مصر تدرس إنشاء أول محطة تغويز برية في إدكو باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار
في إطار مساعي القاهرة لإنهاء اعتمادها على الوحدات العائمة المكلفة، تدرس الحكومة إقامة أول محطة تغويز برية لإعادة تحويل الغاز المسال لحالته الغازية، في منشأة إدكو للإسالة، بطاقة أولية تقارب مليار قدم مكعبة يوميا وباستثمارات تتراوح بين 150 و200 مليون دولار، وفقا لبلومبرج.
ويأتي المشروع في إطار خطة أوسع لتقليل اعتماد مصر على الوحدات العائمة المستأجرة لتخزين وإعادة تغويز الشحنات المستوردة، وهي حلول مكلفة نسبيا وموقتة بطبيعتها، بعكس المحطة البرية الدائمة التي تمنح مرونة تشغيلية أكبر على المدى الطويل.
تقلبات الإنتاج المحلي وتراجع الصادرات
أشارت بلومبرج إلى أن الدافع الأساسي وراء المشروع اقتصادي بحت، إذ شهدت محطة إدكو نفسها تراجعا حادا في شحنات التصدير بنسبة 35% خلال 2023 مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات منصة تتبع السفن "كبلر".
وتفاقمت الأزمة مع تزايد الاستهلاك المحلي بفعل موجات حر صيفية متطرفة رفعت الطلب على الكهرباء والغاز في القطاعين السكني والصناعي في آن واحد. وتشير تقديرات بلومبرج إلى أن مصر من المرجح أن تفوت الموعد النهائي المحدد في 2027 لاستئناف صادراتها من الغاز، وستظل مستوردا صافيا للغاز حتى 2030 على الأقل.
أسطول الوحدات العائمة يتوسع بسرعة
في انتظار اكتمال المشروع البري، تواصل مصر توسيع بنيتها التحتية المؤقتة، فقد نشرت وحدة "إنيرجوس إسكيمو" العائمة بطاقة يومية تبلغ 750 مليون قدم مكعبة، لتنضم لوحدة "إنيرجوس باور" التي حلت محل وحدة "هويج جالانت" في العين السخنة بطاقة مماثلة، فيما كان من المقرر أن تدخل وحدة ثالثة تملكها شركة "بوتاش" التركية الخدمة بحلول أواخر 2025 أو مطلع 2026.
ومن المقرر أن تستأجر مصر وحدة عائمة خامسة لاستيعاب 46 شحنة إضافية متبقية من الغاز المسال، في وقت تجري فيه محادثات موازية مع قطر لتأمين إمدادات متوسطة الأجل.
صفقة بمليارات الدولارات لتأمين الإمدادات صيفا
ومن أجل التحوط من تكرار أزمات الانقطاع الكهربائي، تعاقدت مصر بالفعل على نحو 60 شحنة غاز مسال لتغطية احتياجاتها خلال موسم الذروة الصيفي، بقيمة تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار، وارتفعت أسعار الغاز في السوق الفورية لأكثر من 15 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال فترات الذروة، مقارنة بنطاق يتراوح بين 8 و10 دولارات في العقود طويلة الأجل، ما دفع القاهرة للتعاقد مع ما يصل لـ6 شركات طاقة عالمية على أكثر من 160 شحنة حتى يونيو 2026 قابلة للتمديد عامين إضافيين.
شل تراهن على إدكو رغم أزمة الاستيراد
رغم أزمة الاستيراد الحالية، تواصل شركات الطاقة العالمية الكبرى استثماراتها في محطة إدكو نفسها على المدى الطويل، إذ تصفها شركة شل بأنها منطقة ذات إمكانات نمو قوية بفضل موقع مصر الجغرافي عند ملتقى أوروبا وأفريقيا وآسيا، وساحلها الممتد الذي يجعلها مركزا مرشحا للعبور والتصدير معا، وفقا لمجلة إنرجي ديجيتال، البريطانية المتخصصة في شؤون الطاقة.
ويقود رئيس قطاع الغاز المتكامل في شل سيدريك كريمرز جهودا لتحسين الأداء التشغيلي للمحطة ورفع معدلات التشغيل، التي طالما عانت من صعوبة العمل بكامل طاقتها بسبب قيود الإمداد المحلي بالغاز.
مركز إقليمي محتمل لإعادة تصدير غاز شرق المتوسط
الطموح الأبعد يتجاوز مجرد سد الفجوة المحلية، إذ تسعى مصر لاستثمار بنيتها التحتية القائمة في إدكو ودمياط لتصبح مركزا إقليميا لتجارة الغاز، بما في ذلك إعادة تصدير غاز إسرائيلي محتمل نحو أوروبا عبر منشآتها، في ظل شبكة أنابيب متطورة تشمل خط الغاز العربي، وفقا لموقع ماريتايم تيكرز، المتخصصة في النقل البحري.
وسبق لبلومبرج أن أشارت في 2016 إلى مفاوضات بين شركات إسرائيلية وشركة شل لبناء خط أنابيب بحري من حقل ليفياثان الإسرائيلي مباشرة لمحطة إدكو المصرية، في مؤشر مبكر على هذا الدور الإقليمي المرتقب، وفقا لتقرير نشرته مجلة جلوبال إنرجي مونيتور الأمريكية.