السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد التدخل التركي في سوريا.. إعلام أردوغان يدير الدفة إلى ليبيا

الأحد 22/ديسمبر/2019 - 04:58 م
الرئيس نيوز
طباعة
لم يستقر الغبار بعد في شمال سوريا بعد أن شنت تركيا عملية عسكرية هناك في أكتوبر، واستولت على قطاع من الأراضي من القوات الكردية التي تعدها إرهابية. بالإضافة إلى استمرار حالة، عدم اليقين، بشأن كيفية إدارة تركيا لما يسمى بالمنطقة الآمنة التي سيطرت عليها بين مدينتي تل أبيض ورأس العين في الشمال الشرقي، إلى الغرب، كثفت القوات الحكومية السورية محاولاتها للاستيلاء على إدلب. المحافظة التي تعد معقلاً للمعارضة، وهي تصرفات قد تؤدي إلى نزوح عشرات الآلاف من السوريين مجددًا نحو الحدود التركية.

وتبقى الأسئلة دون إجابة حول كيفية تعتزم تركيا تمويل وتنفيذ خطتها لبناء مستوطنات لطالبي اللجوء السوريين العائدين في منطقتها الآمنة وتشعل التصرفات التركية أزمة جديدة لأكثر من مليون سوري نزحوا من مناطق أخرى من البلاد.

ولكن مع استمرار المشاكل في سوريا، ظل تركيز وسائل الإعلام التركية هذا الأسبوع ثابتًا على ليبيا، وفقًا لصحيفة "أحوال"، حيث أشار الرئيس ردوغان إلى أن مغامرة عسكرية جديدة ينتوي خوضها، وتم تضخيم هذا الخط على مدار الأسبوع من قبل وسائل إعلام مقربة من أردوغان مثل صحيفة "يني شفق"، التي أعلنت، يوم الإثنين، أن تركيا على استعداد لإرسال قوات إلى ليبيا، ويتابع المراقبون كيف تدق تركيا طبول الحرب على الصفحة الأولى للذحيفة المذكورة، يوم الثلاثاء.

هذه المرة، على عكس ما حدث في سوريا، كان هناك بعض التردد من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، لأسباب ليس أقلها أن التدخل قد يسبب خلافات عميقة بين تركيا وروسيا، والتي قيل إنها تساعد الجيش الوطني الليبي الذي يقاتل لتخليص طرابلس من حكومة السراج والميليشيات التي تؤثر عليها وجميعهم من حلفاء تركيا.

واتهم أردوغان موسكو بالتدخل في ليبيا، قائلاً: إن وجود شركة فاغنر الروسية قد يؤدي إلى إرسال قوات تركية. هذا موقف نادر الحدوث في فترة أثار فيها تعاون تركيا وموسكو المتكرر في صفقات الدفاع والطاقة والصراع السوري نقاشًا كبيرًا حول انجراف تركيا شرقًا.

كان هناك الكثير من الحديث عن الروابط المتنامية بين موسكو وأنقرة في السنوات الأخيرة، على الرغم من أن العديد من المحللين نأوا بأنفسهم عن الرأي القائل بأن السياسة الخارجية التركية الأخيرة تشكل محورًا ومكاسب لا تحصى لروسيا، بدلاً من محاولة لمواصلة سياسة مستقلة تخدم تصور الحكومة للمصلحة الذاتية للبلاد.

إن المنطق الذي يتبناه أردوغان وراء خطواته الأخيرة في ليبيا قام على أساس توهمات بأن دول المنطقة الأخرى تجاهلت مطالبات تركيا بينما قسمت أجزاء من شرق البحر المتوسط، حيث توجد موارد هيدروكربونية ضخمة محتملة، ووجد أردوغان ضالته في الاتفاق غير القانوني مع الحكومة الضعيفة في طرابلس لعرقلة خطط اليونان وقبرص لبناء خط أنابيب للغاز إلى أوروبا.

تحركات تركيا الحازمة تنطوي على مطالبة بحصة من موارد البحر من خلال وضع حدود بحرية واسعة مع حكومة طرابلس الليبية، والتي عرضت عليها أيضًا زيادة دعمها العسكري.

ويصفها البعض أيضًا بأنها جزء من استراتيجية "الوطن الأزرق" الأوسع نطاقًا التي تصورها أميرال متشدد مناهض للغرب يهدف إلى زيادة نفوذ تركيا في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط، حيث تورطت تركيا في نزاعات مع اليونان منذ عقود لذلك، في حين أن أحزاب المعارضة في البرلمان قد اتخذت موقفا ضد اتفاق إرسال قوات إلى ليبيا.

في يوم الجمعة، بينما انتقدت الصفحة الأولى لصحيفة "يني شفق" الحزب الشعبي الجمهوري المعارض الرئيسي لدعمه للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، روجت تركيا عنوانًا بسيطًا: نحن ذاهبون إلى ليبيا. في مقاله لصحيفة "أيدنليك"، التي تشمل أيضًا كتاب الأعمدة الأميرال المتقاعد الذي يُنسب إليه تأليف عقيدة "الوطن الأزرق"، عرّف إحسان صفا خطوات أردوغان في ليبيا على أنها مهمة بالنسبة للعقيدة العسكرية وبالتالي الدفاع عن مصالح تركيا. وأضاف شرط أن القوات التركية يجب ألا تشارك في القتال على الخطوط الأمامية.

ووصفت التغطية، من غالبية وسائل الإعلام المعروفة بانتمائها إلى حكومة أردوغان الخطوة في ليبيا بأنها معركة ضد "سيفرس جديدة"، في إشارة إلى معاهدة سيفرس للعام 1920 التي قسمت الأراضي العثمانية المتبقية بعد أن عانت الإمبراطورية من الهزيمة في الحرب العالمية واحدة. 

ذهب بعض الكتاب إلى أبعد من ذلك لتذكير القراء بأن ليبيا كانت ولاية عثمانية حتى عام 1911، عندما غزتها إيطاليا. كان للصراع تداعيات أكبر على تركيا من خسارة ليبيا، حيث احتلت إيطاليا جزر دوديكانيز. ولم تتم إعادة الجزر إلى الإمبراطورية العثمانية على الرغم من اتفاق يعد بذلك في عام 1912، وقد تم ضم الجزر أخيرًا إلى اليونان في عام 1947. وتلعب جزر دوديكانيز دورًا مهمًا في النزاع الشرق أوسطي المتصاعد، حيث تتعامل الحدود البحرية التركية مع ليبيا تتداخل مع المطالبات اليونانية للأراضي البحرية قبالة جزر رودس وكارباثوس.

بهذا المعنى، يمكن النظر إلى احتمال المغامرة العسكرية في ليبيا، وبيعها، كدفاع عن شرعية تركيا الوهمية التي تجتر الماضي وتسبح في بحر ربما أوسع من البحر المتوط هو بحر أطماع "العثمانيين الجدد".

ads
Advertisements
ads
ads
ads
ads