130 قطعة أثرية تروي 3 آلاف عام من الحضارة المصرية في معرض سان فرانسيسكو
تشهد مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية انطلاق واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية العالمية، مع افتتاح معرض "كنوز الفراعنة"، الذي يمثل محطة جديدة في رحلة الآثار المصرية حول العالم، ويعكس المكانة المتميزة للحضارة المصرية القديمة في وجدان الشعوب، حيث يضم المعرض 130 قطعة أثرية نادرة توثق أكثر من ثلاثة آلاف عام من التاريخ المصري، وسط اهتمام إعلامي وجماهيري واسع قبل الافتتاح الرسمي.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار استراتيجية وزارة السياحة والآثار لتعزيز حضور الحضارة المصرية على الساحة الدولية، من خلال المعارض الخارجية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وترسيخ مكانة مصر باعتبارها صاحبة واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية عبر التاريخ.

وزير السياحة يشهد المؤتمر الصحفي العالمي
شهد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، المؤتمر الصحفي الذي نظمه متحف دي يونج بمدينة سان فرانسيسكو، قبيل الافتتاح الرسمي للمعرض، والذي يقام خلال الفترة من 30 يوليو 2026 وحتى 31 يناير 2027، ليكون ثاني محطاته العالمية بعد العاصمة الإيطالية روما، وأولى محطات جولته داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وشهد المؤتمر حضور أكثر من 65 جهة إعلامية من القنوات التلفزيونية والصحف ووكالات الأنباء الأمريكية، في مؤشر واضح على حجم الاهتمام الكبير الذي تحظى به الحضارة المصرية لدى وسائل الإعلام والجمهور الأمريكي، إلى جانب مشاركة عدد من كبار المسؤولين والمتخصصين في مجال الآثار والثقافة.

مشاركة كبار علماء الآثار والمسؤولين
ضم المؤتمر الصحفي نخبة من الشخصيات البارزة، من بينهم الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق، والدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شريف عبد الجواد، أمين عام صندوق دعم السياحة والآثار، والأستاذة رنا جوهر، مستشار وزير السياحة والآثار، بالإضافة إلى توم كامبل مدير متحف الفنون الجميلة بسان فرانسيسكو، وعدد من ممثلي الجهات المنظمة للمعرض.
وأكد الحضور أن تنظيم هذا الحدث يعكس متانة التعاون الثقافي بين مصر والولايات المتحدة، ويبرز الدور المتنامي للمعارض الأثرية في تعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب.
الحضارة المصرية جسر للتواصل الثقافي
أكد وزير السياحة والآثار، خلال كلمته، أن معرض "كنوز الفراعنة" يجسد امتدادًا للتعاون الثقافي المثمر بين مصر ومتحف دي يونج، مشيرًا إلى أنه ثالث معرض أثري مصري يستضيفه المتحف خلال العقدين الماضيين، بعد معرض "حتشبسوت: من الملكة إلى الفرعون" ومعرض "رمسيس وذهب الفراعنة".

وأوضح الوزير أن النجاحات المتتالية التي تحققها المعارض المصرية في الخارج تؤكد المكانة العالمية للحضارة المصرية القديمة، باعتبارها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة التي تمتلكها الدولة المصرية، والقادرة على بناء جسور التواصل الثقافي مع مختلف شعوب العالم.
نجاح المعارض المصرية في الولايات المتحدة
أشار شريف فتحي إلى أن مصر نجحت خلال السنوات العشر الماضية في تنظيم ثلاثة معارض أثرية كبرى داخل سبع ولايات أمريكية، وجذبت هذه المعارض أعدادًا كبيرة من الزوار، وهو ما يعكس الشغف المتزايد لدى الشعب الأمريكي بالتاريخ المصري القديم.
وأضاف أن هذا الاهتمام لا يقتصر على زيارة المعارض فقط، بل يمتد إلى المناهج التعليمية الأمريكية، التي تتضمن دراسة الحضارة المصرية القديمة لطلاب الصف السادس، وهو ما يسهم في ترسيخ قيم الحضارة المصرية لدى الأجيال الجديدة.
تعاون مصري أمريكي في حماية التراث
استعرض وزير السياحة والآثار أوجه التعاون الوثيق بين مصر والولايات المتحدة في مجال حماية الآثار، موضحًا أن نحو 50 بعثة أثرية أمريكية تعمل حاليًا في مواقع أثرية مختلفة داخل مصر، بما يعكس عمق العلاقات العلمية والأثرية بين البلدين.
وأضاف أن التعاون المشترك أسفر أيضًا عن استرداد أكثر من 60 قطعة أثرية مصرية خلال عامي 2025 و2026، بعد مصادرتها داخل الولايات المتحدة، في إطار الجهود الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وحماية التراث الإنساني.
نمو السياحة الأمريكية إلى مصر
أكد الوزير أن السوق الأمريكي يواصل تحقيق نتائج إيجابية بالنسبة للمقصد السياحي المصري، حيث سجلت أعداد السائحين الأمريكيين الوافدين إلى مصر نموًا بنسبة 2% خلال العام الجاري، رغم التحديات الإقليمية والدولية التي أثرت على حركة السفر العالمية.
وأوضح أن هذا النمو يعكس الثقة الكبيرة في المقصد المصري، ويؤكد نجاح جهود الترويج السياحي التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع مختلف الجهات، إلى جانب المكانة الفريدة التي تتمتع بها مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
130 قطعة أثرية تروي ثلاثة آلاف عام
يضم معرض "كنوز الفراعنة" مجموعة متميزة من 130 قطعة أثرية تم اختيارها بعناية من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر، إضافة إلى عدد من القطع المكتشفة بالمدينة الذهبية في البر الغربي بالأقصر بواسطة البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور زاهي حواس.
وتتناول القطع المعروضة موضوعات متنوعة تشمل الملكية، والحياة الاجتماعية، والدين، والمعتقدات الجنائزية، لتقدم للزوار رحلة متكاملة عبر أكثر من ثلاثة آلاف عام من الحضارة المصرية القديمة، من خلال سيناريو عرض متحفي حديث يعتمد على أحدث وسائل العرض المتحفي العالمية.
نفاد تذاكر الأسبوع الأول قبل الافتتاح
أعلنت إدارة متحف دي يونج نفاد جميع تذاكر الأسبوع الأول من المعرض قبل افتتاحه رسميًا، وهو ما يعكس حجم الإقبال الجماهيري الكبير المنتظر، حيث تتوقع إدارة المتحف استقبال أكثر من 5400 زائر خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى فقط.
ويعد هذا الإقبال المبكر مؤشرًا واضحًا على الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الحضارة المصرية في الولايات المتحدة، وعلى نجاح الحملة الترويجية التي صاحبت تنظيم المعرض داخل مدينة سان فرانسيسكو.
المعارض الدولية تعزز مكانة مصر عالميًا
أكد مسؤولو وزارة السياحة والآثار أن المعارض الدولية أصبحت إحدى أهم أدوات الترويج للحضارة المصرية والسياحة الثقافية، حيث تتيح لملايين الزوار حول العالم التعرف على الكنوز الأثرية المصرية، وتشجعهم على زيارة مصر لمشاهدة هذه الآثار في موطنها الأصلي.
ومن المقرر أن يستقبل معرض "كنوز الفراعنة" الجمهور بداية من الأول من أغسطس 2026، ويستمر حتى 31 يناير 2027، قبل انتقاله إلى محطته التالية في ولاية تكساس الأمريكية، ليستواصل رحلته في التعريف بعظمة الحضارة المصرية، وترسيخ مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في العالم.