الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذو الحجة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

إثيوبيا تراوغ بالاتحاد الإفريقي في أزمة السد.. وأستاذ قانون دولي: 5 أسباب تحول دون وساطته

الإثنين 23/مارس/2020 - 02:54 م
الرئيس نيوز
عبدالرحمن السنهوري
طباعة
Advertisements

رغم قبول إثيوبيا دخول الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، لحل أزمة سد النهضة، وتحديد واشنطن منتصف يناير الماضي للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف الثلاثة "مصر والسودان وإثيوبيا"، إلا أن الجانب الإثيوبي دعا في الأمتار الأخيرة من المفاوضات إلى دخول جنوب أفريقيا كوسيط.
اعتبر الخبراء هذه خطوة من الجانب الإثيوبي إعلاناً صريحاً بفشل مفاوضات سد النهضة التي رعتها وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي على مدار شهرين، ومع تمديد المفاوضات لنهاية فبراير الماضي، قدمت الولايات المتحدة مسودتي اتفاق وقعت عليهما مصر منفردة، فيما غابت إثيوبيا عن الاجتماع الأخير وأعلنت انحياز الولايات المتحدة إلى مصر.
أعاد خبراء إثيوبيون إحياء مقترح دخول جنوب أفريقيا كوسيط لتسوية الأزمة خاصة مع رئاستها للاتحاد الافريقي العام الجاري، حيث طالب باحثون إثيوبيين في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية أمس الأول السبت، أنه يتعين على الاتحاد الإفريقي الوفاء بمسؤولياته في مفاوضات سد النهضة، وأشاروا إلى أنه بالإضافة إلى دعم المفاوضات وتنفيذ اتفاقية محتملة، هناك دروس مهمة يمكن تعلمها من مفاوضات الاتحاد الإفريقي حول كيفية إدارة النزاعات البحرية المستقبلية والمياه العذبة، مطالبين الاتحاد الافريقي بتحمل مسؤولية تعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة بروح مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
وقالت الباحثة ومنسقة التدريب في معهد الدراسات الأمنية "إي إس إس"، ميريسا ديسو، إن دور الاتحاد الإفريقي مهم لحل النزاعات المختلفة في إفريقيا، مشددة على أن مشكلة النيل مشكلة إفريقية، كما أضافت أن مشكلة النيل تؤثر على أكثر من 10 دول أعضاء في الاتحاد الإفريقي، وهذا يدل على أن الاتحاد مسؤول عن حل القضايا المتعلقة بالنهر.
من جانبه، قال أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور أيمن سلامة، "نظرياً وقانونياً فإن الوساطة التي تقوم بها الدول أو المنظمات الدولية لتسوية النزاعات الدولية بين الدول، إما أن يعرضها الوسيط من تلقاء نفسه أو أن يطلبها كل أطراف النزاع، ومن ثم فإن الوساطة لايستطيع أن ينفرد أحد من أطراف النزاع بأن يطلب وسيطاً معيناً، ولكن لابد حتى يباشر الوسيط وساطته فمن الضروري أن يوافق أطراف النزاع".
و أضاف سلامة في تصريح لـــ"الرئيس نيوز": " من غير المتوقع ومن غير المنطقي أن تأتي اثيوبيا وبعد  "9" أعوام من المفاوضات السياسية والمشاورات الفنية اعتباراً من أبريل 2011، منذ نشأة النزاع بين الدول الثلاثة حول إنشاء سد النهضة، ليس من المتصور بعد "9" أعوام أن تقترح الآن إثيوبيا منظمة الاتحاد الإفريقي تحديداً كوسيطاً لتسوية لعدة أسباب".
ولفت: "صحيح أن ميثاق منظمة الأمم المتحدة وتحديداً الثالثة والثلاثون تتحدث عن وجوب أن يلجأ أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض السلم والأمن الدولي للخطر، أن يلتمسوا حله بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجئوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها، كما تنص المادة الثانية والخمسون من ميثاق منظمة الأمم المتحدة، على أنه ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الاقليمي صالح فيها ومناسباً مادامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية  ونشاطها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها".
وبالعودة إلى أسباب عدم تصور اقتراح إثيوبيا الاتحاد الافريقي كوسيط بعد "9" سنوات، عدد سلامة الأسباب قائلاً: "التوقيت غير ملائم، و ليس لدينا تحفظ على منظمة الاتحاد الإفريقي، غير أن إثيوبيا ذاتها تترقب أن يكون الاتحاد موالياً ومؤيداً لها في نزاعها القائم مع مصر والسودان، كما أن منظمة الاتحاد الإفريقي منذ "9"صمتت صمتاً مطلقاً، ولم تقم حتى بأي مبادرة من تلقاء نفسها أو تعرض تدخلها بأي شكل لحلحلة الموقف المأزوم بين الدول الثلاثة سواء عن طريق الوساطة أو التوفيق أو التحقيق، أي تشكيل لجنة توفيق و لجنة متخصصة من أي وكالة متخصصة من الاتحاد الإفريقي للتحقيق في النزاع".
وتابع: " لا يضاهي، البنك الدولي للإنشاء والتعمير لمنظمة الأمم المتحدة أية وكالة أو منظمة أخرى متخصصة أو إقليمية في خبراته ومؤهلاته المتعلقة بالمشاريع التي تقام على المجاري المائية الدولية العابرة للدول أي الأنهار الدولية، كما أن مصر والسودان وإثيوبيا لم يتحفظوا على المراقبة والتسهيل والتسريع التي آتت بالفعل أكلها من جانب كل من وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي، وقام المراقبين بجهود حثيثة فاعلة أثمرت ولأول مرة منذ 2011، عن صياغة قانونية فنية جديدة حول الاتفاق النهائي المرتقب لتشغيل سد النهضة، إلا أنه عندما انسحبت اثيوبيا من جولة التوقيع على المسودة النهائية للاتفاق المرتقب، نؤكد أن السودان لم يتحفظ ولكن أبدى بعد الملاحظات كان ممكن تلافيها في الجلسة النهائية، بينما وافقت مصر موافقة مبدئية بالأحرف الأولى فيما كان موقف إثيوبيا منعزلاً عن موقف مصر والسودان".
وختاماً، أكد سلامة أن العرض الأثيوبي مراوغة سياسية ومناورة خبيثة من أجل استهلاك الوقت، لأنه من غير المفهوم من أي مكان سيدأ أي وسيط أجنبي للتوسط لتقريب وجها النظر بين الدول الثلاثة من أجل إبرام الاتفاق النهائي.
Advertisements
ads
ads
ads