الإثنين 12 أكتوبر 2026 الموافق 01 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

عاصفة راشيل تضرب كاليفورنيا.. إخلاء 13 منزلًا وتدمير عقارات فاخرة بملايين الدولارات

تعبيرية
تعبيرية

تسببت العاصفة الاستوائية راشيل في أضرار واسعة على سواحل جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بعدما ضربت الأمواج العاتية مناطق ساحلية وألحقت دمارًا بمنازل فاخرة مطلة على المحيط، تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، وسط مخاوف من استمرار الاضطرابات الجوية وارتفاع مخاطر تآكل السواحل خلال الفترة المقبلة.

وكشفت مقاطع فيديو متداولة عن حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المنازل المطلة على الواجهة البحرية، حيث ظهرت تشققات ممتدة من الأساسات حتى الأسقف، في مشاهد عكست قوة الأمواج وتأثيرها على المنشآت القريبة من الشاطئ. وأثارت هذه التطورات مخاوف السكان من تكرار الأضرار، خاصة مع التحذيرات المتعلقة باحتمال تعرض المنطقة لموجات جديدة من العواصف خلال الأشهر المقبلة.

العاصفة راشيل تضرب سواحل كاليفورنيا وتدمر منازل فاخرة

وبحسب ما أوردته صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية، تسببت العاصفة الاستوائية راشيل في أضرار كبيرة بمنطقة شبه جزيرة ألاميتوس في مدينة لونغ بيتش، القريبة من لوس أنجلوس، بعدما أدت الأمواج العاتية إلى اقتلاع ممشى خشبي يعود عمره إلى نحو قرن من الزمان، فضلًا عن انهيار جدار واقٍ كان يفصل المياه عن المناطق السكنية.

وامتدت الأضرار إلى المنازل المطلة على المحيط، حيث تسربت المياه إلى عدد من العقارات، بينما أُغلق الطريق المؤدي إلى الواجهة البحرية نتيجة الظروف الخطرة التي شهدتها المنطقة. وأظهرت المشاهد المتداولة مدى هشاشة بعض المنشآت أمام قوة الأمواج، خصوصًا المنازل المقامة بالقرب من الشاطئ والمعرضة مباشرة لتأثير ارتفاع المياه وتآكل الرمال.

وتعد المناطق الساحلية في جنوب كاليفورنيا من الوجهات التي تضم عقارات مرتفعة القيمة، ويعتمد جانب من جاذبيتها على الإطلالات المباشرة على المحيط والشواطئ. لكن هذه المزايا تحولت إلى مصدر قلق مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالعواصف والأمواج القوية، التي يمكن أن تهدد سلامة المباني وتؤدي إلى خسائر مادية كبيرة.

إخلاء 13 منزلًا في لونغ بيتش بسبب مخاطر ارتفاع المياه

وفي تطور يعكس خطورة الوضع، أعلن عمدة مدينة لونغ بيتش، ريكس ريتشاردسون، تصنيف 13 منزلًا ضمن الفئة الحمراء، بما يعني اعتبارها غير آمنة أو معرضة لخطر يستدعي الإخلاء، مشيرًا إلى إجلاء جميع السكان من هذه المنازل استعدادًا لاحتمالات ارتفاع منسوب المياه وتفاقم الأضرار.

كما وُضع منزل آخر تحت العلامة الصفراء، التي تشير إلى ضرورة الاستعداد للمغادرة في أي وقت إذا تدهورت الظروف أو ظهرت مؤشرات جديدة على وجود خطر. وتعكس هذه الإجراءات حالة التأهب التي فرضتها العاصفة على السلطات المحلية، في ظل الحاجة إلى حماية السكان ومنع وقوع إصابات نتيجة انهيار المنشآت أو دخول المياه إلى المناطق السكنية.

ووفقًا للمعلومات الواردة بشأن الحادث، دُمرت عدة منازل خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت واجهت فيه المنطقة تأثيرات مباشرة للأمواج العاتية. وتزيد طبيعة المباني القريبة من الشاطئ من صعوبة التعامل مع مثل هذه الظروف، إذ قد تتعرض الأساسات والجدران الواقية لضغط متواصل نتيجة حركة المياه واندفاع الأمواج.

وتسلط عمليات الإخلاء الضوء على أهمية الاستجابة المبكرة للتحذيرات الجوية، خصوصًا في المناطق التي تواجه مخاطر الفيضانات الساحلية أو تآكل الشواطئ. كما تثير الأضرار تساؤلات بشأن قدرة وسائل الحماية التقليدية، مثل الحواجز الرملية والجدران الواقية، على الحد من تأثير العواصف القوية.

منزل فاخر بسعر 5 ملايين دولار ضمن العقارات المتضررة

ومن بين العقارات التي تضررت خلال العاصفة منزل فاخر مكون من أربعة طوابق، تبلغ مساحته نحو 4880 قدمًا مربعة، وكان معروضًا للبيع في أغسطس الماضي بسعر يقترب من 5 ملايين دولار. وضم المنزل قبوًا مخصصًا للنبيذ يتسع لنحو ألف زجاجة، إلى جانب إطلالات بانورامية على المحيط والخليج.

وتكشف الأضرار التي لحقت بهذا العقار عن حجم الخسائر المحتملة عندما تضرب العواصف مناطق تضم مباني مرتفعة القيمة بالقرب من الشاطئ. ولا تقتصر الخسائر في مثل هذه الحالات على قيمة المبنى ومحتوياته، بل تمتد إلى تكاليف الإصلاح وإعادة البناء، فضلًا عن المخاطر التي تهدد سلامة السكان وإمكانية استمرار الإقامة في العقارات المتضررة.

وتعيد هذه الواقعة طرح التساؤلات بشأن المخاطر التي تواجه المنازل الساحلية، ومدى قدرة تصميماتها ووسائل الحماية المحيطة بها على الصمود أمام الظروف الجوية القاسية. كما تبرز أهمية تقييم سلامة الأساسات والجدران الواقية بصورة دورية، خاصة في المناطق المعرضة لتكرار الأمواج العاتية وارتفاع منسوب المياه.

سكان يحمّلون الحاجز الرملي مسؤولية تفاقم الأضرار

وفي شهادة تعكس حجم الصدمة التي تعرض لها السكان، قال روبرت ويلز، البالغ من العمر 80 عامًا، والذي تمتلك عائلته منزلًا صيفيًا في شبه الجزيرة منذ عام 1962، لصحيفة «نيويورك بوست»، إن المنطقة لم تشهد حدثًا مماثلًا من قبل، موضحًا أن المياه وصلت مباشرة إلى المكان وجرفت كل شيء في طريقها.

واتهم ويلز الحاجز الرملي الذي أقامته المدينة بهدف صد الأمواج بأنه أسهم، من وجهة نظره، في زيادة حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات. وكشف كذلك عن العمل على تشكيل دعوى قضائية جماعية ضد مدينة لونغ بيتش، في خطوة تعكس تصاعد الخلاف بشأن الإجراءات التي اتُخذت لحماية المنطقة الساحلية ومدى فاعليتها خلال العاصفة.

ولا تزال هذه الاتهامات تعبر عن موقف أحد السكان المتضررين، ولا تعني ثبوت مسؤولية المدينة قانونيًا عن الأضرار. ويتطلب حسم هذه المسألة تقييمًا فنيًا لتأثير الحاجز الرملي، وطبيعة حركة المياه، والإجراءات الوقائية التي سبقت العاصفة، إلى جانب تحديد الأسباب المباشرة وراء تضرر المنازل وانهيار أجزاء من المنشآت الساحلية.

تحذيرات من ظاهرة النينيو واستمرار العواصف حتى 2027

وفي الوقت الذي تتواصل فيه متابعة الأضرار التي خلفتها العاصفة راشيل، حذر خبراء الأرصاد من أن ما شهدته سواحل كاليفورنيا قد لا يكون نهاية موجة الاضطرابات الجوية، مع توقعات بحدوث نمط قوي من ظاهرة النينيو خلال الأشهر المقبلة، واحتمالات استمرار العواصف حتى عام 2027، وفقًا للتقديرات الواردة في التقارير المتعلقة بالواقعة.

وتؤثر ظاهرة النينيو في أنماط الطقس العالمية من خلال تغيرات في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ، وقد ترتبط في بعض الظروف بتغير معدلات هطول الأمطار ونشاط العواصف في مناطق مختلفة. ومع ذلك، فإن قوة التأثير وتوقيته يختلفان من موسم إلى آخر، ولا تعني التوقعات بحدوث نمط قوي منها أن جميع المناطق ستتعرض بالضرورة للمستوى نفسه من المخاطر.

وتعيد الأضرار التي خلفتها العاصفة راشيل التأكيد على التحديات التي تواجه المدن الساحلية في التعامل مع الأمواج العاتية وتآكل الشواطئ وارتفاع المياه، خاصة عندما تتعرض مناطق سكنية مكتظة أو مرتفعة القيمة لمخاطر الطقس القاسي. 

كما تبرز أهمية الاستعداد المبكر، وتطوير أنظمة الإنذار والإخلاء، ومراجعة وسائل حماية السواحل لضمان تقليل الخسائر البشرية والمادية خلال العواصف المقبلة.