الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

التنبؤ بالزلازل.. كيف تعمل خدمة التحذير المبكر من جوجل؟

تعبيرية
تعبيرية

أثار إشعار التحذير من الزلازل الذي ظهر على ملايين هواتف أندرويد في مصر قبل ثوانٍ من الهزة الأرضية التي وقعت فجر اليوم حالة واسعة من الجدل، بعدما تساءل كثير من المستخدمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية معرفة الهاتف بوقوع الزلزال قبل الشعور به، وهل أصبحت الهواتف الذكية قادرة بالفعل على التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها، أم أن الأمر يعتمد على تقنية مختلفة تمامًا.

وجاءت هذه التساؤلات بعد الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات، حيث فوجئ بعض مستخدمي هواتف أندرويد بوصول تنبيه يحذرهم من وقوع هزة أرضية، بينما لم يتلق آخرون أي إشعار، ما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول آلية عمل النظام وأسباب اختلاف وصول التنبيه بين المستخدمين.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟

رغم الاعتقاد السائد لدى البعض، فإن ما حدث لا يعني أن الهاتف أو شركة جوجل استطاعا التنبؤ بموعد وقوع الزلزال قبل حدوثه، إذ يؤكد العلماء أنه حتى الآن لا توجد أي تقنية في العالم تستطيع تحديد موعد وقوع الزلازل قبل دقائق أو ساعات بصورة دقيقة.

وتعتمد الخدمة التي ظهرت على هواتف أندرويد على نظام يعرف باسم Android Earthquake Alerts، وهو نظام للإنذار المبكر طورته جوجل، يقوم برصد الزلزال بعد لحظة من بدايته مباشرة، ثم يرسل تحذيرات إلى المستخدمين الموجودين في المناطق التي لم تصلها بعد الموجات الزلزالية الأقوى.

كيف تعمل تقنية Android Earthquake Alerts؟

يعتمد النظام على فكرة مبتكرة تقوم على تحويل ملايين هواتف أندرويد المنتشرة حول العالم إلى شبكة ضخمة لرصد الزلازل، مستفيدًا من مستشعرات الحركة الموجودة داخل الهواتف الذكية.

فعندما تلتقط مجموعة كبيرة من الهواتف الموجودة في منطقة واحدة اهتزازًا يحمل نفس الخصائص في التوقيت نفسه تقريبًا، تقوم هذه الأجهزة بإرسال بيانات مجهولة الهوية إلى خوادم جوجل، التي تحللها خلال ثوانٍ قليلة لتحديد ما إذا كان ما حدث زلزالًا بالفعل.

الفرق بين الموجات الأولية والثانوية

تنتج الزلازل نوعين رئيسيين من الموجات الزلزالية، ولكل منهما خصائص مختلفة تؤثر في سرعة وصول التحذير إلى المستخدمين.

تعد الموجات الأولية أو P Waves الأسرع في الانتشار، لكنها غالبًا لا تسبب أضرارًا كبيرة، بينما تأتي بعدها الموجات الثانوية أو S Waves، وهي الأبطأ لكنها الأقوى والأكثر تأثيرًا، وهي التي يشعر بها معظم السكان وتتسبب في غالبية الاهتزازات.

وبمجرد اكتشاف الموجات الأولية، يبدأ النظام في حساب موقع الزلزال وقوته، ثم يرسل التحذير إلى المناطق التي لم تصلها بعد الموجات الثانوية، وهو ما يمنح المستخدمين بضع ثوانٍ لاتخاذ إجراءات السلامة.

وتحتوي جميع هواتف أندرويد تقريبًا على مستشعر للحركة يعرف باسم Accelerometer، وهو المسؤول عن معرفة اتجاه الهاتف وعدد الخطوات ودوران الشاشة.

واستغلت جوجل هذا المستشعر بطريقة مختلفة، حيث يستخدم لاكتشاف الاهتزازات غير الطبيعية، وعندما تسجل أعداد كبيرة من الهواتف الاهتزاز نفسه في اللحظة ذاتها، يتم التعرف على الزلزال وإطلاق التحذيرات خلال ثوانٍ.

وبذلك لا يقتصر دور الهاتف على استقبال التنبيه فقط، بل يصبح جزءًا من شبكة عالمية لرصد النشاط الزلزالي.

أثار عدم وصول التنبيه إلى جميع المستخدمين تساؤلات عديدة، إلا أن ظهور الإشعار يعتمد على مجموعة من الشروط الفنية التي يجب توافرها في الهاتف.

ويشترط النظام أن يعمل الهاتف بإصدار Android 5.0 أو أحدث، مع تفعيل خدمات Google Play، وتشغيل الإنترنت، وتفعيل خدمة الموقع الجغرافي، بالإضافة إلى عدم إيقاف ميزة تنبيهات الزلازل من إعدادات الهاتف.

كما يعتمد الأمر أيضًا على وجود المستخدم داخل منطقة يدعمها النظام، إضافة إلى سرعة انتقال البيانات بين الهاتف وخوادم جوجل.

يتساءل كثير من المستخدمين عن سبب عدم وصول التحذير قبل دقائق من الزلزال، إلا أن السبب يعود إلى طبيعة الزلازل نفسها.

فالزلزال يقع أولًا، ثم تبدأ الموجات الزلزالية في الانتشار بسرعات مختلفة، ولا يستطيع النظام معرفة وقوع الزلزال إلا بعد التقاط الموجات الأولية، لذلك فإن مدة التحذير تعتمد على بعد المستخدم عن مركز الزلزال.

وكلما كان المستخدم بعيدًا عن مركز الهزة، زادت فرصة وصول التنبيه قبل وصول الموجات الأقوى، بينما قد لا يصل التحذير إذا كان قريبًا جدًا من مركز الزلزال.

ورغم نجاح النظام في إرسال تحذيرات مبكرة في عدد كبير من الدول، فإنه لا يعمل بنسبة دقة كاملة في جميع الحالات.

وتتوقف كفاءة النظام على عدة عوامل، من بينها قوة الزلزال، وعدد الهواتف الموجودة في المنطقة، وسرعة الإنترنت، وبعد المستخدم عن مركز الزلزال، وسرعة تحليل البيانات داخل خوادم جوجل.

ولهذا قد يصل التنبيه إلى مستخدمين قبل غيرهم، حتى وإن كانوا داخل المدينة نفسها.

وانتشرت شائعات تزعم أن خدمة تنبيهات الزلازل تعتمد على تشغيل الكاميرا أو الميكروفون باستمرار، إلا أن جوجل نفت ذلك بشكل واضح.

وأكدت الشركة أن النظام يعتمد فقط على بيانات مستشعر الحركة الموجود داخل الهاتف، ولا يحتاج إلى تشغيل الكاميرا أو تسجيل الصوت أو الوصول إلى الملفات الشخصية للمستخدم.

كما يتم إرسال البيانات بصورة مجهولة الهوية، بهدف التعرف على الاهتزازات فقط دون جمع أي معلومات شخصية.

لماذا ظهرت الخدمة في مصر الآن؟

أطلقت جوجل نظام Android Earthquake Alerts بصورة تدريجية في عدد محدود من الدول، قبل أن توسع نطاقه ليشمل عشرات الدول حول العالم.

ومع توسع الخدمة ووصولها إلى مناطق جديدة، أصبح عدد كبير من مستخدمي أندرويد في مصر قادرين على استقبال التنبيهات الخاصة بالزلازل، وهو ما ظهر بوضوح خلال الهزة الأرضية الأخيرة.

ولا تعتمد هواتف آيفون على النظام العالمي نفسه المستخدم في أندرويد، إذ ترتبط خدمة التنبيه في أجهزة آبل غالبًا بأنظمة الإنذار الرسمية التي توفرها الحكومات وهيئات الطوارئ في بعض الدول.

ولذلك قد تختلف طريقة استقبال التحذيرات بين مستخدمي أندرويد وآيفون بحسب الدولة التي يوجد بها المستخدم ومدى دعم خدمات الإنذار المبكر فيها.