مضيق هرمز في قلب المشهد.. لماذا ارتفعت أسعار النفط اليوم؟
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن سبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير الماضي، وسط حالة من الترقب لمسار المفاوضات وانعكاساتها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية.
وتواصل أسواق النفط متابعة التطورات السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران، في ظل ارتباط حركة الأسعار بالمخاوف المتعلقة بإمدادات الخام وحركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة عبر مضيق هرمز.
ارتفاع أسعار خام برنت اليوم
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت خلال تعاملات اليوم الخميس بنسبة 1.78%، لتصل إلى 104.91 دولار للبرميل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ويعد خام برنت من أبرز المؤشرات العالمية لأسعار النفط، وتتأثر تحركاته بالتطورات الجيوسياسية، خاصة عندما تكون مرتبطة بمناطق رئيسية لإنتاج الخام أو طرق نقله إلى الأسواق العالمية.
كما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط WTI ارتفاعًا بنسبة 1.62%، لتصل إلى 93.65 دولار للبرميل.
وتأتي هذه الزيادة في أسعار الخام الأمريكي بالتزامن مع تحركات أسواق الطاقة لمتابعة مستقبل الإمدادات في منطقة الخليج، إلى جانب تقييم المستثمرين لتطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وإمكانية حدوث انفراجة في المسار الدبلوماسي.
تصريحات إيران والولايات المتحدة بشأن الأزمة
وجاء ارتفاع أسعار النفط بالتزامن مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، أن بلاده لن تستسلم للولايات المتحدة، مع التأكيد في الوقت نفسه على تمسك إيران بالحلول الدبلوماسية.
وفي المقابل، تزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حذر من إمكانية «إبادة» إيران في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين حول شروط إنهاء الحرب.
وتعكس التصريحات المتبادلة استمرار حالة التوتر السياسي، في وقت تترقب فيه أسواق الطاقة مدى قدرة المسار الدبلوماسي على الوصول إلى اتفاق يحد من المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آليات إنهاء الحرب، مؤكدًا أهمية استمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
وأضاف المسؤول أن إيران تراجع في الوقت الحالي الرد الأمريكي على مقترحات السلام التي قدمتها، والتي تتركز بصورة أساسية حول رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، وفقًا لما أوردته «رويترز».
وتحظى التطورات المتعلقة بمضيق هرمز باهتمام كبير من جانب أسواق النفط، نظرًا لأهمية الممر الملاحي في حركة إمدادات الطاقة العالمية.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة تحليلات السوق في «Phillip Nova»، إن تحركات أسعار النفط تعكس تراجع جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية، بالتزامن مع تعافي إمدادات الخليج وتزايد الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت أن خام برنت لا يزال يحتفظ بعلاوة جيوسياسية أكبر بسبب المخاطر المرتبطة بممرات الملاحة، خاصة في ظل إمكانية تعرض جزء كبير من إمدادات الخام العالمية لاضطرابات محتملة في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
لماذا يتحرك برنت وWTI بشكل مختلف؟
وأشارت تحليلات السوق إلى أن خام برنت يظل أكثر ارتباطًا بالمخاطر التي تهدد طرق الملاحة وإمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط، بينما تتمتع إمدادات خام غرب تكساس الوسيط الأمريكية بتعرض أقل نسبيًا لهذه المخاطر.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب أي تغيرات في حركة الإمدادات العالمية، باعتبارها عوامل رئيسية يمكن أن تؤثر على اتجاه أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وتظل أسعار النفط تحت تأثير مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية، إلا أن التطورات المرتبطة بالحرب والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل عاملًا مهمًا في تحركات السوق الحالية، خاصة مع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ومع استمرار المفاوضات والاتصالات الدبلوماسية، تترقب الأسواق ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، وما إذا كانت ستؤدي إلى خفض المخاطر الجيوسياسية أو استمرار حالة عدم اليقين التي تدعم تقلبات أسعار الخام.