عماد الدين حسين: ترامب تلقى صفعة انتخابية قد تعيد رسم خريطة السياسة الأمريكية
أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تمثل صفعة سياسية لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتوقعها، مشيرًا إلى أن ما حدث أحدث انقلابًا حقيقيًا في المشهد السياسي الأمريكي، ستكون له انعكاسات كبيرة على الداخل الأمريكي، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على عواصم العالم.
وأوضح حسين خلال حواره لبرنامج "المشهد" عبر قناة "Ten" أن النتائج عكست حالة من التراجع في نفوذ ترامب السياسي، بعدما اعتقد أنه يمتلك القدرة على توجيه المشهد السياسي والحزبي الأمريكي وفقًا لرؤيته، لافتًا إلى أن ردود الفعل الدولية على نتائج الانتخابات اتسمت بالسعادة في غالبية دول العالم، باستثناء أطراف محدودة، من بينها إسرائيل والأرجنتين وبعض الجهات التي كانت تراهن على استمرار نفوذه.
ترامب يخسر رهان السيطرة على الحزب الجمهوري
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن ترامب عاش حالة من الثقة المفرطة، وصلت إلى اعتقاده بأنه قادر على فعل ما يشاء، وأن شعبيته تمثل القوة الرئيسية التي تقود الحزب الجمهوري.
وأضاف أن عددًا من مرشحي الحزب الجمهوري حاولوا الابتعاد عن ترامب خلال الحملات الانتخابية، بل إن بعضهم طالبه بعدم المشاركة في مؤتمراتهم الانتخابية، خشية أن يؤدي ارتباطهم به إلى خسارتهم، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لتأثيره السلبي على فرص بعض المرشحين.
واعتبر حسين أن إحدى النتائج المهمة لهذه الانتخابات تتمثل في احتمالية إعادة الحزب الجمهوري ترتيب أوراقه والبحث عن قيادة بعيدًا عن شخصية ترامب، بعدما كان الأخير يتباهى بأنه أصبح أكبر من الحزب نفسه.
انقسام داخل الحزب الديمقراطي بين التيار الوسطي والتقدمي
وفي المقابل، لفت حسين إلى أن النتائج تفتح نقاشًا واسعًا داخل الحزب الديمقراطي حول التيار الذي ينبغي أن يتولى القيادة خلال المرحلة المقبلة، سواء التيار الوسطي أو التيار التقدمي ذي التوجهات اليسارية.
وأوضح أن التيار التقدمي حقق حضورًا ملحوظًا، ونجح عدد من ممثليه في الانتخابات، مستشهدًا بنماذج وشخصيات سياسية مثل زهران ممداني، وبيرني ساندرز، وعدد من الأسماء التي ارتبطت بهذا التوجه.
وأضاف أن الخطاب الاقتصادي كان أحد أبرز عوامل نجاح هذا التيار، إذ ركز المرشحون على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وأسعار الوقود، وطرحوا تساؤلات بشأن السياسات التي تضع المصالح الخارجية، ومنها دعم إسرائيل، على حساب احتياجات المواطنين الأمريكيين.
واستشهد حسين باستطلاع لمركز "بيو" أُجري خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 10 أكتوبر، أظهر أن 8 من كل 10 ناخبين اعتبروا القضايا الاقتصادية سببًا رئيسيًا في اختياراتهم الانتخابية، مقابل 13% فقط وضعوا قضية الهجرة في مقدمة أولوياتهم.
الديمقراطيون يستعدون لفتح ملفات ترامب وعائلته
وتوقع حسين أن تشهد الفترة المقبلة مواجهة سياسية وضغوطًا متزايدة على ترامب، مع اتجاه الحزب الديمقراطي إلى فتح ملفات تتعلق بالمصالح التجارية والتداخل بين مشروعات ترامب وعائلته، إلى جانب الأموال التي حصلت عليها مشروعات مرتبطة بالعائلة من بعض الدول.
وأشار إلى أن هذه الملفات قد تجعل ترامب منشغلًا خلال العامين المقبلين بالدفاع عن نفسه وعن عائلته ومصالحه التجارية، وهو ما سيضعه أمام تحديات سياسية وقانونية متزايدة.
تحذيرات من تصعيد خطير بعد الهزيمة الانتخابية
وحذّر حسين من أن طبيعة شخصية ترامب وما وصفه بالاندفاع والنزعة إلى التصعيد قد تجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية، موضحًا أن الهزيمة قد تدفعه إلى أحد مسارين؛ إما الابتعاد عن السياسة أو التصرف باعتباره طرفًا جريحًا، وهو السيناريو الذي اعتبره أكثر خطورة.
وأشار إلى مخاوف من احتمالات التصعيد العسكري تجاه إيران، معتبرًا أن إسرائيل قد تكون من الأطراف التي تشجع هذا المسار، في محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات والهزائم السياسية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية.
وشدد على أن أي تصعيد نووي محتمل ستكون له تداعيات دولية بالغة الخطورة، متسائلًا عن التداعيات التي قد تترتب على استخدام السلاح النووي في ظل وجود أزمات وصراعات دولية أخرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات بين الهند وباكستان.
وأكد أن الأيام المقبلة ستكون شديدة الأهمية، محذرًا من استبعاد سيناريوهات خطيرة في ظل تداخل حسابات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واحتمالات اللجوء إلى تصعيد كبير لصرف الانتباه عن الخسائر السياسية.