الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق 01 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

عماد الدين حسين: إضعاف الصحافة ستدفع ثمنه الدولة.. والمتحدث الرسمي وظيفته إخفاء المعلومات (2-3)

الأحد 15/ديسمبر/2019 - 01:05 م
الرئيس نيوز
حوار- شيماء جلال
طباعة
Advertisements

الدولة القوية ينبغي أن يكون لها إعلام قوي حر

المتحدث الرسمى يعتقد أن وظيفته إخفاء المعلومات

95% من أعلام الإخوان كذب.. ويعتمد على الرد

هناك نية صادقة لإصلاح الإعلام الرسمي لكن "مش عارفين"

هناك تحسن فى هامش الحرية و بوادر تغيير أتمنى أن تتسع

 

يواصل الكاتب الصحفي، عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق»، حديثه لـ«الرئيس نيوز» عن الأسباب التي أوصلت مهنة الصحافة إلى وضعها الحالي.

وفي هذه الحلقة يتحدث عن الإعلام الرسمي وأسباب انهياره، كما يتناول قنوات الإخوان ومحتواها المليء بالأكاذيب، ويطرح نقاط عدة لتحسين أداء الإعلام الرسمي.

 بداية، من مسئول عن ضعف المحتوى؟

نحن كمصريين لدينا مشكلة هي تقاذف المسئوليات، وحتى لا يظن أحد أني أنافق الدولة فيقع عليها النسبة الأكبر من ذلك الهزال، فالدولة فى مصر قوية، و*السلطة باطشة حتى فى أضعف حالتها*، وبالتالي المفروض أن الدولة تدرك أن ضعف الصحافة والإعلام ستدفع ثمنه هى قبل الصحفيين.

ومن يعتقد أن ضعف الصحافة هيريح دماغ السلطة مخطئ، الدولة تحتاج الصحافة فى أوقات استراتيجية ومهمة، فعندما تضعفها، من يدافع عنك ومن يتحمل مسئولية الرد على الهجمات؟!، ولابد أن يكون واضحا أن قوة الإعلام جزء من قوة الدولة، أو أن الدولة القوية ينبغي أن يكون لها إعلام قوي.

ظنى الشخصى أن الدولة تتحمل جزءا كبيرا من هذا لأنها اعتقدت أن إضعاف الإعلام تخفيف للصداع ودرء للمخاطر.

ويتحمل الإعلام جزء من المسئولية أيضا لأن هناك عناصر غير مؤهلة بشكل كافي، رغم أن هذا يثير غضب بعض الزملاء الصحفيين، فأنا عندى يقين أنه كلما كان الصحفي مدربا ومؤهلا يستطيع أن يعبر عن نفسه بطريقة قوية ويقنع المصدر، ولكن النسبة الأكبر تتحملها الدولة.

الدولة تتحمل جزءا وأبناء المهنة يتحملون جزءا، ويجب إعداد المحرر كى يكون مالك لأدواته بشكل جيد، يكتب بشكل جيد، وهذا كان يقضى على بعض ما نواجهه من المشكلة.

إذا كنا نتحدث عن أزمة ضعف، وأولى محطاتها الإعلام الرسمي الذى أصبح يرفض الرد على أي تساؤلات أو توفير معلومات فى انتظار "البيان الرسمى"، كيف ترى ذلك؟

أتفهم حرص القوات المسلحة على الالتزام بالبيانات الرسمية فقط، وهذا يعود إلى خطأ مرتبط بواقعة معينة هى حادثة الشيخ زويد عندما حاول الإرهابيون الاستيلاء على المنطقة ورفع علمهم عليها وخاضت القوات المسلحة اشتباكا ناجحا انتصرت فيه، ولكن وقعت عدد من القنوات والجرائد فى فخ نقل أعداد غير صحيحة عن الشهداء، وقد تم على أثر ذلك تعديل المادة 33 التى تمنع الصحف من نشر أي أعداد إلا بعد العودة إلى البيان الرسمى، وهذا أمر أتفهمه فى الظرف الحالى، لعدم التأثير بالسلب فى الروح المعنوية رغم أن هذا يؤدى إلى تأخير فى النشر، وهو ما يمكن تداركه بسرعة إصدار البيانات الرسمية.

وإذا التمست العذر للقوات المسلحة لأسباب تتعلق بالأمن القومى فكيف ألتمسه لباقى الوزارات، فعلى ما يبدو أن باقى الوزارات قد استمرأت الوضع وأرادت أن تطبق نفس القاعدة عليها، وهو أمر لا يجوز.

وقد كتبت مقالا بعنوان "صحافة البيانات الرسمية"، على خلفية واقعة حدثت معى، 3  وزراء عاتبونا على نشر الخبر بشكل استباقى، وطالبونا بانتظار البيان الرسمى، وسألت الوزير هل الخبر خطأ؟، فرفض الرد، ثم تم الإعلان عن الخبر فى بيان رسمى كما نشرته الشروق  بعد يومين، هنا فيه حالة من عدم تفهم فكرة "السبق الصحفى" التى تقوم عليها مهنة الصحافة.

وأكرر أن هذا الأمر يحول الصحافة إلى نشرات وبالتالى لن تكون حاضرة وقت اللزوم، يا دولة يا حكومة مش هلاقى إعلام، النتيجة النهائية انصراف الناس عن الإعلام.

وبالتالى هيروحوا لإعلام خارج مصر أطلق عليه "إعلام الترامادول" ، إعلام "شرشحة الستات"، ردح و95% منه أكاذيب، ليه أنا أدي الفرصة  كدولة وحكومة للناس أن تذهب إلى الإخوان؟!.

إذا كنا نتحدث عن المحتوى الضعيف الذى يعانى من غياب المعلومة فعلينا أن نحدد خط سير المعلومة وما تواجهه من عقبات من المصدر وصولا إلى الصحفى والشخص البارز "المتحدث الرسمي"..

المتحدثون الرسميون للوزارات والهيئات يعتقدون أن وظيفتهم الأساسية هى النفى الرسمى، وليس الإبلاغ الرسمى، ومد الصحفى بالمعلومة.

هذه ليست مشكلة الحكومة الحالية فقط، ولكنها تراث قديم، فالسائد أن المتحدث الرسمى وظيفته إخفاء المعلومات

وقد التقينا كرؤساء تحرير للصحف كلا من المهندس إبراهيم محلب، والمهندس شريف إسماعيل، وطالبنا بأن يتعاون المتحدثين مع الصحافة، وكان هناك نية حقيقية، ولكن الأزمة تكمن أيضا فى الثقافة العامة.

وتفاقمت الأزمة مع الحوادث الإرهابية والضغط على الصحف، فأصبحت الوزارات تعتقد  أن الأساس أن تنفى فقط الأخبار، وأصبحت هناك مشكلة حقيقية فى هذا الأمر.

هناك أيضا قانون تداول المعلومات الذى لم يظهر حتى الآن ولم يعدل، وهناك قوانين قديمة جدا، البيئة المناخ الذى يسمح للناس أن تتعامل لمصلحة الحكومة والدولة لمصلحة المواطنين.

الإعلام الرسمى بعد 30 يونيو وضعت له أكثر من خطة لتحسين أدائه، وتنوعت الاختيارات ما بين متحدث من البيت الصحفى وما بين موظفين بالوزارات، هل ترى أن كل المحاولات حتى الآن لم تؤت ثمارها؟

القصة باختصار ليست مشكلة  صحفى أو موظف علاقات عامة، ما يعنينى أن يكون مدرك لوظيفته، طالما يسهل الحصول على المعلومة،  المشكلة أن المتحدثين الرسميين فى الوزارات ينتمون إلى مرحلة ما قبل ظهور المواقع الإلكترونية، كان يصدر بيان كل أسبوع بتمهل ودراسة، هو الآن لا يدرك طبيعة العمل بالمواقع الإلكترونية، وضغط السوشيال ميديا، كل لحظة.

علينا الاستعانة بفريق كبير ومدرب وفاهم وقادر على التداخل، أعرف أن بعض الوزارات غيروا أكثر من 4 متحدثين فى أقل من 6 شهور، وكان فيه نية صادقة للإصلاح، ولكن "مش عارفين" ، محتاجين ناس أكثر تخصص، وتحسين البيئة العامة، ونحدد مهامه الأساسية، هل يجيب على تساؤلات ولا ينفى إشاعات ولا يحسن صورة السيد الوزير.

المعلومات ممكن تتصادم مع وزارة أخرى فيجب التنسيق بين الوزارات المختلفة حتى لا يكون هناك تضارب، حضرت تجربة فى ألمانيا، هناك مكان يدعى "المتحدث الرسمى" ، يتم عقد مؤتمر صحفى به كل أسبوع مرتين، بحضور 6 أو 7 متحدثين للوزارات التى دارت حولها أهم الأخبار هذا الأسبوع، على سبيل المثال هذا الأسبوع كان أهم الأخبار حول سد النهضة، الرى والخارجية والتموين ومتحدث مجلس الوزراء، على المنصة، ويقوم الصحفيين بتوجيه كل ما يرغبون فيه من أسئلة، وقد حضرنا هذه التجربة.

وبعد انتهاء  المؤتمر قام متحدث الخارجية بركوب الدراجة وغادر، وكتبت مقال عن متحدث الخارجية والعجلة، وقد مازحنى  السفير بدر عبد العاطى  المتحدث الرسمى السابق لوزارة الخارجية، عاوزنى أركب عجلة جمب وكالة البلح.

وبدر  عبد العاطى على سبيل المثال نموذج للمتحدث، ولكن هل يستطيع أن يعمل بنفس الكفاءة فى هذه البيئة الآن، مشكلتنا تهيئة البيئة وتوفير الأدوات، وتحديد الهدف.

ماذا تقترح لتحسين أداء الإعلام الرسمى؟

أتمنى أن الحكومة  تفكر فى إجراء دورة تدريبية للمتحدثين الرسميين كل شهر ويتم الاستعانة بمتخصصين كيف يتعاملوا مع وسائل الإعلام، حتى لو هايضحك عليا، بس يرد عليا، يطلع يقولى إحنا بندرس فى  هذا الموضوع، سيتم النظر فيه، فايكون عندى فى النهاية رد.

يكون فاهم لمن تخرج المعلومة، وطبيعة الإصدارات الصحفية وتوجهاتها، فالعربى الناصرى غير الفجر غير الشروق، كيف يتعامل ويتواصل.

ما تعليقك على غضب بعض الوزراء من تناول أى قرار لهم بالنقد، ويرفعون شعار  "الضرب فى الدولة المصرية"، ويواجه صاحبه سيل من الاتهامات

قولا واحدا هذا أسلوب مرفوض رفضا كاملا، فما يحدث يؤدي شيوع ثقافة المكارثية، "أى حد يتكلم ألحق ده شيوعى"، على طريقة ما كان يفعله السيناتور الأمريكى الشهير ماكارثى فى أوائل الخمسينات، وانتهى نهاية مأساوية، مثلا قد كتبت كثيرا فى دعم مشروع تطوير التعليم، ولكن من حقى أن اختلف مع طارق شوقى، فهو ليس برنامج مقدس. وهذا أيضا غير مناسب لسيكولوجية الجمهور، وقد طلبت من وزير التعليم أن بتسع صدره لتقبل الرأى الاخر، فالنقاش لابد وأن يكون شامل وموضوعى.

كان فيه مثل  مناسب جدا لتوضيح ما نتحدث عنه، وزير التموين كان له تصريح عن استبعاد أصحاب السيارات من بطاقات التموين، ورئيس الجمهورية شخصيا قال إنه سيعاود مراجعة طريقة القيد والاستبعاد، هنا تصريح الوزير ورد الفعل والاستجابة  كلها عن طريق الإعلام، فالطريقة الوحيدة لمعرفة الأخطاء من خلال الإعلام، هامش الحرية للإعلام فى صالح الدولة وتقوية للدولة.


لقراءة الحلقة الأولى:

رئيس تحرير «الشروق»: الصحافة الخاصة تلقت ضربة ثلاثية.. والاستثمار فى الأسلحة النووية أسهل من الإعلام (1- 3)


Advertisements
ads
ads