الخميس 13 أغسطس 2020 الموافق 23 ذو الحجة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

محمد فؤاد يكتب: وقائع رقابية (9).. الموازنة الجديدة والبناء المخالف وقانون التأمينات

السبت 20/يونيو/2020 - 01:25 م
الرئيس نيوز
طباعة
Advertisements

احتلت الموازنة العامة الجديدة جانبا كبيرا من تركيز مجلس النواب خلال الأسبوع المنصرم، خاصة مع فرد جلسات عامة لمناقشتها واستعراض تقارير اللجان النوعية في كل جزئية تخصها، ومن ثم حصلت الموازنة العامة على اهتمامي الأكبر بجانب محاولة التحرك لوقف حالة "الغشومية والغباء" -إن جاز التعبير- في ملف هدم المباني ووقف التراخيص، وأيضا تسليط الضوء على التطبيق الخاطئ لقانون التأمينات.

*علامات استفهام على الموازنة الجديدة

أما ما يتصل بالموازنة العامة الجديدة، والتي تعتبر أحد أهم اختصاصات مجلس النواب في كل دور انعقاد بمراجعة الموازنة في كل مجال وتعديلها والموافقة عليها أو إعادتها للحكومة، فقد اعددت مع فريق العمل المعاون تقريرا حول الموازنة العامة 2020-2021، استعرضت فيها ملاحظاتي عليها ورؤيتي في التعديل، منها بعض النقاط التالية:

- وزارة المالية لم تقدم ما يفيد الاستعداد ورصد التوقعات ورسم السياسات البديلة ووضع تصور للتغيرات في الاقتصاد المصري وأبواب الموازنة في كل من الإيرادات والمصروفات.

- كافة التقديرات التي أوردتها وزارة المالية في البيان المالي في كل من جانب الإيرادات والنفقات غير قابلة للتحقق وضرورة مراجعتها أمر حتمي، خاصة الإيرادات ومعدل النمو المستهدف.

- لم تعالج الموازنة الجديد الاستياء التي يشعر بها المعلمين والأطباء نتيجة لضعف رواتبهم، مما أدى إلى تدني مستوى الرضا الوظيفي لديهم ودفع الكثير منهم إلى تقديم الاستقالة أو القيام بمهن أخرى، وكذلك لم تقدم حلا لأزمة العاملين المعينين على الصناديق الخاصة.

- انخفاض إجمالي الدعم السلعي من 232 مليار جنية في موازنة عام 2017/2018 إلى 115 مليار جنية في موازنة 2020/2021، غير مناسب للمعاناة التي يلاقيها المواطنون جراء جائحة كورونا، ويؤكد أن الهدف الأسمى لوزارة التموين هو تقليل المبالغ المدرجة للدعم، وليس الكفاءة على عكس ما تدعي الحكومة أو الوزير المختص.

- فوائد الديون هي العنصر الرئيسي في المصروفات للعام المالي 2020/2021، ووصلت اعباء خدمة الدين العام 65% من إجمالي المصروفات.

ملاحظاتي النهائية تلخصت في ضرورة قيام الحكومة بإعادة تقدير أرقام الموازنة في ضوء الأزمة الحالية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا، بجانب إعداد إستراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع زيادة الديون والفوائد، وكذلك البدء بشكل فعلي في تطوير منظومة الدعم  بناء على قاعدة بيانات محدثة.

كما رفضت موازنة هيئة الرقابة المالية على سند من مخالفات متعددة لا يتسع المجال إلى سردها و  هو ما دفع اللجنة الإقتصادية إلى رفضها.

* كوارث في التعامل مع البناء المخالف

أما الأمر الثاني، كان فيما يتصل بإستراتيجية وزارة التنمية المحلية في التعامل مع أزمة البناء المخالف في مصر، والتي تجاوزت أي عقل أو منطق ولو بسيط.

ففي الفترة الأخيرة، تم وقف تراخيص البناء بشكل كامل وفي كل المحافظات، دون أي سبب منطقي بل أن هذا القرار كارثي على الاقتصاد ويزيد البطالة بنسب كبيرة خاصة لما لقطاع البناء من ملايين العاملين فيه بشكل مباشر أو غير.

ولكن ما زاد الطين بلة، هو ما تقوم به أجهزة الحكم المحلي، في هدف العقارات المخالفة بشكل غشيم، فأصبحنا نرى عقارات وأبراج يتم هدمها بالكامل وتسويتها بالأرض، في إهدار كبير للأموال التي صرفت على هذه المباني.

وحتى نكون على صراحة، فلا يمكن ان ندافع عن مخالف بشكل مطلق. وحل هذه القصة يكمن في منظومة متطورة للتراخيص وتنظيم جيد للمناطق العمرانية، والتعامل بحسم مع قبول المحليات الرشاوى بهدف تجاوز القانون ذلك على المدى المتوسط. أما على المدى القصير فلابد من إعمال قانون التصالح الذي صار قانون مبتور و غير فاعل نتيجة بيروقراطية التنفيذ.

وفي هذا الصدد، تقدمت بطلب إحاطة وجهته لرئيس مجلس الوزراء و وزيري الإسكان والتنمية المحلية، بشأن آليات التعامل مع العقارات المخالفة في الآونة الأخيرة، استعرضت خلال المخالفات القانونية بأسلوب الحكومة في التعامل، وكذلك تعرض المواطنين لظلم شديد، والتشدد في فرض غرامات باهظة تماما، وإهدار المال العام في عملية الهدم.

* تطبيق خاطئ لقانون التأمينات

أما الملف الأخير، الذي تدخلت فيه، كان في شأن رصد التطبيق الخاطئ لقانون التأمينات رقم 148 لسنة 2019، وذلك من خلال طلب إحاطة قدمته لرئيس الوزراء ووزيرة التضامن، طالبت فيه بالالتزام بصحيح القانون.

حيث أشارت مواد القانون أن نطاق التطبيق الزمني له من بداية 2020 وفقا لنص المادة 7 من مواد إصداره، ولكن هيئة التخطيط والإصلاح الإداري تتعمد منع الموظفين المستوفين لشروط المعاش المبكر أو من تقدموا بالاستقالة وطلب تسوية المعاش قبل بداية 2020، وفقا للشروط القديمة، وتعاملهم الهيئة على النظام الجديد رغم عدم سريانه عليهم.

بل وصل الأمر، إلى تطبيق الشروط الجديدة على موظفي الحكومة ممن يرغبون في المعاش المبكر، بالمخالفة لأحكام قانون الخدمة المدنية في المادة 70 منه، والتي أتاحت لهم الحق في المعاش المبكر بعد بلوغ سن 50، ولكن لا تزال الهيئة متعنتة.

هذا الأمر يسبب العديد من الأضرار لقطاع عريض من العاملين في القطاع الخاص والحكومي، ويمثل تطبيق خاطئ للقانون، يتطلب إعادة التقييم والدراسة، وخلال مناقشة الأمر في البرلمان سوف يتم التوجيه بصحيح القانون.

Advertisements
ads
ads
ads