الخميس 29 أكتوبر 2026 الموافق 18 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

من مول صفقة السوخوي-35 وأس-400 الروسية لإثيوبيا؟

الرئيس نيوز

في تطور جديد ربما يعكس تغييرًا في موازين القوة، قد تزيد من التوتر في  منطقة القرن الأفريقي المشتعلة، أعلنت إثيوبيا، الأربعاء، تسلمها 12 مقاتلة من طراز "سوخوي-35″ روسية الصنع، على أن تتسلم لاحقا 4 أنظمة دفاع جوي من طراز "إس-400" من روسيا، في مسعى لتعزيز قدراتها العسكرية.
ويأتي الإعلان الإثيوبي في وقت تشتعل فيه الأوضاع بين أديس أبابا وأسمرة، في ظل إعلان رئيس الوزراء آبي احمد إصراره الوصول إلى منفذ بحري على مياه البحر الأحمر، وهو الأمر الذي تعده إريتريا محاولة إثيوبية للاعتداء عليها، مما ادى إلى تفاقم الاوضاع بين البلدين المتجاورين. كما يعاني آبي احمد من تحركات المعارضة الإثيوبية المسلحة بزعامة جبهة تحرير التيجراي. 
المحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية، اللواء سامح أوبهشيمة يقول: "توقيت إعلان الصفقة مدروس في ظل اشتعال الأوضاع الداخلية الإثيوبية، وكذلك اشتعال الأوضاع بين أديس أبابا وأسمرة، كما يبرز السؤوال الأهم كيف استطاعت إثيوبيا تمويل الصفقة التي ربما تبلغ مليارات الدولارات، ومن أقنع أمريكا بالموافقة على الصفقة التي كانت تمنع أبرز حلفائها من اقتنائها، وتركيا كانت أكبر مثال على ذلك". 
يشير أبو هشيمة إلى أنه لا يمكن التصور بأن الصفقة جاءت بين عشية أو ضحها إذ أن الاتفاقيات على مثل هذه النوعية من الصفقات يعقبه مباحثات طويله حول طريقة التمويل، وطريقة التدريب على كيفية التعامل مع تلك الأنظمة القتالية الحديثة، موضحًا أن تقارير تحدثت عن ان تركيا هي من قامت بتشغل منظومات بيرقدار المسيرة حينما اقتنتها إثيوبيا وقت المعارك الأولى مع جبهة التيجراي في العام 2021، لذلك لا استبعد وجود خبراء روس لتدريب الإثيوبيين على تلك المنظومات الدفاعية وكذلك مقاتلات السوخوي". 
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على منصة إكس: "تسلمنا اليوم الدفعة الأولى المؤلفة من 12 مقاتلة من طراز (سوخوي-35) الجيل (4++)"، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في إطار "اتفاق سابق مع الحكومة الروسية"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأضاف، على هامش قمة "روسيا-أفريقيا" الثالثة المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو، إثيوبيا ستتسلم أيضا 4 منظومات دفاع جوي من طراز "إس-400″، واصفا هذه الخطوة بأنها "إنجاز تاريخي" من شأنه أن يتيح لإثيوبيا مواصلة "ضمان الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي".
ولم يكشف أحمد عن قيمة الاتفاقية، أو موعد تسليم أنظمة "إس-400″، أو المكان الذي ستتمركز فيه الطائرات وبطاريات الدفاع الجوي.
ومن جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الثلاثاء، بأن القمة الروسية الأفريقية قد تشكل منصة للتقارب بين الجارتين المتنازعتين في منطقة القرن الأفريقي. وقال لافروف: "نحن مهتمون بتطبيع العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا"، مضيفا أن موسكو ستعمل على "توفير جميع الفرص لترتيب اتصالات بين الطرفين" خلال القمة.
وكانت القوات الإثيوبية قد تقدمت في الأسابيع الأخيرة نحو الحدود الإريترية، عقب صدها هجوما للمسلحين في إقليم تيجراي شمالي البلاد.
وقطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية هذا الشهر، لكن كلا من آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي يشاركان في قمة "روسيا-أفريقيا" اليوم الأربعاء وغدا، بحضور وفود من 48 دولة أفريقية. وتواجه إثيوبيا تحديات أمنية متعددة، بما في ذلك في منطقة تيجراي، حيث شن تحالف للمعارضة المسلحة الشهر الماضي هجوما ضد الحكومة، مما أدى إلى تجدد الحرب التي أودت ‌بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.
ومن جهتها، تخشى إريتريا -التي يحكمها أفورقي منذ استقلالها عام 1993- من أن تشن إثيوبيا غير المطلة على بحار غزوا لأراضيها بهدف الاستحواذ على منفذ على البحر الأحمر.