لماذا يخلو التاريخ الفرعوني من قصص الأنبياء وغرق فرعون؟ زاهي حواس يجيب
كشف عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، عن كواليس وحقائق تُنشر لأول مرة حول مسيرته الممتدة، وفلسفته في إدارة المؤسسات الأثرية، بالإضافة إلى الرد الحاسم على أبرز الشائعات والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بالتاريخ المصري القديم.
زاهي حواس: مبادئ النزاهة السلاح الوحيد في مواجهة التحديات
أكد الدكتور زاهي حواس أن النزاهة المطلقة كانت السلاح الأول والوحيد لمواجهة التحديات والأزمات طوال فترة تحمله المسؤولية التنفيذية والوزارية.
أوضح حواس أن النصيحة الذهبية التي أطرت حياته جاءت من والده قبل وفاته وهو في سن الثالثة عشرة، حين قال له إياك أن تضع أصبعك تحت ضرس أحد.
أشار إلى أنه طبق هذه النصيحة بحذافيرها من خلال رفض جميع أشكال الهدايا حتى الورود، لضمان اتخاذ القرارات بصلابة ودون خضوع لأي ضغوط.
ونفى تمامًا شائعة كونه كان مسنودًا من أشخاص أو جهات، مؤكدًا أن جهده وإنتاجه هما سنده الحقيقي، وهو ما وثقه بالتفصيل في كتابه الحارس الصادر عن دار نهضة مصر.
بناء جيل المستقبل: الإنجاز الأهم في حياة زاهي حواس
على الرغم من الاكتشافات والمؤلفات العالمية، أوضح الدكتور زاهي حواس أن الإنجاز الأقرب إلى قلبه والأعظم أثرًا هو الاستثمار في العنصر البشري، حيث نجح حواس في إعداد وتدريب حزمة تضم أكثر من 500 شاب وشابة من المرممين والأثريين.
ولفت إلى أن هؤلاء المتدربين يترأسون اليوم مواقع الحفائر الكبرى في سقارة والأقصر ويشغلون مناصب قيادية في الدولة.
كما أكد زاهي حواس أنه لم ينفرد يوميًا بقرار إداري أو علمي، بل كان يعتمد على مجلس استشاري يضم نحو 84 خبيرًا وعالمًا متصلًا بالقطاع.

بدايات زاهي حواس
استرجع زاهي حواس بدايات نشأته في قرية العبيدية بين فارسكور ودمياط، موضحًا كيف لعبت المصادفة دورها في صياغة مساره المهني.
بدأ حواس شغوفًا بالقراءة والسينما والكرة، ودخل كلية الحقوق طامحًا في أن يصبح محاميًا مثل الفنان كمال الشناوي، لكنه تركها للتحاق بقسم الآثار بكلية الآداب بالصدفة التامة.
تخرج بتقدير مقبول ولم يستهواه العمل الإداري بالآثار حتى أُجبر على المشاركة في حفائر الرياح الناصري، وهناك أثناء تنظيفه لمقبرة عثر على تمثال صغير للإلهة أفروديت، لتتحول الصدفة إلى شغف مطلق بالتاريخ.
قرر إعادة بناء نفسه علميًا عبر منحة فولبرايت، وقضى 7 سنوات بالولايات المتحدة حصل خلالها على الدكتوراة من جامعة بنسلفانيا، متدرجًا من مفتش آثار صغير حتى مقعد الوزير.
حقائق أثرية: لماذا لم تُدوّن قصص الأنبياء على المعابد؟
فند زاهي حواس التساؤلات والشائعات المتعلقة بغياب الإشارات التاريخية لقصص أنبياء الله، مثل إبراهيم ويوسف وموسى عليهم السلام، عن الآثار الفرعونية، موضحًا فلسفة العقيدة الملكية عند المصري القديم.
بيّن حواس أن الملك لا يكتسب صفة الإله إلا عند تحقيق شروط عقائدية صارمة، في مقدمتها الانتصار الدائم على الأعداء، وتأسيس المعابد والمقابر، وتقديم القرابين اليومية، وتوحيد القطرين.
تسجيل هزيمة الملك أو غرقه كغرق فرعون كان يُسقط عنه صفة الألوهية فورًا، وهو ما جعل التدوين السياسي والديني يحظر تسجيل الهزائم أو الكوارث.
وشدد على أن هذا الغياب الأثري لا ينفي صحة النصوص والدلائل السماوية مطلقًا، وإنما يعكس طبيعة النشر والتوثيق لدى الفراعنة.
كما حذر من الانسياق وراء خرافات المقابر المرصودة ودماء الأطفال، مؤكدًا أن أغلب ما يُتداول في السوق السوداء قطع مقلدة تُستخدم للنصب.
بناء الأهرامات وحملة المليون توقيع لاسترداد الآثار
أكد عالم الآثار زاهي حواس أن الأهرامات كانت المشروع القومي الأكبر الذي جمع المصريين القدماء، وليست مجرد مقابر، مستدلًا بالعثور على مقابر العمال وبناة الأهرامات، وبردية وادي الجرف التي وثقت حركة نقل الأحجار، ونجح حواس خلال مسيرته في استعادة أكثر من 6000 قطعة أثرية إلى مصر.
كما أعلن عن استمرار الحملة المطالبة باستعادة أندر 3 قطع أثرية خرجت من مصر، وهي حجر رشيد من المتحف البريطاني بلندن، والقبة السماوية لدندرة من متحف اللوفر بباريس، ورأس الملكة نفرتيتي من متحف برلين.
وكشف حواس عن جمع 500 ألف توقيع إلكتروني حتى الآن، داعيًا كافة المواطنين للمشاركة بالدعوة الشعبية للوصول إلى هدف المليون توقيع لدعم موقف الدولة الرسمي بالمحافل الدولية.