مجازفة على الإطلاق لأن العناصر بالعمل قوية جدا بداية من المجموعة القصصية نفسها ومرورا بالإنتاج والإخراج للعظيمة كاملة أبوذكري، مشيرا أن العمل به 6 قصص مختلفة سيكون لكل قصة أبطال مختلفين، وسيضم العمل نخبة كبيرة من النجوم.

الحكيم: أعمال نجيب محفوظ لا تقل عن شكسبير.. وهناك روايات ظلمت عندما تحولت إلى سينما

الكاتب الكبير أيمن الحكيم كان له رأي خاص في أعمال نجيب محفوظ التي تحولت إلى واقع سينمائي أو درامي، وتحدث الحكيم في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" قائلا: روايات نجيب محفوظ منجم للدراما والسينما لا ينضب أبدا.

وأضاف الحكيم: صلاح أبوسيف أول من اكتشف أن أعمال نجيب محفوظ مكتوبة خصيصا للسينما وبها حس درامي وسيناريو، وهو ما جعله يسعى لتعليم نجيب محفوظ كتابة السيناريو، ثم بدأ بعدها نجيب محفوظ في كتابة رواياته بحس سينمائي، وهو ما جعل ما يقرب من 50 عملا من أعماله الأدبية يتم تحويلها إلى أفلام سينمائية، ليصبح رقم 2 في العدد بعد الأديب الراحل إحسان عبدالقدوس، ويرجع الحكيم أسباب تقدم إحسان في عدد الأعمال المقدمة سينمائيا على نجيب لسببين، الأول أنه كان ينشرها مسلسلة على حلقات فى روزاليوسف وهو ما يساهم فى انتشارهان والسبب الثاني أن أغلب روايات إحسان كانت تحمل مغزى جنسى وقصص حب وهي أمور جذابة للسينما، بعكس أعمال نجيب محفوظ التي كانت تحمل عمقا وأفكارا واقعية.

وتابع الحكيم أن نجيب محفوظ كان يرى أن بعض أعماله التي تحولت إلى أفلام سينمائية ظلمت، لأن من قدموها لم يستوعبوا الرواية نفسها والمغزى الحقيقي منها، وحدث ذلك مثلا في الثلاثية "قصر الشوق" و"السكرية" و"بين القصرين"، برغم النجاح الجماهيري الكبير للأعمال حينما قدمت للسينما، إلا أن نجيب محفوظ كان يرى أن حسن الإمام اتجه لسكة بعيدة عن المغزى الحقيقي وأعطى الأولوية لقصص الغوازي والعوالم بشكل أكبر، وهو ما يختلف مع أصل الرواية نفسها، وحدث ذلك أيضا في رواية "الطريق" وهي رواية تميل للتصوف فعندما تحولت إلى عمل سينمائي قدموا نمطا واحدا فقط يختلف عن مغزى الرواية، والتي كانت تعتمد في الأصل على الآية الكريمة "فهديناه النجدين"، وهي روايه فلسفية لم تصل إلى السينما بشكلها الحقيقي وصورتها ومغزاها.

وأكد الحكيم أن أفضل من قدموا أعمالا مأخوذة عن روايات نجيب محفوظ هو الراحل محسن زايد، وذلك لأنه من تلاميذ نجيب ومحبيه إضافة لكونه شخص مثقف جدا وقارئ جيد، وكان قادر على نقل الأعمال بصورة تتناسب مع سياقها الطبيعي والحقيقي الذي كتبه في الأصل نجيب محفوظ، وكشف أن أبرز النجوم الذين نجحوا في تقديم أعمالا سينمائية مأخوذة عن روايات نجيب محفوظ الفنان الكبير نور الشريف الذي قدم ما يقرب من 12 فيلم، وكان صديق مقرب من محفوظ وكان مثقفا، واكد أن من يقدم أعمالا مأخوذة عن روايات نجيب يجب أن يكون فنان قارئ ومثقف وواعي، ولديه القدرة على المغامرة كما فعل في رواية "السراب" وهي رواية كانت ستتسبب في مقتل نجيب محفوظ لأنها روايه عاطفية من الواقع عن شخص يعرفه الأستاذ نجيب وصديق له، وعندما نشرت الروايه والفيلم فوجئ الرجل وكاد أن يقتل نجيب محفوظ لولا تدخل أصدقائهم المشتركين.

 نجيب محفوظ لم يكتب عن الخيال ونقل الواقع كما هو

وقال الحكيم : نجيب محفوظ لم يكتب عن الخيال وكان دائما يكتب عن واقع عايشه بنفسه وشاهده وعرف تفاصيله كامله، وشخصيات ونماذج موجودة في المجتمع نفسه، مؤكدا أن شخصية عايدة في الجزء الأخير من الثلاثية هي شخصية واقعية كان يحبها بالفعل أديب نوبل وهي قصة حب عاشها بالفعل، حتى شخصية "عرابي" في "الحرافيش" هي شخصية حقيقية وواقعية، وأوضح الحكيم أن نجيب محفوظ نقل الواقع كما هو وجسد الحياة التي عاشها فعليا من خلال رواياته الواقعية، مؤكدا أن جميع الشخصيات التي قدمها شخصيات من لحم ودم.

وأنهى الحكيم حديثة مؤكدا أن أعمال نجيب محفوظ قابلة للتقديم في أي عصر، أبسط دليل هو تقديم رواية "زقاق المدق" في المكسيك لأنها فكرة واقعية وأبهرتهم الرواية والشخصيات وقاموا بتقديمها في عمل سينمائي عالمي قامت ببطولته سلمى حايك، وأكد أن رواياته قابلة للتنفيذ مسرحيا بشكل عصري طول الوقت، فهي منجم للدراما والسينما والمسرح، ومن ضمن ما يؤكد أن أعماله عايشة وباقيه ان هناك أعمالا حتى الأن تقدم سينمائيا ودراميا مأخوذة عن أعماله الأدبية، وقال الحكيم : أعمال نجيب محفوظ لا تقل أبدا عن أعمال شكسبير.
Advertisements
ads
ads
ads