الثلاثاء 04 أغسطس 2020 الموافق 14 ذو الحجة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

محمد فؤاد يكتب: وقائع رقابية 11.. مخالفات البناء واستقطاع رسوم من الرواتب والمعاشات ووقائع الاغتصاب والتحرش

السبت 04/يوليه/2020 - 01:27 م
الرئيس نيوز
طباعة
Advertisements

انصب اهتمامي الأسبوع الماضي، على استمرار تسليط الضوء على سوء تنفيذ الحكومة لاستراتيجية وقف العقارات المخالفة، ومحاولة تقويم أدائها المعوج في هذا الشأن، إلى جانب رفض مشروع قانون لاستقطاع نسب من صافي دخول العاملين وأصحاب المعاشات وتأكيد فقدانه الأهلية الدستورية، وأخيرا حث النيابة العامة على القيام بدورها فيما يتصل بمواجهة التحرش.


وقفة مع سياسة مواجهة البناء المخالف

البداية كانت من خلال بيان عاجل وجهته إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التنمية المحلية والإسكان بشأن العقارات المخالفة، أكدت خلاله عدم سلامة المنطق أو القانون الذي يتم من خلاله التعامل مع العقارات المخالفة، وتضييع مليارات على الدولة بسبب سياسة الهدف الفوري.

بالطبع لست ضد التعامل بحزم مع العقارات المخالفة، والضرب بيد من حديد لوقف فوضى البناء المخالف، وما يترتب عليه من تدمير للبنية التحتية والتعدي على حقوق الدولة وسيادتها والالتفاف على القانون، بل على العكس أثمن الحرص على مواجهة كل ذلك.

ولكن الإشكالية، تكمن في أن هناك حالة غريبة من تجاهل الموارد التي يمكن أن تحققها سياسة بديلة لفكرة الهدم، وهي تقنين أوضاع العقارات المخالفة -بشروط-، والتي نص عليها قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 17 لسنة 2019.

حيث أن سياسة التعامل في الفترة الأخيرة، بهدم كل شيء مخالف، قد خلطت بين ضرورة مواجهة مافيا العقارات المخالفة، وبين أهمية التفعيل الحقيقي لقانون التصالح وتقنين الأوضاع، ما أدى إلى ظهور أزمة خلال الفترة الأخيرة، خاصة أن القرارات التنفيذية التي صدت من رئاسة الوزراء والتعامل بمنطق الهدف الفوري والتحويل للنيابة العسكرية، تتسم بالشدة من ناحية ومن أخرى تتعارض مع قانون التصالح.

فلسفة قانون التصالح بتعديلاته، تشير إلى حث الحكومة المواطنين على فكرة التصالح وتقنين الأوضاع وتحصيل رسوم جراء هذا الأمر لصالح الخزانة العامة، لكن ما يتم على أرض الواقع يناهض كل ذلك، ففي الوقت الذي يسارع فيه المخالفين إلى تقنين الأوضاع نجد كم هائل من الإجراءات التعقيدية والبيروقراطية والفساد داخل الجهات الإدارة المختصة.

الأمر برمته يحتاج إلى إعادة تقييم ودراسة والبحث عن الاستفادة لصالح الدولة وتعزيز مواردها من التصالح، وتأهيل الجهات المعنية بإصدار التراخيص للقضاء على البيروقراطية والفساد المتربع داخلها.


مخالفات بالجملة في قانون المساهمة التكافلية

من بداية أزمة جائحة كورونا، وأداء وزارة المالية ليس على قدر الأزمة، وسياساتها تتسم بزيادة تأثير الجائحة على المواطنين والدولة وليس الحد من تبعاتها السلبية، وكان هذا الأمر جليا في إعداد الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة، وكذلك التوسع في الاستقطاعات من رواتب المواطنين.

هذه المرة نحن أمام مخالفة دستورية واضحة المعالم، وذلك فيما يخص مشروع قانون المساهمة التكافلية لمواجهة بعض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأوبئة أو حدوث الكوارث الطبيعية.

ما تحاول الوزارة تأكيده، هو عجزها عن توفير موارد لتغطية تكاليف الجائحة، واستبعادها أي أفكار إبداعية، وتصب اهتمامها فقط على تحصيل رسوم وأموال من المواطنين، الذين يعانون الأمرين في هذه الأزمة، فهم محشورين بين جائحة ضيقت عليهم مصادر رزقهم، وحكومة تحاول هي الأخرى الاستقطاع من رواتبهم.

الغريب أن سياسيات الوزارة في الفترة الأخيرة، تتسم بالتناقض التام مع توجيهات رئيس الجمهورية، في شأن الحماية الاجتماعية، ففي الوقت الذي يطالب فيه الرئيس بدعم العاملين بالدولة وأصحاب المعاشات، نجد الوزارة تقدم مشروع قانون يستهدف الاستقطاع من صافي الرواتب والمعاشات.

كما أن مشروع القانون المقدم، من أصله تجاهل قاعدة دستورية مفادها أن التكافل الاجتماعي هو أمر طوعي لا إجبار أو إلزام فيه، وتُعني به منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، أما الاستناد إلى المادة 8 من الدستور لتبرير مواد القانون من قبل الحكومة، فهذه المادة بعيدة كل البعد عن هدف المقترح، ومضمونها يتصل بتقرير دعم مالي للقطاعات والمنشآت والشركات والمشروعات المتضررة.

ناهيك أن مقترح وزارة المالية، لم يتضمن توضيحا لحجم الموارد التي سوف يحصلها تطبيق القانون والأسباب التي دفعتها إلى تحديد نسبة 1% استقطاعات من الأجور و0.5% من أصحاب المعاشات.

أعددت تقريرا يستعرض المخالفة الدستورية والاجتماعية لمضمون القانون، أكدت خلاله أننا أمام مقترح فاقد الأهلية الدستورية ويتعارض بشكل صريح مع توجيهات رئيس الجمهورية، كما أنه معيب في فلسفته وغير واضح المعالم في مستهدفاته، بما يؤكد عدم جدواه الاقتصادية.


مخاطبة النيابة وقومي المرأة للتحقيق في وقائع التحرش والاغتصاب

الموضوع الأخير الذي تحركت فيه خلال الأسبوع الماضي، تمثل في خطاب إلى النيابة العامة المصرية والمجلس القومي للمرأة، يطالبهما بضرورة فتح تحقيق فيما يتصل بتعرض العديد من الفتيات إلى التحرش والاغتصاب من شاب مصري يشاع أنه ذا امتياز اجتماعي معين.

وتابعت خلال الأيام الماضية ظهور العديد من التدوينات القلقة من قبل بعض الفتيات، على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثقن خلالها تعرضهم للاغتصاب والتحرش والابتزاز الجنسي، وتم توثيق أكثر من 50 حالة اغتصاب وتحرش قام بها شاب واحد.

وقد شرعت في هذا التواصل في إطار سياسات النيابة العامة في الفترة الأخيرة، ودورها التي ارتضته كرقيب على الأخلاق العامة وتقديم العظة المجتمعية والذي ظهر جليا في بياناتها مؤخرا، ومن هذا المنطلق وفي ضوء دور وحدة الرصد الخاصة بالنيابة العامة لا يجب أن تمر الوقائع مرور الكرام، ولا بد من التدخل الحاسم بشأنه وفتح تحقيق فوري مع المتهمين بعد الاستماع إلى شهادات الضحايا.

Advertisements
ads
ads
ads