الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

أسباب زلزال خليج السويس وتفسير علمي للهزة الأرضية

تعبيرية
تعبيرية

استيقظ ملايين المواطنين في مصر عند الساعة الثالثة فجرًا على هزة أرضية بلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، بعدما ضرب زلزال منطقة خليج السويس، وامتد الشعور به إلى عدد من المحافظات المصرية، كما شعر به سكان فلسطين والأردن ولبنان وقبرص، في مشهد أثار حالة من القلق والتساؤلات حول أسباب وقوع الزلزال وطبيعة النشاط الزلزالي في المنطقة.

وسرعان ما أصدر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بيانًا أوضح فيه الأسباب العلمية وراء الهزة الأرضية، مؤكدًا أن الزلزال وقع في منطقة معروفة تاريخيًا بالنشاط الزلزالي، وأن ما حدث يندرج ضمن الحركة الطبيعية للصفائح التكتونية والصدوع الجيولوجية المنتشرة في منطقة خليج السويس.

ما سبب زلزال خليج السويس؟

أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الزلزال نتج عن تحرك أحد الصدوع النشطة في منطقة خليج السويس، وهي منطقة تقع عند الطرف الشمالي للبحر الأحمر، وتعد من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في مصر نتيجة موقعها الجيولوجي المميز.

وأوضح المعهد أن منطقة خليج السويس تقع ضمن نطاق التباعد بين الصفيحة العربية والصفيحة الأفريقية، وهي حركة جيولوجية مستمرة منذ ملايين السنين، تؤدي إلى تراكم الضغوط داخل القشرة الأرضية، وهو ما يجعل المنطقة تشهد هزات أرضية على فترات متفاوتة.

كيف تتكون الزلازل؟

أشار خبراء المعهد إلى أن القشرة الأرضية تضم عددًا كبيرًا من الصدوع الطبيعية، وهي شقوق ضخمة تفصل بين كتل صخرية مختلفة، وتتحرك هذه الكتل بصورة بطيئة للغاية نتيجة حركة الصفائح التكتونية المستمرة.

ومع استمرار هذه الحركة تتراكم الضغوط على جانبي الصدع، بينما تظل الصخور متماسكة لفترة قد تمتد لسنوات أو عقود، إلى أن يصل الضغط إلى مرحلة تتجاوز قدرة الصخور على التحمل، فتتحرك الكتل الصخرية بصورة مفاجئة، وتنطلق الطاقة المختزنة على هيئة موجات زلزالية تنتشر في باطن الأرض.

وأوضح المعهد أن هذه الموجات هي التي يشعر بها المواطنون على هيئة اهتزازات تختلف شدتها باختلاف قوة الزلزال وعمقه وطبيعة الصخور التي تنتقل خلالها الموجات الزلزالية.

لماذا شعر سكان 5 دول بالهزة؟

امتد تأثير زلزال خليج السويس إلى خارج الحدود المصرية، حيث شعر به سكان فلسطين والأردن ولبنان وقبرص، وهو ما يرجع إلى الموقع الجغرافي لمركز الزلزال داخل منطقة البحر الأحمر، بالإضافة إلى قوته التي بلغت 5.5 درجة على مقياس ريختر.

كما ساهم وقوع الزلزال على عمق يبلغ نحو 10 كيلومترات في انتقال الموجات الزلزالية لمسافات واسعة، إلى جانب الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، التي تساعد على انتشار الطاقة الزلزالية عبر مساحات كبيرة داخل شرق البحر المتوسط وشمال البحر الأحمر.

أوضح المتخصصون أن الزلازل الضحلة، التي تقع على أعماق صغيرة مثل 10 كيلومترات، غالبًا ما يكون الإحساس بها أكبر مقارنة بالزلازل العميقة، لأن الموجات الزلزالية تصل إلى سطح الأرض بسرعة أكبر وبفقدان أقل للطاقة.

ورغم ذلك، فإن حجم التأثير يعتمد أيضًا على قوة الزلزال وطبيعة التربة في المناطق القريبة من مركزه، لذلك قد يشعر به سكان مناطق بعيدة دون أن يتسبب في أضرار كبيرة، وهو ما حدث في زلزال خليج السويس.

أكد المعهد القومي أن منطقة خليج السويس ليست غريبة عن النشاط الزلزالي، إذ تسجل أجهزة الرصد هزات أرضية بها بصورة دورية، نتيجة استمرار حركة الصفائح الأرضية والصدوع النشطة الموجودة في المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الهزات تعد جزءًا من الطبيعة الجيولوجية لخليج السويس، وأن العلماء يتابعونها بشكل مستمر من خلال الشبكة القومية لرصد الزلازل، التي تعمل على مدار الساعة لتسجيل أي نشاط زلزالي وتحليل بياناته بدقة.

طمأن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المواطنين، مؤكدًا أن الهزة الأرضية الأخيرة لا تستدعي القلق، وأنها تندرج ضمن النشاط الزلزالي المعتاد المعروف في منطقة خليج السويس، ولا تشير إلى وجود مؤشرات غير طبيعية في الوقت الحالي.

وأوضح أن الجهات المختصة تواصل متابعة الوضع من خلال محطات الرصد المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، مع تحليل أي هزات ارتدادية قد تحدث، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تتم بصورة علمية دقيقة لضمان متابعة النشاط الزلزالي أولًا بأول.

تمتلك مصر شبكة قومية حديثة لرصد الزلازل تضم عشرات المحطات المنتشرة في أنحاء البلاد، وتقوم هذه المحطات بتسجيل أي نشاط زلزالي لحظة وقوعه، مع تحديد قوته وعمقه وموقعه بدقة، ثم إرسال البيانات إلى مركز التحليل لإصدار التقارير الرسمية.

وتسهم هذه الشبكة في توفير معلومات دقيقة للجهات المعنية، كما تساعد الباحثين في دراسة النشاط الزلزالي داخل مصر، وتقديم التفسيرات العلمية للهزات الأرضية، بما يعزز قدرة الدولة على متابعة الظواهر الطبيعية وتوعية المواطنين بحقيقتها.

أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الزلازل التي تشهدها منطقة خليج السويس تعد جزءًا من النشاط الجيولوجي الطبيعي، وأن تسجيل مثل هذه الهزات أمر متوقع علميًا، ولا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك أو حدوث زلزال أكبر.

وشدد المعهد على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات العلمية المختصة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على استمرار أعمال الرصد والمتابعة على مدار الساعة لضمان تقديم المعلومات الدقيقة للمواطنين.