عضو "الأطباء": التأمين الصحي الشامل الحل الجذري لوقف هجرة الأطباء وتحسين بيئة العمل (خاص)
أكد الدكتور أحمد مبروك، مقرر لجنة الإعلام بالنقابة العامة للأطباء، أن ظاهرة هجرة الأطباء وتخليهم عن المهنة لا ترتبط بالنقابة بقدر ما تعود إلى بيئة العمل والظروف المحيطة بها داخل المنظومة الصحية، مشددًا على أن "التأمين الصحي الشامل" الحل الوحيد والجذري للقضاء على هذه الأزمة وإنقاذ القطاع الصحي.
وأوضح "مبروك" في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" أن الطبيب في مصر يواجه ضغوط عمل رهيبة في ظل تدني العوائد المالية، مستشهدًا بظروف العمل اليومية قائلًا: "على سبيل المثال، قد يفحص الطبيب نحو 40 مريضًا في غضون ساعة ونصف أو ساعتين داخل عيادات التامين الصحي، وهو أمر غير إنساني، وفي النهاية لا يتجاوز المقابل المالي لهذه الساعتين سوى 30 جنيهًا، يتقاضى منها الطبيب صافي 20 جنيهًا فقط، وهو أجر لا يتناسب إطلاقًا مع حجم الجهد والمجلس المخصص".
تدني الأجور وضغط العمل
وأضاف مبروك أن ضعف المرتبات يضطر الطبيب للعمل في القطاع الخاص ليدخل في دوامة عمل لا تنتهي بدلًا من الحصول على راحة، حيث يصل أجر الطبيب أحيانًا بعد 15 عامًا من العمل إلى 7 أو 8 آلاف جنيه فقط، وهو ما لا يكفي متطلبات الحياة الأساسية، مشيرا إلى أن البيئة الحالية تعاني من سوء توزيع الأطباء على المستشفيات، ونقص المستلزمات والأدوية، وغياب السكن الأدمي، إلى جانب ظاهرة الاعتداءات المتكررة على الأطقم الطبية، والتي يتم حصر المسؤولية فيها على الطبيب أو إدارة المستشفى دون معالجة الأسباب الحقيقية.
وأوضح مبروك أن الحل ليس في القرارات الجبرية أو المنع من الاستقالة، لأن ذلك يدفع الطبيب للانقطاع عن العمل والمغادرة. الحل الحقيقي الذي أطالب به مجلس النواب هو الإسراع في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية تحت مظلة واحدة.
وأضاف: تطبيق التأمين الشامل سيضمن أجورًا عادلة للأطباء قد تصل إلى 40 أو 50 ألف جنيه، ويمنع تضارب المصالح، وتوفر بيئة عمل محترمة، وأحدث الأجهزة، وبرامج التدريب المستمر، وهو النمط المتبع في معظم دول العالم، ويمثل الضمانة الوحيدة للحد من اعتداءات المواطنين واستقرار الأطباء داخل وطنهم.
وفي سياق متصل، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والدكتور وزير الصحة والسكان، بشأن تفاقم الأزمة الهيكلية بمنظومة المستشفيات الحكومية، وتدهور مستوى الخدمات الطبية بمعهد ناصر، والمستشفى الشاملة بشبرا الخيمة، ومستشفى النيل التخصصي، ومستشفى قليوب التخصصي، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد حق المواطنين في الحصول على رعاية صحية آمنة وكريمة.
وأوضح "الهضيبي" أن المنظومة الصحية الحكومية تشهد تراجعًا مقلقًا في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، انعكس في تزايد شكاوى المرضى من نقص المستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة الحيوية، والعجز في الكوادر الطبية والتمريضية، بما يتعارض مع المادة (18) من الدستور التي تكفل الحق في الحصول على خدمات صحية متكاملة وفقًا لمعايير الجودة.
وأشار إلى أن المؤشرات الرسمية تكشف عن أزمة هيكلية حقيقية داخل القطاع الصحي، لافتًا إلى أن عدد الأطباء المسجلين بنقابة الأطباء يبلغ نحو 260 ألف طبيب، بينما لا يعمل داخل مصر سوى نحو 120 ألف طبيب فقط، نتيجة هجرة أكثر من 110 آلاف طبيب للعمل بالخارج، وهو ما أدى إلى تراجع معدل الأطباء إلى 8.6 طبيب لكل عشرة آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل العالمي الآمن البالغ 23 طبيبًا لكل عشرة آلاف مواطن.
وأضاف أن القطاع الصحي يعاني كذلك من عجز يقدر بنحو 75 ألف ممرض وممرضة، فضلًا عن انخفاض الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية إلى نحو 121 ألف سرير فقط لخدمة أكثر من 110 ملايين مواطن، وهو ما يضاعف الضغوط على المستشفيات ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وأكد وكيل لجنة حقوق الإنسان أن مخصصات قطاع الصحة بالموازنة العامة للدولة، والتي تبلغ نحو 301.9 مليار جنيه، لم تنعكس بالشكل المأمول على مستوى الخدمات، في ظل استمرار نقص المستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة، وغياب أعمال الصيانة الدورية، بما يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة الموارد وأولويات الإنفاق داخل المنظومة الصحية.
وأوضح "الهضيبي" أن طلب الإحاطة استند إلى شكاوى واستغاثات متكررة من المواطنين، كشفت عن وجود نقص شديد في الأطباء الأخصائيين داخل أقسام الطوارئ، خاصة خلال الفترات المسائية، مع الاعتماد بصورة كبيرة على أطباء الامتياز والمقيمين، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر تشخيص الحالات الحرجة وتأخير التدخلات الطبية العاجلة.
وأضاف أن المرضى باتوا يتحملون أعباء مالية إضافية نتيجة اضطرارهم لشراء المستلزمات الطبية الخاصة بالعمليات والجراحات على نفقتهم الشخصية، بسبب نقصها داخل المستشفيات، إلى جانب معاناتهم من تعطل أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والمناظير، وهو ما يجبرهم على اللجوء إلى المراكز الخاصة أو الانتظار لفترات طويلة لإجراء الفحوصات والعمليات الدقيقة.
وأشار إلى أن الأزمة تمتد أيضًا إلى النقص الحاد في أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال المبتسرين، فضلًا عن تراجع مستوى النظافة وإجراءات مكافحة العدوى داخل بعض المستشفيات، بما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المرضى والعاملين.
وطالب "الهضيبي" الحكومة بوضع خطة عاجلة لسد العجز في الأطباء وأطقم التمريض، وإعداد برنامج زمني ملزم لصيانة وتشغيل الأجهزة الطبية المتوقفة، وضمان توفير المستلزمات الطبية بصورة مستدامة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، إلى جانب التوسع في أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال، وإجراء مراجعة شاملة لأوجه الإنفاق بمخصصات قطاع الصحة، مع إعلان نتائجها أمام مجلس النواب.
كما دعا إلى إعداد برنامج رقابي دوري لرفع كفاءة المستشفيات الحكومية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية، وتحديد مسؤوليات واضحة وجداول زمنية للتنفيذ، بما يضمن حماية حق المواطن في الحصول على علاج كريم وآمن، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في أداء واجباتها تجاه المرضى.