الثلاثاء 28 يوليو 2026 الموافق 14 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كارثة طبيعية تهز كيوشو.. اليابان تواجه زلزالًا عنيفًا وتحذيرات من تسونامي

كارثة طبيعية تهز
كارثة طبيعية تهز كيوشو

ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.1 درجة جنوب اليابان، الثلاثاء، ما تسبب في سقوط ضحايا وإصابات وانهيار عدد من المباني، وسط حالة استنفار واسعة من جانب السلطات اليابانية وفرق الإنقاذ التي بدأت عمليات البحث عن العالقين تحت الأنقاض.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تسجيل الزلزال في جزيرة كيوشو جنوب غربي البلاد، حيث وصلت شدة الهزة إلى الدرجة السابعة على مقياس شيندو الياباني، وهو أعلى مستوى على هذا السلم المستخدم لقياس تأثير الزلازل على المناطق المتضررة.

تحذيرات من تسونامي بعد الزلزال

وعقب وقوع الزلزال، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرًا من احتمالية حدوث موجات تسونامي في المناطق الساحلية القريبة، قبل أن تقوم برفع التحذير بعد أقل من ساعتين، مؤكدة عدم رصد أي نشاط لتسونامي عقب الهزة الأرضية.

وشمل التحذير في البداية خليج أرياكي القريب من سواحل محافظة كوماموتو، إلى جانب عدد من المحافظات اليابانية الواقعة في جزيرة كيوشو، من بينها ناغازاكي وكاغوشيما وفوكوكا وساغا وأويتا وميازاكي.

وأكدت السلطات اليابانية أن الزلزال وقع داخل الأراضي اليابانية، وهو ما ساهم في تقليل مخاطر حدوث موجات بحرية ضخمة، مع استمرار فرق الطوارئ في مراقبة الوضع الميداني.

إصابات وانهيار منازل ومبانٍ

وأعلن التلفزيون الرسمي الياباني نقل ما لا يقل عن 50 شخصًا إلى المستشفيات عقب الزلزال، في الوقت الذي أكدت فيه السلطات انهيار 12 منزلًا، بينها أربعة منازل لا يزال بعض الأشخاص عالقين تحت أنقاضها.

وأظهرت مشاهد بثتها وسائل الإعلام اليابانية أضرارًا واسعة في عدد من المناطق، تضمنت انهيار مبانٍ وجسورًا متضررة وعربات قطارات شحن منقلبة، ما دفع السلطات إلى تكثيف عمليات الإنقاذ وتقييم حجم الخسائر.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن السلطات تواصل تقييم الإصابات والأضرار المادية، مشيرة إلى تسجيل إصابات ووقوع حرائق وانقطاعات للكهرباء وتضرر بعض الطرق والجسور نتيجة الزلزال.

ضحايا داخل مركز تجاري في كوماموتو

وشهد مركز تسوق في مدينة كاشيما بمحافظة كوماموتو انهيار أحد طوابقه، ما أدى إلى وجود عدد من الأشخاص العالقين بداخله، وفقًا لما أعلنته أجهزة الإغاثة المحلية.

وأوضحت أجهزة الإطفاء أن الطابق الثاني من مجمع تسوق انهار، وأن فرق الإنقاذ تعمل على الوصول إلى الأشخاص المحاصرين، بينما تلقت الشرطة بلاغات عن وقوع انفجار داخل المركز التجاري عقب الزلزال.

وأفادت وسائل إعلام محلية بوجود ضحايا داخل المركز، إلا أن الشرطة اليابانية أكدت أنها لم تتمكن في الساعات الأولى من تأكيد أعداد الوفيات بشكل رسمي، بسبب استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

انقطاع الكهرباء وتوقف حركة القطارات

وتسبب الزلزال في اضطراب عدد من الخدمات الأساسية، حيث أعلنت شركة كيوشو للطاقة الكهربائية انقطاع التيار عن عشرات الآلاف من المنازل والمنشآت في المناطق المتضررة.

كما أعلنت شركة السكك الحديدية في كيوشو تعليق بعض خدمات القطارات، بما في ذلك القطارات السريعة، كإجراء احترازي للتأكد من سلامة خطوط النقل والمنشآت المرتبطة بها.

وفي الوقت نفسه، أكدت السلطات اليابانية عدم تسجيل أعطال فورية في محطات الطاقة النووية الموجودة بالمنطقة، مشيرة إلى أن المفاعلات الثلاثة التابعة لشركة كيوشو للطاقة الكهربائية واصلت العمل بصورة طبيعية.

وتضم المنطقة التي تعرضت للزلزال عددًا من المصانع التابعة لشركات عالمية كبرى، من بينها شركة سوني وشركة تي إس إم سي المتخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية.

وأكدت شركة سوني أنها بدأت تقييم الوضع داخل منشآتها، بينما لم تصدر شركة تي إس إم سي تفاصيل رسمية حول تأثير الزلزال على عملياتها، فيما أشارت تقارير إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية العاملين.

وأعلنت الشركة التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق إجلاء موظفيها من بعض المواقع كإجراء وقائي، في ظل استمرار تقييم الأضرار المحتملة.

وتعد اليابان من أكثر دول العالم تعرضًا للزلازل، بسبب موقعها الجغرافي عند تقاطع أربع صفائح تكتونية كبرى ضمن منطقة "حزام النار" في المحيط الهادئ.

وتشهد البلاد مئات الزلازل سنويًا، إلا أن معظمها يكون محدود التأثير، بينما تختلف درجة الأضرار حسب قوة الهزة وعمق مركزها وموقع المناطق السكنية القريبة منها.

ولا تزال اليابان تتذكر الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2011 بقوة 9 درجات، والذي تسبب في موجات تسونامي ضخمة أسفرت عن مقتل أو فقدان نحو 18 ألفًا و500 شخص، إضافة إلى كارثة محطة فوكوشيما النووية.

وأعاد الزلزال الأخير ذكريات مؤلمة لسكان محافظة كوماموتو التي تعرضت عام 2016 لزلزال مدمر أدى إلى وفاة أكثر من 50 شخصًا وإصابة نحو 1800 آخرين، إضافة إلى تضرر وتدمير آلاف المنازل.

وقال سكان محليون إن الهزة كانت قوية ومستمرة لفترة طويلة، مؤكدين شعورهم بالخوف والهلع أثناء اهتزاز المباني بعنف.

وأضاف أحد العاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية أن قوة الهزات جعلته غير قادر على البقاء واقفًا، مشيرًا إلى أن تأثير الزلزال كان شديدًا في المناطق القريبة من مركزه.