الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

هل يفكر بوتين في التقاعد؟

الإثنين 27/يناير/2020 - 08:33 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
بعد 20 عامًا، هل يتطلع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى حماية إرثه والمبادئ التي أرساها ثم التفاوض على تسليم السلطة ومن ثم الانسحاب من الإدارة اليومية لشؤون روسيا، مع الاحتفاظ بيد حازمة على توجهات سياسات الدولة مثلما فعل "دنج شياو بينج" في الصين؟.

هناك نكتة شائعة في روسيا تقول: "لا يمكن للمرء اختيار والديه، أو الرئيس"! وفي خطاب حالة الأمة السنوي في وقت سابق من يناير الجاري، أكد الرئيس فلاديمير بوتين هذا المعنى بصيغة ضمنية عندما أعلن عن آخر إصلاح دستوري كبير، يخشى الكثيرون أن يكون محاولة محجبة رقيقة للحفاظ على السلطة بعد عام 2024 عندما تنتهي رئاسته.

يهدف الإصلاح الأخير أولاً إلى تعزيز دور البرلمان ورئيس الوزراء، وثانيًا تعزيز سلطات مجلس الدولة. هذا المجلس هو هيئة استشارية للرئيس تتعامل مع أهم شؤون الدولة. وأصدر بوتين قراره خلال عامه الأول كرئيس مرة أخرى عام 2000.

بالنظر إلى أن بوتين قد غيّر الدستور سابقًا للسماح بعودته كرئيس لولاية ثالثة في عام 2012، فليس من المستغرب، وفقًا لصحيفة "ساوث تشاينا مورننج بوست" أن الكثيرين في روسيا والعالم تساورهم الشكوك في النوايا الحقيقية لإصلاحاته المزمعة.

النظرية الأكثر شعبية هي أن الإصلاحات الدستورية لبوتين هي محاولة لوضع الأسس اللازمة للانتقال من منصب الرئيس إلى منصب رئيس الوزراء في عام 2024. وهناك نظرية شائعة أخرى هي أنه قد يرسخ نفسه في مجلس الدولة ويحكم من الظل، وهو استمرار لنموذج التباديل الذي مررته هذه الإصلاحات والإصلاحات السابقة.

في عهد بوتين، شهدت روسيا إحياءً حضاريًا له تداعيات مهمة على سياساتها الخارجية، خاصة في المناطق التي كانت في السابق جزءًا من الاتحاد السوفيتي. وليس سراً أن موسكو تطمح إلى التقارب الوثيق من بيلاروسيا وإعادة دمجها إن أمكن في روسيا لتشكيل دولة اتحادية جديدة. وبالنظر إلى تحركات روسيا تجاه أوكرانيا، وضم شبه جزيرة القرم، تبرز تساؤلات مهمة حول التصميم الكبير لاستراتيجية روسيا "القريبة من الخارج".

ومع ذلك، إلى جانب الاعتقاد السائد بأن هذه الإصلاحات هي استمرار لمشروع بوتين الذي استمر لعقود من الزمان لتعزيز نفسه وروسيا، فإن إلقاء نظرة فاحصة على الإصلاحات، خاصة فيما يتعلق بمجلس الدولة، يشير إلى وجود دافع مختلف من المحتمل أن يأتي بنكهة صينية مميزة.

بدلاً من التمسك بالسلطة، قد يكون الإصلاح الدستوري في الواقع بداية لتفكير بوتين في صياغة رؤية لتسليم السلطة بطريقة ما. بعبارة أخرى، يتعلق الأمر بضمان إرثه، واستمرار المبادئ التي أرساها مع تركه ما يكفي من الأدوات السياسية للتأثير في اتجاه السياسة الروسية.

يبدو أن إطلاق موقع إلكتروني مخصص للاحتفال بالذكرى العشرين لصعود بوتين أعلى منصب روسي يؤكد أن تأطير السرد والذاكرة لدوره في التاريخ الروسي هو أحد الاعتبارات المهمة بالنسبة له. إن تولي منصب رئيس مجلس الدولة سيجعله فعليًا هو القائد الأعلى لروسيا - وهو نوع من الشخصيات ذات الحضور الطاغي كأب لروسيا ولكن يتضمن النفصال عن الإدارة اليومية للبلاد، ولكنه مسؤول تمامًا عن اتجاه سياستها.

مثل هذا الاقتراح لن يبدو غريبا بالنسبة للمراقبين الصينيين على غرار انسحاب "دنج شياو بينج" من الحياة السياسية في عام 1992 هو مثال توضيحي. على الرغم من أنه لم يعد مسؤولاً عن البلاد، إلا أن خليفته جيانج تسه مين اتبع ذات الخط السياسي الذي رسمه "دنج".
هذا ليس اقتراحًا غير مستساغ لبوتين. وهو يدرك تمام الإدراك أن التاريخ - بما في ذلك التاريخ الروسي - لا يميل إلى أن يكون طيبًا مع الأقوياء في النهاية. فإما أن تتم الإطاحة بهم في احتجاجات عنيفة – وقد قيل إن بوتين تأثر بشكل كبير بالوفاة الوحشية لمعمر القذافي في ليبيا - أو يتركوا للعيش في عزلة تحت العين الساهرة لخلفائهم، وهو ما حدث لبوريس يلتسين عندما وصل بوتين لأول مرة إلى السلطة.

وفي كلا السيناريوهين، فإن تراث الرجل القوي قد تلوث بشكل لا رجعة فيه. لذلك، يقدم نموذج دنج خطة تقاعد آمنة وجذابة بالنسبة للرئيس بوتين.

لكن بوتين ليس أول زعيم ما بعد الاتحاد السوفيتي يختار خطة التقاعد ذات الخصائص الصينية. في العام الماضي، اتخذ رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف خطوة مماثلة لخروج دنج من السياسة الصينية وربما يستلهم بوتين السهولة النسبية لتحول نزارباييف.

والسؤال هو، إذا حدث هذا السيناريو، فمن سيخلف بوتين كرئيس لروسيا؟ يبدو رئيس الوزراء السابق، ديمتري ميدفيديف، على الرغم من صداقته مع بوتين، مرشحًا لا يمكن الدفاع عنه لأن صورته العامة قد شوهت بشكل كبير بعد أن تحمل اللوم على العديد من القرارات السياسية غير الشعبية في السنوات الأخيرة من نظام بوتين.

يبدو أن رئيس الوزراء الجديد، ميخائيل ميشوستن، بالنظر إلى غموضه النسبي والنقص الواضح في رأس ماله السياسي، هو خيار مؤقت حتى يجد بوتين بديلاً دائمًا.

الأسماء الأخرى التي تم طرحها كخلفاء محتملين على المدى الطويل تتضمن وزير الدفاع سيرجي شويجو، ووزير الخارجية سيرجي لافروف، وعمدة موسكو سيرجي سوبيانين.

بالنظر إلى هيمنة بوتين على السياسة في روسيا على مدى العقدين الماضيين، هناك ندرة ملحوظة من القادة الكاريزميين ولعل هذا يفسر افتتان الروس العاديين بالرئيس الأوكراني الجديد، فولوديمير زيلينسكي، كنموذج للزعيم الشاب النشط والجذاب بالنسبة لروسيا. ستكون السنوات الأربع القادمة مثيرة للاهتمام حيث من المحتمل أن تتبلور خطط بوتين الخاصة بروسيا.
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads