الأربعاء 05 أغسطس 2026 الموافق 22 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

تغيرات الطقس في شهر مسرى.. خبير مناخ يكشف تأثيرها على المحاصيل

تعبيرية
تعبيرية

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الساعات المقبلة تشهد بداية شهر «مسرى»، آخر شهور الصيف القبطي، والذي يمثل مرحلة انتقالية مهمة بين ذروة فصل الصيف وبداية التغيرات المناخية التي تسبق دخول فصل الخريف، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تتطلب من المزارعين رفع درجة الاستعداد للحفاظ على إنتاجية المحاصيل وجودتها، خاصة مع اختلاف طبيعة الطقس وزيادة معدلات الرطوبة.

وأوضح فهيم أن شهر «مسرى» يحمل تغيرات مناخية مؤثرة على القطاع الزراعي، إذ تنخفض درجات الحرارة تدريجيًا مقارنة بشهر «أبيب»، إلا أن ارتفاع نسب الرطوبة سيظل العامل الأبرز خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام المزارعين تتعلق بالأمراض النباتية والآفات الزراعية التي تنشط في مثل هذه الظروف.

انخفاض الحرارة لا يعني انتهاء الصيف

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تقدم كتلة هوائية شمالية أقل حرارة نحو شمال الجمهورية، وهو ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة على القاهرة الكبرى والدلتا وشمال البلاد بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية، إلا أن هذا الانخفاض لن ينعكس بصورة كبيرة على الإحساس الفعلي بالطقس بسبب استمرار ارتفاع نسب الرطوبة، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر.

وأكد أن المواطنين والمزارعين قد يشعرون ببعض التحسن النسبي في درجات الحرارة، لكن الأجواء ستظل حارة ورطبة، لافتًا إلى أن الرطوبة المرتفعة تزيد من الإحساس بدرجات الحرارة، وهو ما يتطلب استمرار الالتزام بالإرشادات الزراعية وعدم التهاون في إدارة المحاصيل.

وشدد على أن هذا الانخفاض المؤقت لا يعني انتهاء موجات الحر الصيفية، موضحًا أن المؤشرات المناخية الحالية تشير إلى احتمالية عودة ارتفاع درجات الحرارة خلال النصف الثاني من شهر أغسطس، الأمر الذي يستوجب عدم إجراء أي تعديلات عشوائية في برامج الري أو التسميد اعتمادًا على هذا التحسن المؤقت في الطقس.

تأثير مباشر على المحاصيل الزراعية

وأوضح فهيم أن ارتفاع الرطوبة مع اعتدال درجات الحرارة يوفر بيئة مناسبة لنمو العديد من الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تؤثر بصورة مباشرة على المحاصيل الزراعية، كما قد تؤدي هذه الظروف إلى التأثير على عمليات عقد الثمار ونمو النباتات إذا لم تتم إدارتها بالشكل الصحيح.

وأضاف أن المحاصيل الصيفية تحتاج خلال هذه المرحلة إلى متابعة دقيقة، خاصة الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والسمسم ومحاصيل الخضر المختلفة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على انتظام عمليات الري وعدم تعطيش النباتات أو الإفراط في كميات المياه، بما يضمن استمرار النمو بصورة طبيعية.

وأشار إلى أن اعتدال درجات الحرارة خلال هذه الفترة يمكن استغلاله في دعم النمو الخضري للمحاصيل، لكن مع تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في ظل ارتفاع نسب الرطوبة.

توصيات لأصحاب أشجار الفاكهة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن أشجار الفاكهة تحتاج أيضًا إلى عناية خاصة خلال شهر «مسرى»، موضحًا أن المانجو والموالح والزيتون والعنب والرمان والتين والنخيل من أكثر الأشجار التي تتأثر بالتغيرات المناخية الحالية.

وأوضح أن توفير عنصر البوتاسيوم والكالسيوم يمثل خطوة مهمة للحفاظ على جودة الثمار وتقليل فرص تعرضها للتشقق أو التلف، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة نهارًا.

كما نصح بعدم تعطيش الأشجار لفترات طويلة ثم ريها بكميات كبيرة دفعة واحدة، لأن ذلك يؤدي إلى حدوث تشققات في الثمار ويؤثر على جودة الإنتاج النهائي، داعيًا إلى الالتزام ببرامج ري منتظمة تتناسب مع احتياجات كل محصول.

الاستعداد للعروات الجديدة

وأشار فهيم إلى أن الفترة الحالية تمثل توقيتًا مناسبًا للاستعداد لزراعة عدد من العروات الجديدة، وفي مقدمتها البطاطس النيلي والبصل الأخضر والفراولة والبسلة والفاصوليا والبنجر، مؤكدًا أهمية تجهيز الأراضي الزراعية بصورة جيدة قبل بدء الزراعة.

وأوضح أن إضافة الكبريت الزراعي أثناء تجهيز التربة يسهم في تحسين خواصها وتهيئتها لاستقبال المحاصيل الجديدة، إلى جانب الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بكل محصول لتحقيق أفضل معدلات الإنبات والإنتاج.

وأكد أن حسن تجهيز الأرض الزراعية يمثل أحد أهم عوامل نجاح الموسم الزراعي الجديد، خاصة مع التغيرات المناخية المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة.

تحذيرات من انتشار الآفات الزراعية

وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن التباين بين حرارة النهار وارتفاع الرطوبة خلال الليل يوفر بيئة مثالية لانتشار عدد كبير من الآفات الزراعية التي قد تسبب خسائر اقتصادية إذا لم يتم اكتشافها مبكرًا.

وأوضح أن أبرز الآفات المتوقع نشاطها خلال هذه الفترة تشمل دودة الحشد، وتوتا أبسولوتا، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، بالإضافة إلى ديدان الثمار والأوراق، وهي آفات تحتاج إلى متابعة دقيقة داخل الحقول.

وأكد أن المكافحة الفعالة تبدأ بالكشف المبكر والمتابعة الحقلية المستمرة، وليس بالاعتماد على الرش العشوائي للمبيدات، لأن الاستخدام غير المدروس قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الآفات ويؤثر سلبًا على البيئة والمحصول.

وأضاف أن الفحص الدوري للنباتات يساعد على اكتشاف الإصابات في بدايتها، وهو ما يرفع من كفاءة برامج المكافحة ويقلل من حجم الخسائر المحتملة.

مرحلة فاصلة في الموسم الزراعي

وأكد الدكتور محمد علي فهيم أن شهر «مسرى» يمثل مرحلة مفصلية في الموسم الزراعي المصري، إذ تحدد خلالها جودة كثير من المحاصيل الصيفية، كما يبدأ خلالها الإعداد للموسم الزراعي التالي، وهو ما يجعل الإدارة السليمة للري والتسميد والمتابعة اليومية للمحاصيل عناصر أساسية لتحقيق أعلى إنتاجية.

وأشار إلى أن نجاح المزارعين في التعامل مع هذه المرحلة يعتمد على الالتزام بالتوصيات الفنية الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم الانسياق وراء الاجتهادات أو المعلومات غير العلمية، خاصة فيما يتعلق بتعديل برامج الري أو استخدام المبيدات والأسمدة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التغيرات المناخية أصبحت واقعًا يفرض على القطاع الزراعي اتباع أساليب أكثر دقة في إدارة المحاصيل، مشددًا على أن المتابعة المستمرة للأحوال الجوية، والالتزام بالإرشادات الزراعية، والتدخل المبكر عند ظهور أي إصابات، تمثل الركائز الأساسية للحفاظ على الإنتاج الزراعي وتحقيق أعلى جودة للمحاصيل خلال شهر «مسرى» وما بعده.