الأربعاء 21 أبريل 2021 الموافق 09 رمضان 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

أحمد داوود أوغلو.. منظر "العثمانيين الجدد" المنشق عن أردوغان

السبت 13/يونيو/2020 - 06:39 م
أحمد داوود أوغلو
أحمد داوود أوغلو
أسماء الصاوي
طباعة

منذ أن خرج "أحمد داوود أوغلو" رئيس وزراء تركيا الأسبق بعد صمت لازمه فترة طويلة، بتصريحات حملت بين طياتها العديد من الدلالات والأهداف، حيث قام بتوجيه عدة انتقادات للحزب الحاكم بتركيا "العدالة والتنمية"، والذي يعد من أهم مؤسسيه، ليسلط "أوغلو" عليه الأضواء من جديد، ذلك الرجل الذي يعد من أبرز الوجوه التي سطع نجمها منذ تولي العدالة والتنمية مقاليد الحكم بأنقرة عام 2002م، مما يجعل تصريحاته ذات أهمية كبرى.

أحمد داوود أوغلو صاحب نظريّة "صِفر مشاكل"

"أحمد داوود أوغلو" هو الذي برز اسمه بالتزامن مع تولي حزب "العدالة والتنمية" السلطة في تركيا عام 2002م، عين عام 2003م  وزيرا للدولة بموافقة رئيس الجمهورية آنذاك "أحمد نجدت سيزر" ورئيس الوزراء "عبدالله غل"، وبحلول عام 2009م عيّن وزيرا للخارجية من قبل "رجب طيب أردوغان"، وكان قبل ذلك المستشار الأول لرئيس الوزراء الأسبق وقتها "رجب طيب أردوغان"، ثمّ انتخب نائبا بالبرلمان التركي في دورته الـ 24 ، ثم ترأس بعدها حزب العدالة والتنمية ليصير رئيسا لوزراء تركيا سنة 2014م.

قام "أوغلو" عندما كان وزيرا للخارجية التركية بتحديد الملامح العامة لما يريد أن تتبناه تركيا من سياسات في المراحل المقبلة، ولخصها تحت عنوان (سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار)، واقترح أوغلو المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية التركية كما تصورها، وجاء علي رأس هذه المبادئ التوازن في معادلة الأمن والحريات، صفر مشاكل مع دول الجوار، سياسة خارجية متعددة الأبعاد، سياسة إقليمية استباقية ونشطة، أسلوب دبلوماسي جديد ودبلوماسية إيقاعية متزنة.

عرف داوود أوغلو بأنه الرجل الثاني في تركيا وذلك عندما شغل منصب رئيس الوزراء، وهو من أكثر الشخصيات السياسية التركية الذي كان يتمتع بعلاقات جيدة بالرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، نجح أوغلو  بشكل استثنائي في تسويق رئيسه وجعله مقبولا عالميا وقبل ذلك اوربيا، كما اختارته مجلة "فورين بوليسي" في العام 2010م، ضمن أهم مائة مفكر في العالم، وذلك باعتباره أحد أهم العقول التي وقفت وراء نهضة تركيا الحديثة.

كاريزما أوغلو تفقده منصبه

عام 2016م أعلن "أحمد داوود اوغلو" أنه لن يترشح لرئاسة حزب "العدالة التنمية"، ويفقد بذلك تلقائيا منصبه كرئيس الوزراء بحسب النظام الداخلي للحزب، واتخذ" أوغلو" قراره خلال اجتماع لقيادة حزب العدالة والتنمية، ووقتها أشارت عدد من الصحف التركية إلى أن السبب في قراره أن هناك خلافات بينه وبين الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، بينما خرج وقتها في تصريحات  نافيا وجود أي خلاف مع "أردوغان".

ويبدو أن المواصفات الكاريزمية التي عرف بها "داوود أوغلو" لم تكن متوافقة مع مواصفات الشخصية التي يريدها "أردوغان" إلى جانبه في قيادة الحزب فالرجل المفكر يعني أنه قابل للاختلاف وربما الجدل وعدم الطاعة وتاليا احتمالات المنافسة، القدرات العلمية الواضحة ومؤلفات "داوود اوغلو" وقدراته الدبلوماسية البارعة وتمكنه من اللغة الإنجليزية وتناغمه مع نظرائه الأوروبيين لم تكن مريحة لأردوغان.

أحمد داوود اوغلو، صاحب مقولة تصفير المشاكل مع الإقليم المحيط تركيا، هي التي أسهمت في صعود أردوغان نجما عربيا وإسلاميا لأنه روج بأن الكل أمن بجانب تركيا وأنها لن تعود كما كانت بجذورها العثمانية الاستبدادية، ورغم أن هذه النظرية التي اطلقها تختلف تماما عن  تصريحات "أوغلو" المشابهة كثيرا لتصريحات "أردوغان" كلاهما يطمع في عودة هيمنة الإمبراطورية العثمانية.

الوجه الحقيقي لداوود أوغلو

منذ أن حمل حقيبة الخارجية في تركيا، أسس نظريته المخادعة "صفر مشكلات"، نجد أنها سرعان ما سقطت وأثبتت فشلها داخليا وخارجيا، هو من يرتدي قناع المسالم مرة، وتصريحاته تفصح عن نواياه فإذا به يؤيد مذابح الأرمن، ويعلن الحرب على الأكراد، إنه "أحمد داوود أوغلو" رئيس الوزراء التركي الأسبق، وظل رجب أردوغان الذي فارقه قبل عامين.

توافق "أوغلو" و"أردوغان" في التوجهات والأطماع والدوافع الاستعمارية، وهذا ما كشفته السياسات التركية منذ سيطرتهم على مقاليد الحكم بأنقرة، حيث عمل "أوغلو" على تعزيز العلاقات التركية مع عدد من الدول الإفريقية، وكان الهدف الأساسي وضع يد أنقرة على ثروات القارة السمراء حيث النفط الثروات المعدنية والأراضي الخصبة، وجاءت "احتجاجات منتزه غيزي"، وهنا بدأ دور أوغلو المتلون، وعمل على تحييد الشعب هذه المرة، فيما وصف ساحة تقسيم المعلم السياحي الأبرز في إسطنبول ومعقل المحتجين بأنه "أبشع ساحة في العالم"، كما صرح أوغلو حينها :"إذا قال لي أحدهم إن ساحة تقسيم مثالية سأجيبه بأنها أبشع ساحة في العالم"، ونقلت الصحف التركية قوله: "رأيتم الساحات في البندقية وأصفهان، هل تشعرون بأنكم تسقطون من علٍ عندما تصلون إلى ساحة تقسيم؟!".

ولم يفلح الرجل البالغ 59 عاما في إبعاد المتظاهرين عن ساحتهم، بل ساهم في كشف الوجه الحقيقي لـ "العدالة والتنمية"، ما أثر بالغ السوء على صورة أنقرة لدى الغرب، وأنهى فرصها في الحصول على عضوية الاتحاد، لذا تراجع قليلا عن محاولاته الفاشلة لتزييف الوقائع.

ومنذ توليه رئاسة الوزراء، استمات الرجل لإجهاض مطالب الأكراد، ظل يتحدث عن "السلام الدائم"، لكن سرعان ما انكشفت نواياه الخبيثة لاغتيال الكرد بعد خسارة "العدالة والتنمية" الأغلبية في الانتخابات البرلمانية عام 2015، وتحول موقفه تجاههم إلى الحرب المعلنة، وفي 25 يوليو من العام نفسه أعلن اعتقال 590 شخصا متهمين بالانتماء إلى حزب العمال.

كما أن في الذكرى المئوية لمذابح الأرمن على يد الترك، قال إن بلاده "تفتخر بتاريخها وأجدادها"، مدعيا أن الاتهامات التي أيدتها الأمم المتحدة بحق الأرمن مجرد "مؤامرة ضد حزب العدالة والتنمية من جبهة الشر"، بالإضافة إلى الأوضاع في سوريا كشفت الفشل الذريع لنظرية أوغلو "الصفرية" في السياسية الخارجية، وتقوم على إنهاء جميع المشكلات مع دول الجوار، حيث أن بعد أحداث 2011 م رفضت "أنقرة" إقامة منطقة عازلة مع "دمشق" نزولا على رغبة "واشنطن" حينها.

وهم الإمبراطورية العثمانية والخلافة

يطمح الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بريادة العالم الإسلامي، ويرغب بإحياء وهم الخلافة والسلطنة، واستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، كما حكومته وحزبه يلقبان أنفسهم بأنهم "العثمانيين الجدد"، ولكن الرجل الثاني "أحمد داود أوغلو" الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع دول الاتحاد الأوروبي، ويزعم أنه مؤمن بالديموقراطية، وطرح نظرية "زيرو مشاكل" ليقدم صورة لتركيا بأنها لا يوجد لديها أي أطماع استعمارية، فضحه تصريح بين أنه أيضا غارق في وهم الخلافة واستعادة أمجاد العثمانيين.

حيث أن في لقائه مع نواب الحزب الحاكم بأنقرة( العدالة والتنمية) وبالتحديد 24 نوفمبر 2009م، قال: "ميراث العثمانيين آل إلينا، إنهم يطلقون علينا (العثمانيون الجدد)، نعم نحن كذلك، نحن ملتزمون بالدول الواقعة في منطقتنا، نحن ننفتح على العالم كله، حتى في شمال إفريقيا، والدول العظمى تتابعنا بدهشة وتعجب".

كما أنه استخدام شعارات "الوحدة الإسلامية" و"الخلافة"، خاصة في أوساط العرب، واتجه إلى دعم أعضاء تنظيم الإخوان الفارين من مصر عام2013م وغيرها من دول المنطقة، في كتابه الشهير "العمق الاستراتيجي" يقول: "موقع تركيا يعطيها حالة دولة مركزية فريدة تختلف عن الدول المركزية الأخرى، وبنظرة أوسع فإنها تحتفظ بالموقع الأفضل فيما يتعلق بكونها دولة أوروبية وآسيوية في آن، كما أنها قريبة من إفريقيا عبر شرق المتوسط".

ومضى يقول: "من ثم، فإن دولة مركزية تحتفظ بموقع متميز كهذا لا يمكن أن تعرف نفسها من خلال سلوك دفاعي، ويجب عدم النظر إليها كدولة جسر تربط نقطتين فقط، ولا دولة طرفية، أو كدولة عادية تقع على حافة العالم الإسلامي أو الغرب".

داوود أوغلو يعود مرة أخرى

مؤخرا عاد داوود اوغلو الى الأضواء، وبالتحديد بداية الظهور القوي مرة أخرى وتزامن ذلك مع خسارة حزب العدالة والتنمية مقاعد (أنقرة واسطنبول وإزمير) في الانتخابات المحلية التركية، ليلفت الأنظار إليه بقوة، حيث خرج بتصريحات تنتقد سياسات حزب العدالة والتنمية، وكانت أبرز الانتقادات لسياسات النظام الحاكم، وانتقاد التحالف مع الحركة القومية، كما انتقد داود أوغلو، حكومة أردوغان وسحب الحصانة النيابية عن البرلمانيين واعتقالهم، وقال إن "تركيا لا يمكنها تحمّل السياسة التي تخلق جدراناً بين الأحزاب السياسية. كما أن مستقبل البلد وسلام الأمة ليس من اختصاص حزب واحد"، مؤكداً وجود أزمة إدارة في بلاده.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads