الثلاثاء 04 أغسطس 2020 الموافق 14 ذو الحجة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

د. طارق فهمي يكتب: الحسم والجزم في شخصية الرئيس السيسي

الخميس 02/يوليه/2020 - 01:53 م
الرئيس نيوز
طباعة
Advertisements

عندما وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي يحدد الخطوط الحمراء في التعامل المصري مع التطورات الليبية والتدخل التركي السافر في شئون ليبيا واستمراره في التصعيد، وإرساله لعناصر من المرتزقة والإرهابيين لتغيير المعادلة الاستراتيجية على الأرض، وفي مسرح العمليات كان السؤال لماذا تعمد الرئيس السيسي الإشارة إلى هذه الخطوط بقوة، ووضوح بما لا تحتمل معه أية تفسيرات أخرى على طريقة نصف الحل وشبه الخيار، والإجابة ببساطة أن الرئيس اعتاد في تعاملاته السياسية داخلياً وخارجياً أن يعتمد أسلوب الحسم والجزم بصورة مباشرة، ولم يتوانى في حسم كثيراً من الخيارات.

عندما تحرك الرئيس السيسي ومعه رجال مصر المخلصين لاسترداد حكم مصر من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لم يتردد وتعامل بصورة كبيرة ومسئولة في إشارة لا تغيب أن الرئيس لديه من المعايير والضوابط ليقوم بكل إنجاز حقيقي في مصر، وعندما دشن مشروع قناة السويس لم ينصت للمشككين والذين عارضوا الفكرة وتحفظوا على إتمامها وفقا لإطار زمني محدد، وتناسوا أن الرئيس السيسي بخلفيته العسكرية والاستراتيجية يعمل وفق إطار زمني محدد، ومن خلال رؤية استشرافية حقيقية لا تغيب وأنها تتم وفق معايير حقيقية للإنجاز الحقيقي، وليس من خلال الوعود التي يطلقها  بعض السياسيين في مناسبات أو منتديات.

والملاحظ أن الرئيس السيسي في حسمه وجزمه في تبني بعض الخيارات يتبع أسلوب تدريجي ومرحلي يتحدث عن استمرار التفاوض مع إثيوبيا، ومع حق الإثيوبيين في التنمية لأنه يربط ذلك بحق المصريين في الحياة لاعتبار أن المياه مسألة حياة أو موت للمصريين، والرسالة واضحة وقائمة على فكرة الحسم والجزم، ودون تقديم تنازلات سياسية لأي طرف، وفي نفس التوقيت العمل وفق معطيات سياسية حقيقية لا يمكن استبعادها أو انكارها، فالرئيس في مشروعاته الكبرى وأمام قطاعات الرأي العام يسأل ويتابع ويطلب تحديد إطاراً محدداً للإنجاز، إنها بالفعل تحدي الإنجاز الذي بني به الرئيس السيسي أسس حكمه لمصر، والتزم به كل هذه السنوات من خلال جهد خلاق وعمل حقيقي.


الحسم والجزم في شخصية الرئيس السيسي واضحاً وبدا في مواقع عدة عندما إتجه إلى بناء تحالفات متعددة مع مختلف القوي الإقليمية والدولية، ولم يركز أو يرتكن على نمط التحالف والشراكة مع الولايات المتحدة كما كان في مسعاه لبناء دبلوماسية رئاسية كبيرة جعلت من الرئيس شخصية قيادية على المستوى العالمي، وفي ظل حرص قادة الدول في العالم على بناء شراكات سياسية شخصية مع الرئيس السيسي والاستئناس برأيه، وهو ما جرى مع رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، والمستشارة الألمانية دولياً ومع الشيخ محمد بن زايد وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان وملك الأردن عبد الله الثاني، وغيرهم والرسالة أن الرئيس السيسي ومن خلال شخصيته السياسية وخلفيته العسكرية نجح في بناء منظومة علاقات دولية لمصر قوامها الجديدة والانضباط والحسم، ويكفي  أن مواقفه المختلفة قد أعادت مصر للخريطة الدولية، وإلى قلب النظام الدولي، وبالتالي فإن انعكاسات ما جري إقليمياً ودولياً من مواقف تعرضت لها الدولة المصرية حسمها الرئيس السيسي بقراراته، ومواقفه الاستباقية وبرؤيته الثاقبة، والتي كانت محور ما تحقق في مواقف عدة.

ترجم الرئيس السيسي عباراته ومواقفه في تبني استراتيجية الردع للتهديدات الإقليمية التي تعرضت لها المنطقة من إيران وتركيا ومن إسرائيل ونجح الرئيس السيسي في دعم الأطراف العربية دبلوماسياً وعسكرياً من خلال التأكيد بحسم وجزم بأن الأمن القومي المصري يتماس ويتمدد مع الأمن القومي العربي، وذلك في مواجهة التهديدات الإيرانية، وهو ما يتكرر في الوقت الراهن مع التعامل المصري في ملف الحضور التركي غير المشروع في ليبيا،  وكذلك مع التهديدات الإسرائيلية الجارية بالبدء في تنفيذ مخطط ضم المستوطنات الإسرائيلية ومنطقة أغوار الأردن.

Advertisements
ads
ads
ads