السبت 15 أغسطس 2026 الموافق 02 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أسعار النحاس تتراجع مع صعود الدولار وتجدد مخاوف الاقتصاد العالمي

أسعار النحاس
أسعار النحاس

شهدت أسعار النحاس وعدد من المعادن الصناعية تراجعًا خلال تعاملات الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي وتجدد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على توقعات النمو والطلب على المعادن.

ويأتي انخفاض أسعار النحاس رغم وجود مؤشرات على استمرار حالة شح المعروض في السوق، وهي العوامل التي كانت قد ساعدت المعدن الأحمر على تسجيل مكاسب قوية خلال الفترة الماضية، قبل أن تعود الضغوط الاقتصادية والمالية لتدفع الأسعار نحو الهبوط.

تراجع سعر النحاس في بورصة لندن

انخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.7%، ليسجل نحو 14028 دولارًا للطن المتري، بعدما كان قد تراجع بنسبة 0.2% خلال الجلسة السابقة.

ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في أسواق المعادن، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب تأثير حركة الدولار على السلع المقومة بالعملة الأمريكية.

ورغم الانخفاض الأخير، لا تزال أسعار النحاس عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترات سابقة، في ظل استمرار الاهتمام بالمعدن الأحمر باعتباره من أهم المؤشرات المرتبطة بالنشاط الصناعي العالمي.

النحاس سجل أعلى مستوى في 6 أشهر

وكان النحاس قد شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، عندما صعد إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، مدعومًا بانخفاض المخزونات الموجودة خارج الولايات المتحدة.

وتعد مستويات المخزونات من أبرز العوامل التي تؤثر في حركة أسعار النحاس، إذ إن تراجع المخزونات قد يشير إلى زيادة الطلب أو محدودية الإمدادات المتاحة، وهو ما يدعم الأسعار عادة في الأسواق العالمية.

لكن هذه العوامل الإيجابية لم تكن كافية للحفاظ على المكاسب الأخيرة، في ظل ظهور ضغوط جديدة مرتبطة بقوة الدولار وتزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.

شح المعروض يدعم أسعار النحاس

ويرى محللون أن سوق النحاس لا تزال تواجه حالة واضحة من شح المعروض، وهو عامل قد يمثل دعمًا للأسعار على المدى المتوسط، خصوصًا إذا استمر الطلب الصناعي في مستويات قوية.

وقال نيتيش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، إن السوق تعاني بصورة واضحة من نقص في المعروض، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي وقوة الدولار تمثلان عوامل ضغط على أسعار النحاس.

ويعني ذلك أن حركة المعدن خلال الفترة المقبلة قد تتأثر بالتوازن بين عاملين رئيسيين، أولهما محدودية المعروض التي يمكن أن تدعم الأسعار، والثاني المخاوف الاقتصادية التي قد تؤدي إلى تراجع الطلب على المعادن الصناعية.

الحرب في الشرق الأوسط تضغط على توقعات الطلب

وتأتي تحركات أسعار النحاس في ظل استمرار الحرب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالنمو العالمي، خصوصًا إذا انعكست هذه التطورات على حركة التجارة وأسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج.

كما أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يدفع الشركات والمستثمرين إلى تبني مواقف أكثر حذرًا، وهو ما يمكن أن ينعكس على الطلب على المعادن الصناعية، وفي مقدمتها النحاس الذي يرتبط بصورة كبيرة بالقطاع الصناعي والبنية التحتية.

الخلافات الأمريكية الإيرانية تزيد حالة عدم اليقين

تزامنت هذه التطورات مع استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بصورة دائمة، وفق ما نقلته تقارير عن مصدر إيراني رفيع المستوى.

وتراقب الأسواق العالمية تطورات الملف الجيوسياسي عن كثب، إذ يمكن لأي تصعيد أو انفراجة في المنطقة أن ينعكس سريعًا على توقعات المستثمرين بشأن النمو والتجارة العالمية وأسعار السلع.

ويعد النحاس من المعادن الحساسة تجاه التغيرات الاقتصادية، ولذلك فإن أي توقعات بتباطؤ النشاط الصناعي العالمي قد تؤثر على الطلب عليه، حتى في ظل وجود نقص نسبي في المعروض.

ارتفاع الدولار يضغط على أسعار المعادن

كان ارتفاع الدولار الأمريكي من أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة الضغوط على أسعار المعادن، بعدما سجل مؤشر العملة الأمريكية أعلى مستوى له في نحو أسبوعين.

ويؤثر ارتفاع الدولار بصورة مباشرة على السلع التي يتم تداولها بالعملة الأمريكية، إذ تصبح هذه السلع أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وقد يؤدي ذلك إلى تراجع الطلب على المعادن، خاصة إذا استمر الدولار في تحقيق مكاسب أمام العملات الرئيسية، وهو ما يجعل المستثمرين يراقبون تحركات العملة الأمريكية بالتزامن مع تطورات أسعار النحاس.

ويظل الدولار أحد أهم العوامل المؤثرة في أسواق السلع العالمية، إلى جانب معدلات الفائدة والتضخم وتوقعات النمو الاقتصادي.

الصين تواصل التأثير في سوق النحاس

وتعد الصين أكبر مستهلك للمعادن في العالم، ولذلك تحظى حركة الطلب الصيني باهتمام كبير من جانب المستثمرين والمتعاملين في سوق النحاس.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، تراجع عقد النحاس الأكثر تداولًا بنسبة 0.7% ليصل إلى نحو 107410 يوانات للطن.

ويعكس انخفاض الأسعار في السوق الصينية أيضًا حالة الحذر التي تشهدها الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار مراقبة أداء الاقتصاد الصيني والقطاع الصناعي ومستويات الطلب على المواد الخام.

وتلعب الصين دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار النحاس عالميًا، نظرًا إلى حجم استهلاكها الكبير واستخدام المعدن في قطاعات الصناعة والبناء والطاقة والتكنولوجيا.

مستقبل أسعار النحاس بين نقص المعروض وضعف الطلب

تظل توقعات أسعار النحاس مرتبطة بعدة عوامل متداخلة خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها حجم المعروض العالمي ومستويات المخزون، إلى جانب قوة الدولار وتطورات الاقتصاد العالمي.

وفي حال استمر شح المعروض وانخفضت المخزونات بصورة أكبر، فقد تحصل الأسعار على دعم جديد، خاصة إذا تحسن الطلب من جانب القطاعات الصناعية الكبرى.

وفي المقابل، فإن استمرار قوة الدولار وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي يمكن أن يحد من الطلب ويزيد الضغوط على الأسعار.

كما ستظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من العوامل المهمة التي تراقبها الأسواق، خاصة في ظل المخاوف من تأثير استمرار الحرب على التجارة والنشاط الاقتصادي العالمي.

النحاس يواجه مرحلة من التقلبات

وتشير تحركات الأسعار الأخيرة إلى أن سوق النحاس تدخل مرحلة من التقلبات، مع صراع واضح بين عوامل تدفع الأسعار إلى الصعود وأخرى تضغط عليها نحو الهبوط.

ففي الوقت الذي يمثل فيه شح المعروض وانخفاض المخزونات عاملين داعمين للسعر، يفرض ارتفاع الدولار والمخاوف المتعلقة بالاقتصاد العالمي ضغوطًا مقابلة.

ومن المنتظر أن تظل بيانات الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب الصناعي وتطورات المخزونات وتحركات الدولار والتوترات الجيوسياسية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النحاس خلال الفترة المقبلة.