الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

حقيقة تنبؤ فرانك هوجربيتس بزلزال مصر.. البحوث الفلكية تحسم الجدل

 الباحث الهولندي
الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس

أثار الزلزال الذي شعر به عدد من المواطنين في مصر خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين 3 أغسطس 2026 موجة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول آلاف المستخدمين منشورات تزعم أن الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس تنبأ بوقوع الهزة الأرضية قبل حدوثها، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل المتكرر حول مدى صحة توقعاته المتعلقة بالزلازل والكوارث الطبيعية.

وجاء انتشار هذه المزاعم بالتزامن مع تداول تصريحات قديمة لهوجربيتس تحدث فيها عن احتمالات نشاط زلزالي في بعض مناطق العالم خلال فترة زمنية معينة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الربط بين تلك التصريحات والزلزال الذي وقع بالقرب من منطقة السويس وشعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات.

لكن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية حسم الجدل سريعًا، مؤكدًا أن ما يتم تداوله بشأن التنبؤ المسبق بموعد ومكان وقوع الزلازل لا يستند إلى أي أساس علمي، وأن العلم حتى الآن لا يستطيع تحديد توقيت وقوع الزلازل بدقة قبل حدوثها.

البحوث الفلكية تنفي إمكانية التنبؤ بالزلازل

أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن التنبؤ بوقوع الزلازل على المدى القصير، سواء من حيث اليوم أو الساعة أو المكان الدقيق، لا يزال أمرًا غير ممكن وفقًا للعلوم الحديثة، موضحًا أن جميع المراكز العلمية العالمية تعتمد على الرصد المستمر للنشاط الزلزالي وليس على التنبؤ بموعد وقوع الهزات الأرضية.

وأوضح المعهد أن ما يمكن للعلماء تحديده هو المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي واحتمالات تعرضها للهزات على المدى الطويل، وذلك اعتمادًا على الدراسات الجيولوجية وحركة الصفائح التكتونية، وليس إصدار توقعات زمنية دقيقة بشأن حدوث زلزال معين.

وأشار إلى أن أي تصريحات أو منشورات تزعم معرفة موعد وقوع زلزال قبل حدوثه تفتقر إلى الدليل العلمي، ولا تستند إلى منهجيات معترف بها في علوم الزلازل، وهو ما أكدته المؤسسات العلمية الدولية في أكثر من مناسبة.

لماذا ارتبط اسم فرانك هوجربيتس بالزلازل؟

أصبح اسم الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس يتردد بقوة عقب عدد من الزلازل التي شهدتها دول مختلفة خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تداول منشورات نسبت إليه توقعات بحدوث بعض الهزات الأرضية، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا بين مؤيدين يرون أن بعض توقعاته تحققت، ومعارضين يؤكدون أن تلك التصريحات جاءت بصياغات عامة لا تحدد مكانًا أو توقيتًا دقيقًا.

وفي حالة زلزال مصر الأخير، لم يذكر هوجربيتس في تصريحاته اسم مصر أو منطقة السويس، كما لم يحدد موعدًا محددًا لوقوع هزة أرضية داخل الأراضي المصرية، وإنما تحدث بشكل عام عن احتمالات نشاط زلزالي في بعض مناطق العالم خلال فترة زمنية معينة.

ويرى متخصصون أن ربط أي زلزال بتصريحات عامة يتم تداولها بعد وقوع الحدث لا يعد دليلًا علميًا على صحة التنبؤ، خاصة إذا كانت هذه التصريحات لا تتضمن بيانات دقيقة أو مواقع محددة.

تفاصيل زلزال مصر الذي أثار الجدل

شهدت مصر فجر الاثنين 3 أغسطس 2026 زلزالًا بلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر، وقع بالقرب من منطقة السويس وعلى عمق 10 كيلومترات، وشعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات الأخرى، بينما أكدت الجهات المختصة عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وسجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية وقوع الهزة في تمام الساعة الثالثة فجرًا تقريبًا، قبل أن تعلن لاحقًا رصد عدد من الهزات الارتدادية الضعيفة التي لم يشعر بها أغلب المواطنين.

وأكد المعهد أن الوضع الزلزالي يخضع للمتابعة المستمرة من خلال شبكة الرصد المنتشرة في أنحاء الجمهورية، مع إصدار بيانات رسمية فور وقوع أي نشاط زلزالي.

لماذا تتعرض مصر للهزات الأرضية؟

رغم أن مصر لا تقع ضمن الأحزمة الزلزالية الرئيسية على مستوى العالم، فإن موقعها الجغرافي يجعلها تتأثر أحيانًا بالنشاط الزلزالي القادم من مناطق نشطة مثل خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.

وأوضح خبراء الجيولوجيا أن هذه المناطق تشهد حركة مستمرة للصفائح الأرضية، وهو ما يؤدي إلى تسجيل هزات متفاوتة القوة قد تمتد آثارها إلى الأراضي المصرية، خاصة في المناطق القريبة من مراكز النشاط الزلزالي.

وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن معظم الزلازل التي تشعر بها مصر تكون متوسطة أو ضعيفة، ولا تمثل خطرًا كبيرًا، مع استمرار أعمال الرصد والتحليل على مدار الساعة.

شدد خبراء الزلازل على ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو المنشورات غير الموثقة التي تنتشر عقب وقوع أي هزة أرضية، مؤكدين أن المعلومات الدقيقة تصدر فقط عن الجهات الرسمية المختصة وفي مقدمتها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.

وأوضح الخبراء أن شبكات الرصد الحديثة قادرة على تسجيل الزلازل فور وقوعها وتحديد قوتها وعمقها وموقعها بدقة، لكنها لا تستطيع التنبؤ بموعد حدوثها قبل وقوعها، وهو ما يمثل الإجماع العلمي المعتمد عالميًا حتى الآن.

كما دعوا المواطنين إلى متابعة البيانات الرسمية والالتزام بإرشادات السلامة عند الشعور بأي هزة أرضية، مع تجنب تداول الأخبار غير المؤكدة التي قد تؤدي إلى إثارة الذعر دون مبرر.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل مستقبلًا؟

يواصل العلماء حول العالم إجراء أبحاث ودراسات متقدمة لفهم سلوك الزلازل وتحسين وسائل الرصد والإنذار المبكر، إلا أن المجتمع العلمي لم يتوصل حتى الآن إلى تقنية تسمح بتحديد موعد وقوع الزلازل بدقة قبل حدوثها.

وتتركز الجهود الحالية على تطوير أنظمة الرصد وتحليل البيانات الجيولوجية لرصد أي تغيرات في النشاط الزلزالي، بما يساهم في تحسين الاستعدادات وتقليل المخاطر المحتملة، دون الادعاء بإمكانية معرفة توقيت الزلزال مسبقًا.

ويبقى الاعتماد على الحقائق العلمية والبيانات الصادرة عن المؤسسات المختصة هو السبيل الأمثل للتعامل مع مثل هذه الأحداث، بعيدًا عن التكهنات أو التفسيرات غير المدعومة بالأدلة.