الإثنين 29 يونيو 2026 الموافق 14 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"4 كلمات قلبت النقاش".. جواز سفر ترامب التذكاري يثير عاصفة من التعليقات الساخرة

الرئيس نيوز

أثار تصميم جواز السفر الأمريكي التذكاري الذي كشف عنه الرئيس دونالد ترامب، احتفالا بالذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، موجة واسعة من السخرية والانتقادات. 

كان الهدف وراء نشر صورة تحمل ملامح صارمة عبر منصة تروث سوشيال واضحا للغاية، وهو الاحتفال بمرور 250 عاما على استقلال الولايات المتحدة عبر إصدار جواز سفر تذكاري يحمل طابعا وطنيا خاصا ويعبر عن سياسة الإدارة الأمريكية تحت شعار لنجعل أمريكا عظيمة. لكن ما بدأ كمبادرة احتفالية سرعان ما خرج عن مساره، بعدما وجد الرئيس الأمريكي نفسه في قلب موجة من السخرية بسبب تعليق قصير أرفقه بالإعلان عن الجواز الجديد، كما تقول صحيفة الجارديان البريطانية.

وانشغل الإعلام الأمريكي ومنصات التواصل الاجتماعي بعبارة واحدة كتبها ترامب: "مرحبا بكم... لكن تصرفوا بشكل جيد!"، وهي كلمات اعتبرها منتقدوه سببا كافيا لإشعال جدل سياسي وقانوني واسع.

أربع كلمات قلبت النقاش رأسا على عقب

عند الوهلة الأولى بدت العبارة أقرب إلى رسالة رمزية تعكس سياسة ترامب الصارمة تجاه الهجرة والحدود. لكن خبراء في القانون والهجرة سارعوا إلى الإشارة إلى أن جواز السفر الأمريكي ليس وثيقة موجهة للأجانب القادمين إلى الولايات المتحدة، بل وثيقة يحملها المواطن الأمريكي عند سفره إلى الخارج. ومن هنا بدأ السؤال الذي انتشر بسرعة على الإنترنت: "مرحبا بمن؟"

بالنسبة لكثيرين، فإن وضع عبارة ترحيب على جواز سفر أمريكي يشبه وضع لافتة استقبال داخل وثيقة لا يراها إلا المواطن الأمريكي، وهو ما اعتبره منتقدون خلطا بين الوظيفة التي يؤديها الجواز ووظيفة سلطات الحدود والهجرة.

سخرية واسعة.. ومنصات التواصل تشتعل

خلال ساعات فقط، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة ورسوم كاريكاتيرية تناولت العبارة المثيرة للجدل. وسخر مستخدمون من أن الجواز يبدو وكأنه يخاطب السائحين بدلا من المواطنين الأمريكيين، بينما اعتبر آخرون أن الرسالة تعكس أسلوب ترامب المعتاد في مخاطبة قضايا الهجرة حتى في أكثر المناسبات رمزية.

ولم تتوقف السخرية عند مضمون الرسالة، بل امتدت إلى توقيتها، إذ جاء الإعلان في وقت لا تزال فيه سياسات الهجرة وإجراءات الحدود من أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل الولايات المتحدة.

الجواز نفسه يدخل دائرة الجدل

ولم يكن النص وحده محل انتقاد، إذ أثار التصميم أيضا نقاشا واسعا بعد تضمينه صورة ترامب ضمن النسخة التذكارية الخاصة باحتفالات "أمريكا 250".

ويرى منتقدو الخطوة أن الجواز يمثل إحدى أهم الوثائق السيادية الأمريكية، وأن ربطه بصورة رئيس حالي يمنحه بعدا سياسيا لم يكن مألوفا في مثل هذه الإصدارات، بينما يؤكد أنصار ترامب أن المناسبة استثنائية، وأن الرئيس يقود الاحتفالات الوطنية، وبالتالي فإن ظهوره في المواد التذكارية أمر طبيعي.

الخارجية الأمريكية تحاول تهدئة الجدل

وسط تصاعد الانتقادات، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الجواز التذكاري لا يختلف قانونيا عن الجواز العادي، وأن جميع خصائص الحماية والأمان ستظل كما هي، مشيرة إلى أن الإصدار الجديد يأتي ضمن احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال، وسيكون متاحا لفترة محدودة فقط، دون أن يحل محل الجواز التقليدي.

كما شددت الوزارة على أن المشروع احتفالي بالدرجة الأولى، وليس جزءا من أي تغيير في نظام إصدار جوازات السفر الأمريكية.

ما وراء الضجة.. لماذا تحولت القصة إلى قضية سياسية؟

ويرى مراقبون أن الجدل تجاوز مسألة عبارة أو تصميم، ليعكس طبيعة الحياة السياسية الأمريكية في عهد ترامب، حيث تتحول حتى المبادرات الرمزية إلى ساحات مواجهة بين مؤيديه وخصومه. فأنصار الرئيس اعتبروا الجواز الجديد امتدادا لمشروع يعزز الهوية الوطنية ويحتفي بتاريخ الولايات المتحدة، بينما رأى معارضوه أن إدخال الرسائل السياسية إلى وثيقة سيادية يطمس الحدود بين مؤسسات الدولة والحملات السياسية.

ومرة أخرى، أثبت ترامب أنه يمتلك قدرة استثنائية على خطف الأضواء، حتى عندما يتعلق الأمر بجواز سفر تذكاري. وما كان يفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بتاريخ الولايات المتحدة، تحول إلى واحدة من أكثر القصص تداولا في الإعلام الأمريكي.