الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

قرار مصيري بعد نجاح الشهيد عبد المنعم رياض في امتحانات الثانوية (صورة)

الخميس 25/يونيو/2020 - 05:28 م
في الثانوية العامة-
في الثانوية العامة- في لاقوات المسلحة
محمد حسن
طباعة
Advertisements

في ظروف استثنائية، يؤدي طلاب الثانوية العامة امتحاناتهم خلال الأيام الجارية، وسط إجراءات احترازية صحية بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد- 19".

وتحظى مرحلة الثانوية العامة باهتمام شديد من الطلاب والأهالي، على اعتبار أنها المجموع النهائي يحدد بشكل كبير مستقبل الكلية التي سيلتحقون بها، وبالتالي مشوارهم العملي بعد ذلك.

وتمثل مرحلة الثانوية العامة نقطة فاصلة في النظام التعليمي، فبإمكان الطالب أن يواصل مشواره التعليمي المديني إلى الجامعة، أو يغير اتجاهه ليلتحق بواحدة من الكليات العسكرية.

مثال قريب على ذلك ما فعله الفريق الشهيد عبد المنعم محمد رياض عندما كان طالبا في ثلاثينيات القرن الماضي.


وفي الصورة التالية نشاهد استمارة خاصة بخوضه الامتحانات في مدرسة الخديوي إسماعيل بحي السيدة زينب في القاهرة، ومحررة بتاريخ الأول من يناير 1934.

ومن بيانات الاستمارة نعرف أن "رياض" خاض الامتحانات في 9 مواد باللغة العربية، بينما كانت لغته الأجنبية الأولى هي الإنجليزية، والثانية كانت الفرنسية، وأنه كان يسكن في شارع نوبار باشا بالسيدة زينب، وعمره آنذاك 4 سنة و7 أشهر.



اجتاز عبد المنعم رياض الامتحانات في النهاية، لكن ما حدث بعد ذلك كان تحولا مصيريا في حياته، فبعد أن أنهى الدراسة الثانوية، التحق بكلية الطب إرضاء لرغبة أسرته، وهو أمر يضطر إليه كثير من الطلاب إلى اليوم.

لكن بعد عامين من الدراسة في كلية الطب، قرر "رياض" أن يلبي رغبة شخصية قديمة ليده فحول أوراقه إلى الكلية الحربية التي كان يحلم بالالتحاق بها، ليؤثر هذا القرار على مشواره فيما بعد، بل وعلى مصيره في النهاية.

وتخرج "رياض" من الكلية الحربية في عام 1938، ليبدأ مشواره العسكري برتبة ملازم ثان، ليقدم خلال السنوات التالية نموذجا في الكفاءة العسكرية والثقافة العلمية والتفاني في العمل، تولى فيها مناصب قيادية منها رئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة ورئاسة أركان القوى العربية المشتركة في منتصف الستينيات.

بعد نحو 30 سنة في العمل العسكري، وجد عبد المنعم رياض نفسه مسؤولا عن رئاسة أركان الجيش المصري في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ مصر، وذلك عندما عينه الرئيس جمال عبد الناصر في المنصب لإزالة آثار عدوان 1967.


خاض "رياض" تحت قيادة الفريق أول محمد فوزي، القائد العام للقوات المسلحة، حرب استنزاف شرسة ضد العدو الإسرائيلي منذ الأيام التالية على النكسة مباشرة.

كان رئيس الأركان يؤمن بأن "القائد لا بد أن يكون وسط جنوده دائما"، واقتناعا بهذه الفكرة راح يتفقد المواقع الحربية على الجبهة الغربية لقناة السويس، ليقف على آخر الاستعدادات والعمليات القتالية ضد العدو على الضفة الأخرى.

وفي يوم 9 مارس 1969، كان على بعد 250 مترا فقط من مرمى نيران العدو، يشاهد بنفسه نتائج مهمة نفذها الجنود بالأمس ضد العدو. وعلى غير توقع انهالت قذائف المدفعية الإسرائيلية على الموقع الذي يتواجد فيه "رياض"، فسقط مستشهدا وهو في ميدان المعركة.


ويعتبر عبد المنعم رياض واحدا من القادة العسكريين الأفذاذ، بخلاف أنه من أبرز ضحايا المعركة مع إسرائيل، وتقديرا لمكانته أصبح يوم 9 مارس من كل عام عيدا للشهيد المصري.

ويشهد تمثال "رياض" بالقرب من ميدان التحرير في وسط القاهرة على مكانة القائد العسكري الراحل، والذي تغير مسار حياته تماما من الطب إلى العسكرية، لكنه قدم نفسه شهيدا في سبيل الوطن.

Advertisements
ads
ads
ads