الثلاثاء 30 يونيو 2026 الموافق 15 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

غموض يحيط بمحادثات الدوحة.. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق جديد؟

الرئيس نيوز

يخيم الغموض على مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية المرتقبة في الدوحة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماع مع الجانب الإيراني في قطر يوم الثلاثاء، في وقت نفت فيه طهران بشكل قاطع وجود أي خطط لعقد مفاوضات في الأيام المقبلة، في تضارب لافت بين الروايتين الأمريكية والإيرانية يعكس حالة الترقب الحذر التي تسيطر على المشهد الدبلوماسي بين البلدين عقب مواجهات حديثة شهدها مضيق هرمز، أبرز ممرات الطاقة العالمية، وفقا لصحيفة إيران إنترناشيونال.

محادثات فنية بين أمريكا وإيران في قطر

وقال ترامب في تصريحات أدلى بها مطلع الأسبوع إن إيران "طلبت عقد اجتماع" عقب تبادل الضربات الذي شهدته المنطقة الأسبوع الماضي، مؤكدا أن اللقاء سيعقد في قطر،  وأعلن لاحقا عبر منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به أن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين سيلتقون في الموعد المحدد، فيما أفاد مصدر مطلع لشبكة سي إن إن بأن المحادثات ستبدأ بالفعل في الدوحة كما أعلن الرئيس الأمريكي.

 كما أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى في وقت سابق أن المحادثات الفنية المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين كانت "تسير وفق الخطة الموضوعة"، رغم تبادل إطلاق النار الأخير بين الطرفين، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

غير أن وزارة الخارجية القطرية قدمت رواية مغايرة تماما لما أعلنه ترامب، إذ أوضحت أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، يتواجدان بالفعل في الدوحة، لكنهما سيقتصران على لقاء الوسطاء القطريين فقط، دون عقد أي اجتماعات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين. وبهذا تضع الخارجية القطرية، الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران، علامة استفهام كبيرة حول طبيعة "الاجتماع" الذي تحدث عنه ترامب، وما إذا كان يعني لقاء مباشرا بين الجانبين أم مجرد جولة تنسيق عبر الوساطة القطرية.

طهران تركز حاليا على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية نفيها التام لوجود أي اجتماع مخطط له مع الجانب الأمريكي في الأيام المقبلة على أي مستوى، مشيرة إلى أن طهران تركز حاليا على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة سابقا، وليس الانتقال إلى مرحلة مفاوضات الاتفاق النهائي. وأوضحت أن وفدا من الخبراء الإيرانيين سيتوجه إلى الدوحة لمتابعة ملف فني بحت يتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين قطر وإيران حول هذا الملف تحديدا، وليس ضمن مسار مفاوضات سياسية شاملة مع واشنطن.

يأتي هذا التضارب في الروايات في سياق أوسع من الشد والجذب بين واشنطن وطهران، إذ سبق أن وقع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم مع الجانب الأمريكي تهدف إلى إنهاء الحرب وإطلاق مفاوضات بشأن اتفاق أوسع وأكثر شمولا، بعد أن وقعها ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا أثناء عشاء رسمي مع الرئيس الفرنسي. وأكد بزشكيان مؤخرا أن بلاده ستلتزم بتعهداتها الواردة في المذكرة إذا التزمت واشنطن بالمقابل، محذرا في الوقت ذاته من أن طهران سترد بحزم على أي تهديدات قد تواجهها، كما ترجح شبكة سي إن إن.

بيانات حركة الملاحة

يشكل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات الشائكة في هذه المرحلة، خاصة بعد المواجهات الأخيرة التي شهدها الممر المائي الحيوي بين الجانبين الأمريكي والإيراني، رغم اتفاقهما سابقا على ضمان مرور السفن بأمان عبره. وتشير بيانات حركة الملاحة إلى أن أكثر من عشرين سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شملت ستة ناقلات وثماني سفن شحن خارجة من الخليج، إضافة إلى خمس ناقلات وست سفن شحن داخلة إليه، في معدلات تتسق مع وتيرة العبور المنخفضة نسبيا التي شهدتها الأيام الأخيرة مقارنة بمعدل المئة وعشر سفن يوميا الذي كان سائدا قبل اندلاع الحرب. كما تراجعت ظاهرة تشويش أنظمة تحديد المواقع، التي كانت تتسبب في ظهور مواقع خاطئة للسفن العابرة، بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية بالممر المائي، وفقا لصحيفة بننسولا.

يضيف ملف لبنان تعقيدا إضافيا على مسار المفاوضات الناشئة، إذ تطالب طهران بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان قبل توقيع أي اتفاق نهائي مع واشنطن، في حين تصر إسرائيل على عدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى يجري نزع سلاح حزب الله بشكل كامل في عموم الأراضي اللبنانية. وأقر وزير الدفاع الإسرائيلي في تصريحات سابقة بوجود "تحفظات" إزاء ربط الإدارة الأمريكية بين ملفي الحرب في لبنان وإيران، موضحا أن واشنطن كانت "حريصة جدا" على دفع مسار التفاوض مع طهران قدما، رغم اعترافه بأن هذا الربط خدم المصلحة الأمريكية في نهاية المطاف ولو على حساب أولويات إسرائيلية أخرى، وفقا لشبكة سي إن إن.

تشكيل مركز تنسيق عسكري مشترك في الدوحة

ويرى المراقبون أن حالة الغموض المحيطة باجتماع الدوحة، وتباين الروايات بشأن طبيعته الفعلية بين تصريحات ترامب المتفائلة من جهة، وتأكيدات الخارجيتين القطرية والإيرانية الأكثر تحفظا من جهة أخرى، تعكس هشاشة الثقة المتبادلة بين الجانبين، رغم الإعلان عن تشكيل مركز تنسيق عسكري مشترك في الدوحة لإدارة الخلافات وتهدئة التوترات بين الجيشين الأمريكي والإيراني. 

يبقى مصير هذا اللقاء الغامض، وما إذا كان سيرتقي إلى مستوى مفاوضات سياسية فعلية أم يقتصر على تنسيق فني محدود عبر الوساطة القطرية، رهنا بما ستسفر عنه الساعات المقبلة من توضيحات رسمية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تكتنف العلاقة بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة.