ارتفاع أسعار النفط مع تحسن الإمدادات عبر مضيق هرمز وترقب تطورات واشنطن وطهران
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتكسر سلسلة من التراجعات امتدت لأربع جلسات متتالية، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لتطورات المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها هذا الأسبوع.
أسعار النفط ترتفع بعد 4 جلسات من التراجع
وجاء صعود النفط اليوم بالتزامن مع تحسن حركة إمدادات الخام عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتابع عن كثب التطورات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، لما لها من تأثير مباشر في حركة الإمدادات وأسعار الخام.
ارتفاع خام برنت والنفط الأمريكي
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بمقدار 1.14 دولار، بما يعادل 1.1%، لتصل إلى 101.48 دولار للبرميل، بينما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر، التي ينتهي أجلها اليوم الثلاثاء، بنحو 87 سنتًا، أو 0.9%، لتسجل 96.65 دولار للبرميل.
كما ارتفعت العقود الأكثر نشاطًا لخام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنحو 85 سنتًا، أي 0.9%، لتصل إلى 93.22 دولار للبرميل.
ويعكس تحرك أسعار النفط اليوم حالة من الترقب في الأسواق، خصوصًا مع ارتباط اتجاهات التداول بالتطورات السياسية المرتقبة بين واشنطن وطهران، إلى جانب المؤشرات المتعلقة بتدفقات الخام من منطقة الخليج.
ترقب المحادثات الأمريكية الإيرانية
وتبادلت طهران وواشنطن التهديدات يوم الأحد، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع أن يكون في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كي سي إم تريد»، إن ارتفاع خام غرب تكساس وتحسن بداية التداول على خام برنت يعكسان، على ما يبدو، ارتدادًا مرتبطًا بتغطية مراكز البيع بعد موجة التراجع الأخيرة، وليس تحولًا جوهريًا في أساسيات السوق.
وأشار ووترر إلى أن أسعار النفط قد تظل تتحرك ضمن نطاق محدود، مع استمرار تأثرها بدرجة كبيرة بالأخبار والتطورات السياسية، إلى أن تتضح مؤشرات بشأن تحقيق تقدم أو حدوث انتكاسة في الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
توترات الشرق الأوسط تضغط على أسواق النفط
ورغم تحسن بعض مؤشرات الإمدادات، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط مرتفعة، بعدما أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن شن هجمات على الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في ينبع، بالتزامن مع تصعيد جهودهم لعرقلة وصول القوات المدعومة من السعودية إلى ساحل البحر الأحمر.
وفي السياق ذاته، نقلت ثلاثة مصادر إيرانية أن الصين حثت طهران، خلال محادثات خاصة، على المساعدة في الحد من هجمات الحوثيين، وذلك بعدما طلبت السعودية من بكين التدخل في أعقاب تصاعد العمليات العسكرية للجماعة خلال الفترة الأخيرة.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، في ظل حساسية إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج تجاه أي اضطرابات أمنية قد تؤثر في حركة الناقلات أو مسارات التصدير.
تحسن الإمدادات عبر مضيق هرمز
وعلى صعيد الإمدادات، رفعت أرامكو السعودية صادراتها عبر مضيق هرمز، بعدما أدى استهداف خط الأنابيب شرق-غرب إلى إجبار الشركة على وقف بعض الشحنات عبر ينبع.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام السعودي على متن سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج يوم الأحد، في مؤشر على تحسن حركة الشحن مقارنة بالفترة السابقة.
وقال محللو بنك «ساكسو»، في مذكرة للعملاء، إن المخاوف المتعلقة بالإمدادات بدأت في التراجع، مع ارتفاع الشحنات عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، بالتزامن مع الجهود السعودية لاستعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب.
وأضاف المحللون أن التقلبات الضمنية للخام تراجعت بنسبة 3.3% إلى 50.39، لكنها لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بسوق النفط اليوم.
تحرك أسعار النفط
وبذلك تتحرك أسعار النفط بين عاملين رئيسيين؛ أولهما تحسن مؤشرات تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، وثانيهما استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب نتائج أي اتصالات أو محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
