الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

هل تنبأت الحيوانات بزلزال مصر؟.. دراسات علمية تكشف سر تصرفاتها قبل الهزات الأرضية

سلوك الحيوانات قبل
سلوك الحيوانات قبل الزلازل

أثار الزلزال الذي ضرب منطقة خليج السويس فجر اليوم حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول عدد من المواطنين مقاطع ومشاهد لحيوانات بدت عليها علامات الاضطراب قبل وقوع الهزة الأرضية، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلًا يتكرر مع كل نشاط زلزالي كبير، وهو: هل تستطيع الحيوانات التنبؤ بالزلازل قبل أن يشعر بها الإنسان؟

وتشير العديد من الدراسات العلمية إلى أن بعض الحيوانات تمتلك بالفعل قدرة استثنائية على استشعار التغيرات التي تسبق وقوع الزلازل، إلا أن العلماء يؤكدون في الوقت نفسه أن هذه القدرة لا تعني إمكانية استخدام الحيوانات كوسيلة دقيقة أو مؤكدة للتنبؤ بالهزات الأرضية، وإنما تعكس استجابتها الطبيعية لمؤشرات فيزيائية لا يستطيع الإنسان ملاحظتها بسهولة.

لماذا تشعر الحيوانات بالزلزال قبل الإنسان؟

يرجع العلماء هذه الظاهرة إلى امتلاك كثير من الحيوانات أجهزة حسية أكثر تطورًا من الإنسان، تمكنها من التقاط الموجات الأولية للزلازل، وهي موجات تنتقل بسرعة كبيرة وتسبق الموجات الرئيسية التي يشعر بها البشر، ما يمنح الحيوانات ثوانٍ أو دقائق إضافية للاستجابة قبل وصول الاهتزازات القوية.

وتعد الموجات الأولية أو ما يعرف بـ"P-Waves" أول الإشارات التي تصدر عن النشاط الزلزالي، وهي غالبًا لا يشعر بها الإنسان، بينما تستطيع بعض الحيوانات التقاطها بفضل حواسها الدقيقة، فتبدأ في إظهار سلوك غير معتاد قبل وقوع الهزة الرئيسية.

كيف تستشعر الحيوانات الزلازل؟

أكدت دراسات علمية أن الحيوانات لا تعتمد فقط على الموجات الزلزالية الأولية، بل يمكنها أيضًا استشعار الأصوات منخفضة التردد الصادرة من باطن الأرض، وهي أصوات تقع خارج نطاق السمع البشري، لكنها تمثل إنذارًا مبكرًا للكثير من الكائنات الحية.

كما تشير الأبحاث إلى أن الحيوانات قد تستجيب للتغيرات الكهرومغناطيسية التي تسبق بعض الزلازل، إضافة إلى تغير الضغط الواقع على صخور القشرة الأرضية، وهي تغيرات تحدث قبل انطلاق الطاقة الزلزالية بشكل كامل، ما يمنح الحيوانات فرصة للاستجابة بصورة أسرع.

سلوك الحيوانات قبل الزلازل

يرصد الباحثون منذ سنوات العديد من السلوكيات غير المعتادة التي تظهر على الحيوانات قبل وقوع بعض الزلازل، حيث تصبح أكثر قلقًا واضطرابًا، وقد تتحرك بصورة مفرطة أو تحاول الهروب من أماكنها المعتادة، بينما تمتنع بعض الحيوانات عن تناول الطعام أو تصدر أصواتًا متكررة دون سبب واضح.

وفي بعض الحالات، شوهدت الطيور وهي تغادر أعشاشها بصورة جماعية، بينما أظهرت الكلاب والقطط علامات توتر واضحة، كما لوحظت تغيرات في سلوك الأبقار والخيول والأسماك قبل وقوع هزات أرضية في مناطق مختلفة حول العالم، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة هذه الظاهرة بصورة أوسع.

هل يمكن الاعتماد على الحيوانات في التنبؤ بالزلازل؟

رغم وجود أدلة علمية على قدرة بعض الحيوانات على استشعار المؤشرات التي تسبق الزلازل، فإن المؤسسات العلمية تؤكد أنه لا يمكن الاعتماد على سلوك الحيوانات كوسيلة دقيقة للتنبؤ بالزلازل، لأن هذا السلوك قد ينتج أيضًا عن عوامل بيئية أخرى لا علاقة لها بالنشاط الزلزالي.

ويؤكد خبراء علوم الأرض أن التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل ما زال يمثل تحديًا علميًا عالميًا، وأن أفضل وسيلة لمتابعة النشاط الزلزالي تتمثل في شبكات الرصد الحديثة التي تعتمد على أجهزة قياس متطورة تراقب حركة القشرة الأرضية على مدار الساعة.

تفاصيل زلزال خليج السويس

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر قد سجلت، عند الساعة الثالثة فجرًا، هزة أرضية بلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، وضربت منطقة خليج السويس على عمق بلغ نحو 10 كيلومترات، وهو ما جعل عددًا كبيرًا من المواطنين يشعرون بها في عدة محافظات.

وأوضحت بيانات الرصد أن مركز الزلزال كان في منطقة خليج السويس، فيما امتد الإحساس بالهزة إلى نطاق واسع داخل مصر، كما شعر بها سكان بعض الدول المجاورة، دون الإعلان عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة نتيجة الزلزال.

يرجع خبراء الزلازل شعور المواطنين بالهزة في مناطق متباعدة إلى قوة الزلزال وعمقه وطبيعة الطبقات الجيولوجية التي تنتقل خلالها الموجات الزلزالية، إذ يمكن للهزات متوسطة القوة أن تمتد لمسافات كبيرة، خاصة إذا وقعت في مناطق بحرية أو ذات طبيعة جيولوجية تسمح بانتقال الطاقة الزلزالية بكفاءة.

كما أن توقيت وقوع الزلزال خلال ساعات الفجر ساهم في شعور عدد أكبر من المواطنين به، حيث تكون الضوضاء المحيطة أقل، ويكون الإنسان في حالة سكون، ما يزيد من الإحساس بأي اهتزازات حتى وإن كانت محدودة.

ماذا يقول العلم؟

يرى الباحثون أن دراسة سلوك الحيوانات قبل الزلازل ما تزال مجالًا علميًا واعدًا، إلا أن النتائج الحالية لم تصل إلى مستوى يسمح باستخدام هذه الظاهرة كنظام إنذار مبكر مستقل، ولذلك تستمر الأبحاث في محاولة فهم العلاقة بين التغيرات الجيولوجية واستجابة الكائنات الحية لها.

وفي المقابل، تظل شبكات الرصد الزلزالي الحديثة الوسيلة الأكثر دقة لمتابعة النشاط الزلزالي، بينما تبقى تصرفات الحيوانات مؤشرًا علميًا مثيرًا للاهتمام، يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل اعتباره أداة موثوقة للتنبؤ بالزلازل، خاصة مع تكرار تسجيل سلوكيات مشابهة قبل عدد من الهزات في مناطق مختلفة حول العالم.