بعد وقف تمويل شراء الذهب بالتقسيط.. هل يتراجع الطلب في السوق المصرية؟| عاجل
أثار قرار الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، الصادر قبل أيام بحظر تمويل شراء السبائك والمشغولات الذهبية عبر شركات التمويل الاستهلاكي، تساؤلات حول تداعياته المحتملة على الطلب على المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع تحول الشراء بالتقسيط خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى الآليات الرئيسية التي يعتمد عليها المتعاملون لاقتناء الذهب، سواء لأغراض الزينة أو الادخار والاستثمار، في ظل ارتفاع الأسعار.
وفي الوقت الذي يرى فيه مؤيدون للقرار أنه يستهدف تنظيم السوق والحد من مخاطر التعثر المرتبطة بتمويل سلعة تتسم بتقلبات سعرية، فضلًا عن تقليص المخاطر التي قد تواجه تجار الذهب نتيجة تأخر شركات التمويل في تسوية مستحقاتهم، يخشى آخرون أن يؤدي القرار إلى تباطؤ المبيعات خلال الفترة المقبلة، باعتبار أن التقسيط كان إحدى الأدوات التي ساهمت في تنشيط الطلب، خاصة خلال فترات ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
واتفق متعاملون في السوق على أن نشاط التمويل الاستهلاكي لشراء الذهب شهد توسعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، إلا أن بعض العملاء استخدموا هذه الآلية لأغراض تتجاوز شراء المعدن، إذ لجأوا إلى إعادة بيع الذهب بعد شرائه بالتمويل للحصول على سيولة نقدية، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى استخدام التمويل الاستهلاكي بعيدًا عن الغرض الأساسي منه، وفقا للعربية.
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد قررت حظر تمويل شراء سبائك ومشغولات الذهب والفضة والبلاتين من خلال شركات التمويل الاستهلاكي، باعتبارها أدوات ذات طبيعة استثمارية لا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها.
كيف ينعكس القرار على السوق؟
توقع تاجر الذهب أيمن توفيق أن ينعكس قرار حظر تمويل شراء السبائك والمشغولات الذهبية على معدلات الطلب في السوق المحلية، في ظل اعتماد شريحة من المستهلكين على التقسيط لشراء المعدن الأصفر، سواء لأغراض الزينة أو الادخار.
وأوضح توفيق أن تقسيط الذهب شهد انتشارًا واسعًا في السوق المصرية خلال الفترة الماضية، وساهم في تسهيل عمليات الشراء، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن بعض المستهلكين استغلوا هذه الآلية في شراء السبائك وإعادة بيعها مقابل الحصول على سيولة نقدية.
وأضاف أن محدودية الفارق بين سعري البيع والشراء في الذهب، مقارنة بالعديد من السلع الأخرى، شجعت بعض العملاء على هذا الاستخدام، مع تحملهم في المقابل مخاطر الخسارة حال تراجع أسعار المعدن.
ورجح توفيق أن يمتد تأثير القرار إلى المشغولات الذهبية والألماس وتجهيزات الزواج، موضحًا أن بعض المستهلكين يعتمدون على التقسيط لتلبية احتياجات فعلية، وليس بهدف المضاربة أو الحصول على السيولة.
ورغم عدم ترحيبه الكامل بقرار الحظر، أشار توفيق إلى أن التمويل بالتقسيط كان ينطوي كذلك على مخاطر بالنسبة لتجار الذهب، خاصة مع تأخر بعض شركات التمويل في تحويل مستحقاتهم، وهو ما كان يعرض المحال لمخاطر ارتفاع أسعار الذهب خلال فترة انتظار التسوية.
واقترح قصر التمويل الاستهلاكي على المشغولات الذهبية، مع استبعاد السبائك والجنيهات، إلى جانب وضع حدود لقيمة المشتريات وفترات السداد، بما يحد من استخدام التمويل في المضاربة أو الحصول على السيولة.
استغلال الذهب لتسييل محافظ التمويل الاستهلاكي
في المقابل، رحب أسامة زرعي، المدير الإقليمي ورئيس قسم الأبحاث والتقارير بشركة "غولد إيرا"، بقرار حظر تقسيط الذهب، مشيرًا إلى أن بعض العملاء حصلوا على تمويلات وصلت إلى 50 مليون جنيه لشراء الذهب، قبل إعادة بيعه وتحويل قيمة التمويل إلى سيولة نقدية، ما جعل المعدن في بعض الحالات أداة للحصول على القروض.
وأضاف زرعي أن المسؤولية عن هذه الممارسات لا تقع على العملاء وحدهم، وإنما تمتد أيضًا إلى شركات التمويل التي وافقت على منح الائتمان بهذه الصورة.
وأشار إلى أن تجار الذهب اقترحوا في وقت سابق الاحتفاظ بالذهب الممول داخل خزائن باعتباره ضمانة، على أن يظل مرهونًا حتى سداد قيمة التمويل بالكامل، بما يحد من عمليات إعادة البيع والتسييل، مع استمرار نشاط السوق.
ورغم إقراره بأن شركات التمويل الاستهلاكي ساهمت في خلق طلب إضافي على الذهب، استبعد زرعي حدوث تراجع كبير في الطلب الحقيقي نتيجة وقف التقسيط، مشيرًا إلى إمكانية لجوء الراغبين في شراء الذهب فعليًا إلى أدوات تمويل أخرى.
وأوضح أن الممارسات غير السليمة المرتبطة بتقسيط الذهب لم تقتصر على تسييل التمويلات، وإنما ارتبطت أيضًا بتوقعات ارتفاع أسعار المعدن، إذ كان بعض العملاء يقارنون بين تكلفة التمويل والعائد المتوقع من ارتفاع سعر الذهب.
وقال إن تكلفة التمويل كانت تصل في بعض الحالات إلى 18%، مقابل توقعات بارتفاع أسعار الذهب بنحو 25%، وهو ما كان يدفع العميل إلى الاعتقاد بأن زيادة قيمة المعدن ستغطي تكلفة التمويل.
من جانبه، قال أحمد فهيم، الشريك المؤسس لشركة "غولدن أرينا"، إن جزءًا من نشاط شراء الذهب بالتقسيط تحول إلى عمليات تسييل غير مصرفية للأموال.
وأوضح أن قيمة معاملات شركة واحدة مرتبطة بتقسيط الذهب تجاوزت مليار جنيه، بينما قد يصل إجمالي العمليات لدى عدد من الشركات إلى مليارات الجنيهات، مع وصول قيمة التمويلات الممنوحة لبعض العملاء إلى 5 ملايين جنيه
ويرى فهيم أن قرار الحظر قد يؤدي إلى تباطؤ نسبي في مبيعات الذهب خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى أن وقف الممارسات الخاطئة والحد من عمليات التسييل غير المصرفية، إلى جانب حماية العملاء من تحمل تكاليف تمويل مرتفعة، يمثل أحد الأهداف الرئيسية للقرار.