الخميس 13 أغسطس 2026 الموافق 30 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

قرار جديد لتعويض ملاك المباني المتميزة.. قواعد التقديم وآلية حساب المستحقات

مجلس الوزراء
مجلس الوزراء

وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قرار جديد بشأن تنظيم عمل لجنة تقدير التعويضات المستحقة عن حظر الترخيص بهدم أو إضافة المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، في خطوة تستهدف وضع إطار واضح ومنظم للتعامل مع حقوق ملاك العقارات الخاضعة لقواعد الحفاظ على التراث المعماري.

ويحدد مشروع القرار القواعد المنظمة لعمل لجنة تقدير التعويضات، إلى جانب وضع أسس واضحة لحساب قيمة التعويض المستحق، وتحديد الجهة المختصة بصرفه وطرق أداء التعويض، بما يضمن توحيد الإجراءات وتنظيم التعامل مع العقارات التي تفرض عليها قيود تتعلق بالهدم أو الإضافة.

ويأتي القرار في إطار تحقيق التوازن بين الحفاظ على المباني والمنشآت التي تمثل قيمة معمارية وتراثية، وبين مراعاة الحقوق المالية لأصحاب هذه العقارات، خاصة في الحالات التي تؤدي فيها القيود المفروضة إلى التأثير في القيمة السوقية للعقار أو الحد من قدرة المالك على إجراء تغييرات أو أعمال تطوير.

تنظيم عمل لجنة تقدير التعويضات

يتضمن مشروع القرار تنظيمًا دقيقًا لآلية عمل لجنة تقدير التعويضات، بما يحدد اختصاصاتها والإجراءات التي تتبعها عند نظر طلبات أصحاب المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.

وتتولى اللجنة دراسة الطلبات المقدمة من ملاك العقارات الخاضعة للقيد، ومراجعة المستندات والتقارير الفنية المرتبطة بكل حالة، ثم تقدير قيمة التعويض وفق الأسس المحددة في القرار.

كما يحدد المشروع آلية انعقاد اللجنة وطريقة أداء مهامها، بما يضمن وجود إجراءات واضحة عند نظر طلبات التعويض، وعدم ترك عملية التقدير لضوابط غير موحدة أو تقديرات تختلف من حالة إلى أخرى دون أسس محددة.

من يحق له طلب التعويض؟

يحدد مشروع القرار إجراءات تقديم طلب التعويض من جانب مالك المبنى أو المنشأة ذات الطراز المعماري المتميز الذي يخضع للقيود المتعلقة بحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة.

ويتعين على مالك العقار الراغب في الحصول على التعويض تقديم الطلب وفق الإجراءات التي ينص عليها النظام، مع إرفاق المستندات المطلوبة التي تثبت صفته وبيانات العقار محل الطلب.

وتستهدف هذه الخطوة تنظيم عملية استقبال الطلبات والتأكد من استيفائها للبيانات والمستندات اللازمة قبل عرضها على لجنة التقدير، بما يساعد على سرعة دراسة الملفات وتقليل احتمالات وجود نقص في المعلومات المطلوبة.

المستندات المطلوبة لطلب التعويض

يتضمن مشروع القرار تحديد المستندات التي يجب إرفاقها مع طلب التعويض، بما يسمح للجنة المختصة بالتأكد من طبيعة العقار والقيود المفروضة عليه قبل تقدير قيمة التعويض.

كما يجب إرفاق تقرير فني يحدد الاشتراطات التخطيطية والبنائية الخاصة بموقع المبنى أو المنشأة ذات الطراز المعماري المتميز.

ويمثل التقرير الفني عنصرًا مهمًا في عملية التقييم، لأنه يوضح طبيعة القيود التخطيطية والبنائية التي يخضع لها العقار، ومدى تأثيرها على إمكانات الاستغلال أو التطوير مقارنة بالعقارات التي لا تخضع للقيود نفسها.

التقرير الفني ودوره في تحديد قيمة التعويض

يكتسب التقرير الفني أهمية كبيرة في ملف التعويضات، لأنه يقدم للجنة تقدير التعويض صورة واضحة عن الوضع التخطيطي والبنائي للعقار.

ويتيح هذا التقرير للجنة الاطلاع على الاشتراطات والقيود التي تحكم العقار، بما يساعدها على الوصول إلى تقدير يستند إلى البيانات الفنية والسوقية بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة.

ويأتي إدراج التقرير الفني ضمن المستندات المطلوبة في إطار الحرص على ربط التعويض بالواقع الفعلي للعقار، وبيان الفارق بين إمكاناته في حال خضوعه للقيد وبين وضعه الافتراضي في حال عدم خضوعه له.

كيف يتم تقدير تعويض المباني ذات الطراز المتميز؟

وضع مشروع القرار أساسًا واضحًا لتقدير قيمة التعويض، يقوم على حساب الفرق بين القيمة السوقية للعقار في حال خضوعه للقيد والقيمة السوقية له في حال عدم خضوعه للقيد.

ويتم إجراء هذا التقدير في الوقت الذي تقوم فيه اللجنة بتقييم قيمة التعويض، بما يربط المبلغ المستحق بالظروف السوقية الفعلية للعقار خلال فترة تقدير التعويض.

وتعد هذه الآلية من أهم عناصر القرار، لأنها تستهدف احتساب الأثر المالي الناتج عن القيود المفروضة على العقار بصورة أكثر دقة، بدلًا من اعتماد قيمة ثابتة أو مبلغ موحد لجميع الحالات.

القيود على الهدم والإضافة وأثرها على الملاك

تفرض قواعد الحفاظ على التراث المعماري قيودًا على بعض المباني والمنشآت ذات القيمة المعمارية المتميزة، وقد تشمل هذه القيود منع الهدم أو الحد من أعمال الإضافة والتعديل.

وتساعد هذه القيود في الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للعقارات، لكنها في المقابل قد تؤثر في قدرة المالك على الاستفادة من العقار وفق الرغبات المعتادة في عمليات البناء أو التطوير.

ومن هنا تأتي أهمية نظام التعويض، إذ يهدف إلى مراعاة الأثر الاقتصادي الناتج عن فرض القيود، مع استمرار حماية المباني التي تحمل قيمة معمارية وتراثية.

الجهة المختصة بصرف التعويضات

لم يقتصر مشروع القرار على تحديد أسس تقدير قيمة التعويض، وإنما تضمن أيضًا تحديد الجهة المعنية بصرف التعويض وطرق أدائه.

ويهدف تحديد جهة الصرف إلى تنظيم المرحلة التي تأتي بعد انتهاء لجنة التقدير من تحديد المبلغ المستحق، بحيث يكون هناك مسار واضح يبدأ بتقديم الطلب وينتهي بصرف التعويض لصاحب العقار وفق الإجراءات المعتمدة.

كما يسهم تحديد طريقة الأداء في ضمان وضوح الإجراءات المالية أمام الملاك، ومعرفة الخطوات التي تلي اعتماد قيمة التعويض من جانب اللجنة المختصة.

أهمية القرار في حماية التراث المعماري

يكتسب القرار أهمية خاصة في ظل جهود الدولة للحفاظ على المباني والمنشآت ذات القيمة التاريخية والمعمارية، باعتبارها جزءًا من التراث العمراني والثقافي.

وتساعد قواعد الحفاظ على هذه المباني في حماية الطابع المميز للمناطق التاريخية والعمرانية، ومنع فقدان عناصر معمارية قد يصعب تعويضها أو استعادتها في المستقبل.

وفي الوقت نفسه، يضع نظام التعويض إطارًا للتعامل مع الحقوق المالية للملاك الذين تفرض على عقاراتهم قيود تمنعهم من الهدم أو الإضافة، بما يعزز التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الملكية.

تحقيق التوازن بين الملكية والحفاظ على التراث

يمثل نظام التعويض أحد الأدوات التي يمكن أن تساعد على تحقيق التوازن بين هدف حماية التراث المعماري وضرورة احترام الحقوق المرتبطة بالملكية الخاصة.

فمن ناحية، تستهدف الدولة الحفاظ على المباني ذات الطراز المعماري المتميز وعدم السماح بإزالة عناصر معمارية مهمة، ومن ناحية أخرى يراعي القرار الأثر المالي للقيود المفروضة على مالكي هذه المباني.

وتأتي آلية احتساب الفرق بين القيمة السوقية في حالتي وجود القيد وعدم وجوده لتقديم معيار أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي للعقار، بما يسمح بتحديد التعويض بناءً على أثر القيد نفسه.

خطوات تقديم طلب التعويض

وفق النظام الذي حدده مشروع القرار، تبدأ إجراءات الحصول على التعويض بتقديم مالك العقار الطلب إلى الجهة المختصة، مع إرفاق المستندات المطلوبة والتقرير الفني المحدد للاشتراطات التخطيطية والبنائية.

وبعد استيفاء الملف، يتم عرضه على لجنة التقدير المختصة لدراسة الحالة وتقييم العقار وفق الأسس المحددة، ثم تحديد قيمة التعويض بناءً على الفرق بين القيمتين السوقيتين للعقار.

وبعد إقرار قيمة التعويض، يتم استكمال الإجراءات المرتبطة بالصرف من خلال الجهة المحددة في القرار، وفق الطريقة والضوابط التي يتم اعتمادها.

القرار يضع إطارًا موحدًا للتعويضات

ويأتي مشروع القرار ليضع إطارًا أكثر وضوحًا في التعامل مع تعويضات ملاك المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، من خلال تحديد عناصر العملية بالكامل، بدءًا من تقديم الطلب وحتى تقدير قيمة التعويض وصرفه.

كما يساهم تحديد اختصاصات اللجنة وآلية انعقادها في تحقيق قدر أكبر من التنظيم والوضوح، خاصة في ملف يرتبط بتقييمات عقارية وفنية تحتاج إلى مراجعة دقيقة.

وتوفر القواعد الجديدة كذلك مرجعية واضحة للملاك والجهات المختصة عند التعامل مع طلبات التعويض، بما يقلل من الاختلاف في الإجراءات ويعزز من اتساق عملية التقدير.

الحفاظ على المباني المتميزة مع حماية حقوق الملاك

يؤكد قرار مجلس الوزراء أهمية الجمع بين الحفاظ على التراث المعماري وحماية حقوق أصحاب العقارات الخاضعة للقيود، إذ لا تستهدف القواعد فقط منع الهدم أو الإضافة، وإنما تنظم أيضًا الآثار المالية المترتبة على هذه القيود.

ومن خلال لجنة التقدير وآلية حساب الفرق بين القيمة السوقية في حالتي القيد وعدم القيد، يصبح تقدير التعويض مرتبطًا بالقيمة الاقتصادية الفعلية للعقار عند دراسة الطلب.

وتتيح هذه المنظومة التعامل مع الحالات المختلفة وفق أسس فنية وسوقية، مع تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية صرف التعويض والوسائل التي يتم من خلالها أداؤه.