الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

الكهرباء تكشف تفاصيل تكلفة الاستهلاك الحقيقية بعد تعديل الأسعار

الكهرباء
الكهرباء

أكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن قرار تحريك أسعار الكهرباء الجديدة 2026 جاء في إطار التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والفنية التي شهدها قطاع الطاقة خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة إنتاج الكهرباء للحفاظ على استقرار الخدمة وتخفيف الأعباء عن المواطنين، رغم ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج وزيادة معدلات الاستهلاك بسبب موجات الحرارة الشديدة.

وجددت الوزارة التأكيد على أن منظومة تسعير الكهرباء تراعي البعد الاجتماعي، وأن الحكومة تواصل تقديم دعم كبير لشرائح واسعة من المشتركين، في الوقت الذي تعمل فيه على تطوير الشبكة الكهربائية ورفع كفاءتها لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد أعلى معدلات استهلاك.

أسباب تحريك أسعار الكهرباء

كشف منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن تحريك أسعار الكهرباء لم يكن قرارًا منفصلًا عن الواقع الاقتصادي، وإنما جاء نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار الوقود، وارتفاع معدلات الأحمال على الشبكة القومية، وهو ما فرض ضرورة إعادة النظر في تعريفة الاستهلاك بما يحقق التوازن بين استدامة الخدمة واستمرار الدعم.

وأوضح أن الوزارة تدرس جميع المتغيرات قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالتعريفة، مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، مؤكدًا أن الدولة ما زالت تتحمل نسبة كبيرة من التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء، وهو ما ينعكس في استمرار تقديم الدعم لملايين المشتركين.

وأضاف أن موجات الحرارة القياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية ساهمت في زيادة غير مسبوقة في معدلات استهلاك الكهرباء، الأمر الذي تطلب تشغيل قدرات إنتاجية إضافية للحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية وعدم انقطاع الخدمة.

الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الكهرباء

أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن المواطن لا يسدد التكلفة الحقيقية للكهرباء التي يستهلكها، مشيرًا إلى أن الدولة تتحمل فارقًا كبيرًا بين تكلفة الإنتاج والقيمة التي يدفعها المشترك في الفاتورة الشهرية.

وأوضح أن المواطن الذي يبلغ استهلاكه الشهري نحو 200 كيلووات يدفع قرابة 230 جنيهًا فقط، بينما تتحمل الدولة نحو 318 جنيهًا إضافية من التكلفة، وهو ما يعكس استمرار الدعم الحكومي لشريحة كبيرة من المواطنين.

وأضاف أن المشترك الذي يستهلك 300 كيلووات شهريًا يدفع نحو 400 جنيه، في حين تتحمل الدولة نحو 419 جنيهًا، بما يعني أن المواطن يسدد أقل من نصف التكلفة الفعلية تقريبًا، بينما تتحمل الخزانة العامة الجزء الأكبر.

وأشار كذلك إلى أن المشترك الذي يصل استهلاكه إلى 400 كيلووات يدفع نحو 597 جنيهًا، بينما تتحمل الدولة ما يقرب من 500 جنيه، وهو ما يؤكد استمرار سياسة الدعم رغم تعديل الأسعار.

الهدف من تحريك تعريفة الكهرباء

أوضح منصور عبد الغني أن الهدف الأساسي من تعديل أسعار الكهرباء يتمثل في تحسين جودة الخدمة وضمان استدامة التغذية الكهربائية، وليس زيادة الأعباء على المواطنين، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى توفير خدمة مستقرة تلبي احتياجات جميع القطاعات.

وأشار إلى أن قطاع الكهرباء يشهد تنفيذ مشروعات ضخمة لتطوير الشبكات ومحطات الإنتاج، بما يضمن استيعاب الزيادة المستمرة في الأحمال الكهربائية، خاصة مع التوسع العمراني والصناعي الذي تشهده الدولة.

وأضاف أن تحديث البنية التحتية للكهرباء يتطلب استثمارات كبيرة، وهو ما يجعل تحقيق التوازن المالي للقطاع أمرًا ضروريًا لاستمرار عمليات التطوير وتحسين مستوى الخدمة.

تطوير الشبكة الكهربائية

أكدت وزارة الكهرباء أن تطوير الشبكة القومية يمثل أحد أهم أولوياتها خلال المرحلة الحالية، حيث يتم تنفيذ برامج مستمرة لتحديث خطوط النقل ومحطات المحولات ورفع كفاءة شبكات التوزيع.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن هذه المشروعات تستهدف تقليل الفاقد في الشبكة وتحسين جودة التغذية الكهربائية وزيادة الاعتمادية، بما يضمن وصول الكهرباء للمواطنين بصورة مستقرة حتى في أوقات الذروة.

وأشار إلى أن الدولة ضخت استثمارات ضخمة خلال السنوات الأخيرة في قطاع الكهرباء، ما ساهم في تعزيز قدرات الشبكة وتحقيق استقرار غير مسبوق في منظومة الطاقة.

مواجهة زيادة الأحمال

لفت عبد الغني إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف والتبريد، وهو ما يرفع الأحمال اليومية إلى مستويات قياسية.

وأوضح أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة على متابعة الأحمال وإدارة الشبكة بكفاءة لضمان استمرار التغذية الكهربائية دون انقطاع، مع توفير احتياطات تشغيلية تمكنها من التعامل مع أي زيادات مفاجئة في الاستهلاك.

وأكد أن المنظومة الكهربائية المصرية أصبحت أكثر قدرة على استيعاب الأحمال المرتفعة بفضل المشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.

فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة

أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن الوزارة تمتلك فرق دعم فني وطوارئ منتشرة في مختلف المحافظات، تعمل على مدار 24 ساعة للتعامل مع أي أعطال قد تطرأ على الشبكة الكهربائية.

وأوضح أن حدوث أعطال فنية أمر طبيعي في أي شبكة كهرباء حول العالم، لكنه لا يعني وجود خلل في المنظومة، حيث يتم التعامل معها فور تلقي البلاغات لضمان سرعة إعادة التيار الكهربائي.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة تلقي الشكاوى والاستجابة السريعة للمواطنين، بهدف تقليل زمن إصلاح الأعطال وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.

البعد الاجتماعي حاضر في منظومة التسعير

شددت وزارة الكهرباء على أن سياسة التسعير الحالية تراعي محدودي ومتوسطي الدخل، حيث يتم الإبقاء على دعم الشرائح الأقل استهلاكًا، مع توزيع الأعباء بصورة تحقق العدالة الاجتماعية.

وأكدت أن الدولة مستمرة في تحمل مليارات الجنيهات سنويًا لدعم قطاع الكهرباء، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة بجودة عالية مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.

وأضافت أن الوزارة تراجع التعريفة بصورة دورية وفقًا للمتغيرات الاقتصادية وتكلفة الإنتاج، مع الحرص على عدم تحميل المواطنين أعباء تفوق قدرتهم.

خطة مستمرة لتحسين الخدمة

أكد منصور عبد الغني أن رضا المواطن يمثل المعيار الأساسي لنجاح وزارة الكهرباء، مشيرًا إلى استمرار تنفيذ خطط تطوير الشبكات ورفع كفاءة منظومة الإنتاج والتوزيع، بما يضمن استقرار الخدمة وتحسين جودتها في جميع أنحاء الجمهورية.

وأوضح أن الوزارة تستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، ورفع كفاءة استهلاك الوقود، وتعزيز كفاءة الشبكة القومية، بما يسهم في تقليل التكاليف وتحقيق الاستدامة، مع استمرار تقديم الدعم للفئات المستحقة والحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء في مصر.