الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 08 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

محمد عبد العزيز يكتب: مقدمة أولى في الإصلاح السياسي

الثلاثاء 19/نوفمبر/2019 - 01:55 م
الرئيس نيوز
طباعة

 

لا ينقطع الحديث كل فترة عن ملف الإصلاح السياسي، بين متفائل يطرح تصوراته عن أن جنة هذا الإصلاح المنشود في الطريق إلينا، وبين معارض متشكك في أي نوايا جادة للإصلاح، يغني الفريق الأول – بتفاؤله المعروف – على نغمة سنؤيد أيّة إجراءات تتخذ في هذا الملف، بل سنؤكد أن كل ما يحدث سبق أن نادينا وبشرنا به!، ويعزف الفريق الثاني – بمعارضته المشهودة – بنغمة أن لا جدية من قبل أهل الحكم في هذا الملف، وسيهرب هؤلاء إلى الرفض المطلق لأي تصور، حتى قبل أن يطرح!.

الحقيقة أنه في زخم التراشق بالسخرية، و"الكوميكس" بين الطرفين، وفي جو استقطاب مشحون على طريقة "سلم نفسك الفيس بوك كله محاصر إنت معانا ولا مع الناس التانيين؟!"، ينسى الطرفان، أو يتناسيان، أن النقاش الحقيقي لابد أن يكون حول تصورات كل طرف لما يريده بالفعل من الإصلاح السياسي، فلا يجب أن ينكر أحد أننا بعد فترة طويلة من محاولات التحول الديمقراطي أنجزنا أموراً وأخفقنا في أخرى، ولا يجب أن ينكر أحد أنه لا نظام قوي بلا معارضة قوية، ولا يجب أن ينكر أحد أن المعارضة السياسية وأحزابها جزء من النظام السياسي لأي دولة، تسعى لتحسينه لا انهياره، وتعمل على إصلاحه لا إسقاطه، وأن اللحظات الكبرى في تاريخ الشعوب كثورة ٢٥ يناير و ثورة ٣٠ يونيو، ومن قبلهما ثورات القاهرة الأولى والثانية ، و١٩١٩م و١٩٥٢م، ما نجح منها وما فشل، وما حقق منها بعضاً من أحلامه وما أخفق تماماً، كلها لحظات استثنائية في التاريخ، فالأصل في النظم الديمقراطية الطبيعية هو العمل الدائم على الإصلاح بالحوار، وليس الدفع نحو المجهول والدمار.

الاصلاح السياسي علم، لا هو "فهلوة"، ولا مكان فيه للمكايدة، بل ينبغي أن يكون رؤية جادة للمستقبل، لا غرق في دهاليز الماضي!، وهنا ينبغي على الجميع أن يقول رؤيته حول هذا الملف بكل تجرد، فتعالوا جميعا ولو لمرة لكلمة سواء، بحوار هادئ دون مزايدة أو تخوين!

الديمقراطية ليست طريقا لركوب التيارات الإرهابية المشهد، فلا حرية لمن يريد أن يقتلك باسم الدين!

مكافحة الإرهاب كما هي دور أمني يجب دعمه، فهي أيضاً لابد أن تتم في إطار دعم رفع الوعي العام، وضمان حرية الرأي التعبير، طالما كان ذلك الرأي سلميا، وطالما كان بلا سب وقذف أو تمييز عنصري وطائفي، مهما كان في تلك الحرية من حدة النقد، وقوة الاختلاف.

حقوق الإنسان ليست ترفاً، بل تعد أحد الأدوات التي يقاس بها تقدم الدول وقوتها، وكذلك مدى ارتفاع حالة الرضا العام، وتماسك جبهتها الداخلية، طالما أن ذلك كله لا يصب في صالح تيارات تهدم الدولة والمجتمع، والحقيقة أن تماسك الجبهة الداخلية وحده هو القادر على حماية الدولة – أي دولة – من شرور أيّة مؤامرة خارجية!

ومن هنا يجب أن ننطلق، وإلى هدف واضح للجميع، أنه لا إصلاح بغير حوار حقيقي، ولا حوار إلا باقتناع كل أطرافه بأحقية الجميع في الاختلاف في الرأي، وأن قواعد العملية السياسية لابد أن يتفق عليها كأحد ركائز ومخرجات أي حوار حول الإصلاح السياسي، لذلك فإن الأمر حتمي أن يشمل الحوار – أولا-  القوانين المنظمة للعملية السياسية، مثل قوانين مجلسي النواب والشيوخ، وتقسيم الدوائر، ومباشرة الحقوق السياسية، والإدارة المحلية، والهيئة الوطنية للانتخابات، وقوانين الأحزاب ولجنة شؤونها، والصحافة والإعلام وهيئاتها، وأن يشمل الحوار – ثانيا – التوسع في ملف العفو عن الشباب المحبوسين في القضايا المتعلقة بالرأي والتعبير، والعمل مع المؤسسات المعنية على رفع كفاءة حالة حقوق الإنسان، سواء كانت الحقوق المدنية والسياسية، أو كانت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

لا أقصد بالطبع تقديم "روشتة" نهائية لملف لا ينتهي الجدل حوله، لكنني أقدم ما أعتقد أنه من أوائل الخطوات التي ينبغي أن ننطلق منها، وبالتأكيد فإن الاختلاف والنقاش مطلوب حتى فيما أعتقد أنه صواب، وإلا فلما ندعو أي مسؤول أن يقبل النقد إن كنا لا نتحمله فيما نكتبه؟!

ads
Advertisements
ads
ads
ads