عبد العاطي وفيدان يبحثان تعزيز العلاقات المصرية التركية وتطورات المنطقة
تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، اتصالًا هاتفيًا من هاكان فيدان، وزير خارجية الجمهورية التركية، تناول عددًا من الملفات المرتبطة بالعلاقات المصرية التركية والتطورات الإقليمية، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين القاهرة وأنقرة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الوزيران خلال الاتصال حرص البلدين على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بالتزامن مع التطور المتسارع الذي تشهده العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة، مع التركيز على تنفيذ التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار آليات التعاون المشترك بين البلدين.
ويأتي الاتصال في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وتركيا تحركًا متواصلًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وسط رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون وتعزيز التنسيق بشأن الملفات الإقليمية التي تمثل أولوية للبلدين.
متابعة مخرجات مجلس التعاون الاستراتيجي
تناول الاتصال أهمية متابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، والذي عقد في القاهرة خلال فبراير 2026 برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان، في إطار دفع العلاقات الثنائية نحو مزيد من التنسيق والتعاون خلال المرحلة المقبلة.
وأكد بدر عبد العاطي وهاكان فيدان أهمية استمرار العمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع، بما يعزز مسار العلاقات الثنائية ويدعم المصالح المشتركة بين البلدين، خاصة في ظل التطورات التي شهدتها العلاقات المصرية التركية على مدار الفترة الماضية.
وشدد الوزيران كذلك على أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وأنقرة، بما يسمح بتبادل وجهات النظر بصورة مستمرة حول الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، ويساعد على تطوير رؤية مشتركة تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري
بحث وزيرا الخارجية المصري والتركي سبل تطوير أطر التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، في ظل الاهتمام المشترك بزيادة حجم العلاقات الاقتصادية والاستفادة من الفرص المتاحة أمام الشركات والمستثمرين في مصر وتركيا.
وأكد الجانبان أهمية دفع العلاقات الاقتصادية بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين، مع مواصلة العمل على إزالة العقبات أمام زيادة التعاون التجاري والاستثماري، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة لدى الاقتصادين المصري والتركي في عدد من المجالات.
ويأتي التركيز على الجانب الاقتصادي ضمن مسار أوسع للعلاقات الثنائية، إذ تسعى القاهرة وأنقرة إلى تحويل التطور السياسي والدبلوماسي بين البلدين إلى تعاون عملي أكثر اتساعًا في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
تطورات الأوضاع الإقليمية
تطرق الاتصال بين عبد العاطي وفيدان إلى آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان التي تشهدها المنطقة، حيث أكد الوزيران ضرورة تكثيف التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق التهدئة والتوصل إلى تفاهمات مستدامة وشاملة.
وشدد الجانبان على أن تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين يتطلب استمرار الاتصالات والتنسيق بين الدول المعنية، إلى جانب دعم المساعي السياسية التي تستهدف احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاق التوتر في المنطقة.
كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن الترتيبات الأمنية الإقليمية، في إطار البحث عن آليات من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار، والتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة من خلال الحوار والتنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى منع التصعيد.
مصر وتركيا تؤكدان أهمية التهدئة
يعكس تناول ملف التهدئة خلال الاتصال أهمية التنسيق المصري التركي بشأن التطورات الإقليمية، خاصة في ظل تعدد الأزمات التي تشهدها المنطقة وتداخل تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية.
وأكد الوزيران أهمية استمرار المساعي الرامية إلى الوصول إلى تفاهمات شاملة ومستدامة، بما يساهم في الحد من التوترات وتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة الملفات العالقة من خلال المسارات السياسية والدبلوماسية.
ويأتي هذا الموقف في إطار الرؤية المشتركة التي ظهرت خلال الاتصال بشأن ضرورة التعامل مع الأزمات الإقليمية عبر تكثيف الاتصالات والحوار، مع التركيز على حماية الأمن والاستقرار وتجنب اتساع دائرة الصراع.
تطورات القضية الفلسطينية على مائدة الاتصال
احتلت القضية الفلسطينية جانبًا مهمًا من مباحثات وزيري الخارجية المصري والتركي، حيث أكد بدر عبد العاطي وهاكان فيدان ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في الأراضي المحتلة، في ظل استمرار التطورات الميدانية والإنسانية المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.
وأكد الوزيران كذلك ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في مرحلتيها الأولى والثانية، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، باعتبار أن تنفيذ التفاهمات المطروحة يمثل عنصرًا أساسيًا في الوصول إلى تهدئة أكثر استدامة.
ويعكس طرح القضية الفلسطينية خلال الاتصال استمرار التنسيق المصري التركي بشأن تطورات قطاع غزة والجهود المرتبطة بوقف التصعيد، إلى جانب التأكيد على ضرورة التعامل مع تداعيات الأزمة بما يساهم في حماية المدنيين ودعم الاستقرار الإقليمي.
إدانة الانتهاكات الإسرائيلية
أدان وزيرا الخارجية المصري والتركي بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك في قطاع غزة، مؤكدين رفضهما لاستمرار التصعيد وما يترتب عليه من تداعيات على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي الموقف المصري التركي في ظل استمرار التركيز على التطورات في الأراضي الفلسطينية، حيث تشدد القاهرة وأنقرة على ضرورة وقف التصعيد والعمل على توفير الظروف اللازمة للتهدئة، إلى جانب دعم المساعي السياسية الرامية إلى إنهاء الأزمة.
وتواصل مصر تحركاتها واتصالاتها الدبلوماسية بشأن القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية، بينما يمثل التنسيق مع تركيا أحد مسارات التشاور التي تستهدف تبادل الرؤى حول التطورات الجارية وسبل التعامل معها.