الثلاثاء 04 أغسطس 2026 الموافق 21 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

نواف سلام يشن هجومًا حادًا على حزب الله ويتهمه بخدمة إسرائيل

نواف سلام
نواف سلام

شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا سياسيًا جديدًا بعدما وجه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام انتقادات لاذعة إلى حزب الله، متهمًا الحزب بأنه كان سببًا رئيسيًا في منح إسرائيل المبررات التي استخدمتها لتنفيذ هجماتها على لبنان، معتبرًا أن القرارات الأحادية المتعلقة بالحرب أدخلت البلاد في أزمات متتالية وألحقت خسائر فادحة بالدولة والشعب اللبناني.

رد سريع على تصريحات نعيم قاسم

جاءت تصريحات نواف سلام بعد ساعات من كلمة ألقاها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، والتي وجه خلالها انتقادات إلى السلطات اللبنانية، متحدثًا عن ضرورة الحوار والوحدة الوطنية، إلا أن خطابه تضمن أيضًا اتهامات مباشرة للسلطة السياسية، وهو ما دفع رئيس الحكومة اللبنانية إلى الرد بشكل سريع وحاسم عبر تدوينة نشرها على منصة "إكس".

سلام: اللبنانيون لا ينسون ما حدث

أكد نواف سلام أن من يهاجم السلطة السياسية ويتهمها بأنها كانت عونًا لإسرائيل، ثم يدعو في الوقت نفسه إلى الحوار والوحدة الوطنية، يتجاهل ذاكرة اللبنانيين وما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية، مشددًا على أن الوقائع السياسية والعسكرية التي عاشها لبنان لا يمكن تجاوزها أو إعادة تفسيرها بعيدًا عن الحقائق.

وأضاف أن اللبنانيين يدركون جيدًا من اتخذ قرار الحرب بعيدًا عن مؤسسات الدولة، ومن تسبب في تعريض لبنان لمواجهات عسكرية أدت إلى خسائر بشرية ومادية واسعة، مؤكدًا أن هذه الوقائع أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية ولا يمكن إنكارها.

اتهام حزب الله بمنح إسرائيل الذرائع

وفي أقوى تصريحاته، قال رئيس الحكومة اللبنانية إن أكبر خدمة قُدمت لإسرائيل كانت من خلال القرارات المنفردة التي أدخلت لبنان في حروب وصفها بأنها "مغامرات عبثية"، معتبرًا أن تلك السياسات منحت إسرائيل الذرائع اللازمة لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وتدمير المدن والقرى وتهجير مئات الآلاف من المواطنين.

وأشار إلى أن استمرار اتخاذ قرارات مصيرية خارج إطار الدولة أضعف السيادة اللبنانية، وجعل البلاد تدخل في أزمات متكررة انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وربط سلام تصريحاته بالحربين اللتين خاضهما حزب الله مع إسرائيل خلال عامي 2023 و2025، موضحًا أن الحزب انفرد بقرار المشاركة في المواجهات العسكرية، سواء تحت شعار إسناد غزة أو في إطار التطورات الإقليمية المرتبطة بإيران، وهو ما أدى إلى تداعيات كبيرة على الداخل اللبناني.

وأكد أن تلك الحروب لم تكن نتيجة قرار صادر عن مؤسسات الدولة اللبنانية، وإنما جاءت نتيجة قرارات أحادية تحمل اللبنانيون جميعًا نتائجها وتكاليفها الباهظة.

وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن أي طرف يتخذ قرار الحرب بعيدًا عن مؤسسات الدولة، ويربط لبنان بمحاور وحسابات خارجية، لا يملك الحق في منح الآخرين شهادات في الوطنية أو السيادة، معتبرًا أن حماية الوطن تبدأ باحترام مؤسساته الدستورية وقراره السيادي المستقل.

وأضاف أن مفهوم الوطنية لا يقاس بالشعارات، وإنما بالالتزام بمصالح الدولة العليا، والحفاظ على أمن المواطنين، ومنع إدخال البلاد في مواجهات لا تخدم الاستقرار الداخلي.

وأكد سلام أن السيادة الحقيقية للبنان لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال وجود قرار سياسي وعسكري واحد يصدر عن الدولة، مشددًا على ضرورة أن يكون الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح والدفاع عن البلاد وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن بناء دولة قوية يتطلب احتكار المؤسسات الرسمية لقرار الأمن والدفاع، بعيدًا عن أي مراكز قوة موازية أو قرارات منفردة.

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية أن اللبنانيين ما زالوا يدفعون ثمن ما وصفه بالخيارات المتهورة، مؤكدًا أن الحوار الحقيقي لا يقوم إلا على الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤولية السياسية والوطنية عن القرارات التي أدت إلى تعميق الأزمات.

وأوضح أن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تتحقق من خلال تبادل الاتهامات أو تجاهل الوقائع، وإنما عبر مراجعة شاملة للتجارب السابقة والعمل على منع تكرارها.

في المقابل، شدد سلام على أن الدولة اللبنانية لا تزال ملتزمة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن جميع الأراضي اللبنانية، والعمل على استعادة الأسرى، إلى جانب توفير الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم وقراهم وإعادة إعمار ما دمرته الحروب.

وأكد أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن جميع اللبنانيين، وخاصة المتضررين من المواجهات العسكرية، وأنها مستمرة في تنفيذ التزاماتها تجاههم.

ودعا رئيس الوزراء اللبناني جميع القوى السياسية إلى التخلي عن لغة التخوين والانقسامات، مطالبًا بفتح صفحة جديدة قائمة على الحوار الصادق والتضامن الوطني، بما يعزز قدرة لبنان على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يمر بها.

وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تعاون جميع القوى الوطنية من أجل حماية الدولة ومؤسساتها، وعدم السماح باستمرار الانقسامات الداخلية.